سبتة.. رفض طلبات لجوء مئات المغاربة يفتح باب الترحيل ويضع حكومة مدريد تحت الضغط

هبة زووم – حسن لعشير
دخل ملف المهاجرين المغاربة الموجودين بمدينة سبتة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما بدأت قرارات الرفض تطال عدداً كبيراً من طلبات الحماية الدولية المقدمة من مغاربة يقيمون في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، وسط أجواء سياسية وأمنية مشحونة أعقبت موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وبحسب ما أوردته صحيفة El Pueblo de Ceuta، فإن نحو 500 مواطن مغربي يقيمون بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة تلقوا قرارات سلبية بشأن طلبات الحماية الدولية، مع الإشارة إلى أن بعض هذه القرارات لا تزال قابلة للطعن ولم تكتسب بعد الصفة النهائية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أنه، بعد اكتساب قرار الرفض الصفة النهائية، تُمنح المعنيين مهلة جديدة تصل إلى عشرة أيام لمغادرة إسبانيا طوعاً والعودة إلى بلدهم الأصلي، وفي حال عدم الامتثال لهذه المهلة، يمكن أن تبدأ إجراءات الإبعاد وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتضع هذه التطورات عدداً من المغاربة الموجودين في سبتة أمام واقع جديد، بعدما كان بعضهم يعوّل على تسوية وضعيته القانونية أو الاستفادة من الحماية الدولية.
وبحسب الصحيفة المحلية، فقد اختار أكثر من عشرين مواطناً مغربياً بالفعل العودة طوعاً إلى المغرب، فيما غادر آخرون المدينة طوعاً دون الدخول أصلاً في مسطرة طلب الحماية الدولية.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التي عاشها عدد من المهاجرين منذ موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، في ظل صعوبات مرتبطة بالإيواء والانتظار والعيش في ظروف غير مستقرة.
وتأتي قرارات الرفض في سياق سياسي شديد الحساسية داخل إسبانيا، بعدما تحولت أزمة سبتة إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية والهجرة في البلاد.
وشهدت مدن إسبانية عدة احتجاجات وانتقادات حادة لطريقة تعامل حكومة بيدرو سانشيز مع موجة الدخول الجماعي، بينما تصاعدت حدة الخطاب السياسي الصادر عن حزب فوكس اليميني، الذي جعل من قضية سبتة والهجرة محوراً أساسياً في حملته السياسية.
وكان زعيم الحزب، سانتياغو أباسكال، قد صعّد لهجته تجاه حكومة سانشيز، متهماً إياها بالتساهل مع المغرب، كما طالب بإجراءات سياسية أكثر تشدداً على خلفية أحداث سبتة.
وفي المقابل، نفى رئيس الحكومة الإسبانية وجود أي دليل يثبت أن الحكومة المغربية كانت وراء عملية الدخول الجماعي إلى سبتة، مؤكداً أن السلطات الإسبانية لم تتحقق من وجود دور مباشر للحكومة المغربية في تنظيم العملية.
وتكمن حساسية الوضع بالنسبة إلى المعنيين في كون انتهاء مسطرة الطعن وصدور قرار نهائي بالرفض يفتح، وفق المعطيات المنشورة، الباب أمام مهلة للمغادرة الطوعية، قبل إمكانية الانتقال إلى إجراءات الإبعاد في حال عدم المغادرة.
ولا يعني رفض طلب الحماية الدولية بالضرورة أن جميع المعنيين سيُرحّلون فوراً، إذ تختلف الإجراءات بحسب وضعية كل شخص، وطبيعة القرار الصادر في حقه، ومدى استنفاد طرق الطعن والمساطر القانونية المتاحة.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين رفض طلب اللجوء، والمغادرة الطوعية، وإجراءات الإبعاد، وهي مساطر قانونية مختلفة لا يمكن اختزالها في قرار واحد بالترحيل الجماعي.
التطورات الجديدة تطرح أيضاً سؤالاً حول طبيعة التعاطي المغربي مع أوضاع المواطنين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في وضعية غير قانونية داخل سبتة، خصوصاً أولئك الذين يواجهون احتمال مغادرة المدينة بعد استنفاد المساطر القانونية المتاحة أمامهم.
كما تضع هذه القضية ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا أمام اختبار جديد، في ظل حساسية العلاقات بين البلدين، وعودة ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي الإسباني خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه السلطات الإسبانية إلى معالجة أوضاع المهاجرين وفق المساطر القانونية المعتمدة، يظل مصير مئات المغاربة مرتبطاً بمآلات طلباتهم ونتائج الطعون التي يمكن تقديمها، قبل الانتقال إلى أي إجراءات أخرى.
وبين قرارات رفض الحماية، ومهلة المغادرة الطوعية، واحتمال فتح مساطر الإبعاد، يجد عدد من المغاربة في سبتة أنفسهم أمام مرحلة حاسمة، بعدما تحولت آمال الاستقرار وتسوية الوضعية القانونية إلى انتظار ثقيل لقرارات قد تحدد مستقبل وجودهم في المدينة.
وتزداد تعقيدات الملف في ظل استمرار التوتر السياسي حول أزمة سبتة، وارتفاع أصوات اليمين الإسباني المطالبة بسياسة أكثر تشدداً تجاه الهجرة، ما يجعل وضع المهاجرين المغاربة أحد أبرز الملفات الإنسانية والقانونية المرتبطة بتداعيات أحداث نهاية يوليوز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد