أزيلال تسأل لقجع: قبل 5000 درهم و350 ملياراً أين هي حصيلة عادل بركات طيلة السنوات الماضية؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
“إن لم تستحيِ فافعل ما شئت”… حديث نبوي يبدو أنه وجد طريقه إلى المشهد السياسي بأزيلال، بعد الخرجة التي اختار فيها فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يقدم أمام ساكنة الإقليم وعوداً جديدة بمستقبل أفضل، ودخل أفضل، وحياة كريمة، وكأن الحزب لا يتحمل اليوم أي مسؤولية عما آلت إليه أوضاع هذه المنطقة الجبلية التي ظلت لعقود تصارع الهشاشة والتهميش.
لقجع تحدث، خلال اللقاء الجماهيري الذي نظمه الحزب بمدينة أزيلال، عن برنامج يمتد إلى سنة 2031، وعن إجراءات لتحسين القدرة الشرائية، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ودعم الشباب، ومحاربة الفوارق الاجتماعية بالمناطق الجبلية، بل وتحدث عن أرقام ضخمة تصل إلى 350 مليار درهم ضمن مقترحات الحزب.
كل ذلك يبدو جميلاً على الورق، لكن السؤال الذي كان يفترض أن يسبق كل هذه الوعود هو: ماذا فعل “البام” بأزيلال عندما كان يملك القرار والموارد والتمثيلية؟
فبين الحضور كان عادل بركات، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، وهو أحد أبناء الإقليم ومنتخبيه، ورئيس مؤسسة جهوية تتوفر على إمكانيات مالية وصلاحيات ليست بالقليلة، وهنا تحديداً تصبح الوعود الانتخابية بحاجة إلى شيء من الذاكرة السياسية.
فلا يمكن مخاطبة ساكنة أزيلال بمنطق أن الحلول ستأتي ابتداءً من سنة 2031، دون تقديم كشف حساب واضح عما تحقق خلال الولاية السابقة. أين نصيب أزيلال من البرامج الجهوية؟ أين المشاريع النوعية؟ أين أثر الملايير التي جرى تدبيرها على مستوى الجهة؟ وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطن الأزيلالي؟
ليس المطلوب من لقجع أن يفسر كل صغيرة وكبيرة في تدبير مجلس الجهة، لكن وجود رئيس الجهة بين قيادات الحزب خلال هذا اللقاء يجعل السؤال مشروعاً ومحرجاً في الوقت نفسه: هل كان الحزب خارج السلطة طوال السنوات الماضية حتى يقدم نفسه اليوم باعتباره صاحب مفاتيح الإنقاذ؟
لقجع تحدث عن المناطق الجبلية والحاجة إلى مجهود إضافي لمحاربة الفوارق الاجتماعية، وهي عبارة يصعب الاعتراض عليها، خصوصاً في إقليم مثل أزيلال، حيث ما تزال تحديات الطرق والمسالك، والصحة، والتعليم، وفرص الشغل، والنقل، والاستثمار، وفك العزلة، حاضرة بقوة.
لكن المواطن لا يعيش على العبارات الجميلة، فحين يسمع المواطن أن 280 مليار درهم أنفقت لدعم القدرة الشرائية، فإن من حقه أن يسأل: أين انعكس ذلك على حياته اليومية؟ وحين يسمع عن 350 مليار درهم يقترحها الحزب، فمن حقه أن يسأل أيضاً: من أين ستأتي هذه الأموال؟ ومن سيدفع كلفتها؟ ومتى سيبدأ تنفيذها؟ وما هي الآليات التي ستضمن وصولها فعلاً إلى المستحقين؟
أما الحديث عن رفع “السميك” إلى 5000 درهم، فهو بلا شك مطلب اجتماعي جذاب، لكن تحويله إلى شعار انتخابي لا يكفي، فالسياسة الجادة تبدأ من دراسة الكلفة، ومصادر التمويل، وتأثير القرار على المقاولات والشغل والأسعار، قبل أن تتحول الأرقام إلى وعود معلقة في الهواء.
والأكثر إثارة للانتباه أن لقجع اختار، بدل تقديم إجابات تفصيلية عن حصيلة الحزب في تدبير الشأن الجهوي والمحلي، أن يهاجم خصوماً سياسيين نصبوا أنفسهم، حسب تعبيره، “من الفرسان”، مستشهداً بالآية الكريمة: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً”.
غير أن ساكنة أزيلال ليست في حاجة إلى مبارزات كلامية بين الأحزاب، ولا إلى معارك حول من هو “الفارس” ومن هو “الجاهل”، ساكنة أزيلال تريد طريقاً صالحاً، ومستشفى يليق بها، ومدرسة تحفظ أبناءها، وفرص شغل، واستثماراً، ونقلاً، وماءً وخدمات عمومية، ومشاريع يمكن قياس أثرها، لا برنامجاً انتخابياً يمتد إلى 2031.
وإذا كان “البام” يعتقد أن لديه مشروعاً قادراً على تغيير وجه أزيلال والمغرب، فليبدأ أولاً من الحساب السياسي البسيط: ماذا أنجز من كان يمثل الحزب ويتحمل المسؤولية خلال السنوات الماضية؟
فالانتخابات ليست مناسبة لإعادة اختراع الذاكرة، والمواطن ليس مطالباً بأن ينسى من كان في موقع المسؤولية بالأمس بمجرد أن يسمع وعوداً جديدة عن الغد.
وفي أزيلال تحديداً، قد يكون السؤال الأكثر إزعاجاً لقادة “البام” هو نفسه الأكثر بساطة: إذا كان الحزب يملك اليوم كل هذه الحلول لإنقاذ المناطق الجبلية، فلماذا لم تبدأ ملامح هذا الإنقاذ في الظهور على أرض الإقليم خلال السنوات التي كان فيها القرار والتمثيل والإمكانيات بين أيدي منتخبيه؟ فأزيلال لا تحتاج إلى من يبيعها المستقبل… بل إلى من يقدم لها حصيلة الماضي والحاضر أولاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد