هبة زووم – سبتة المحتلة
اتخذت الاحتجاجات التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة منحى أكثر توتراً، مساء الخميس، بعدما انتقل غضب المتظاهرين من الاحتجاج على طريقة تدبير الحكومة الإسبانية لملف الهجرة إلى استهداف المهاجرين المتواجدين في عدد من النقاط، خصوصاً على مستوى شاطئ بنيتيز (Playa Benitez).
وشهد الشاطئ مواجهات متوترة، بعدما أقدم محتجون، وفق المعطيات المتوفرة، على هدم وإحراق عدد من الملاجئ والأكواخ التي أقامها مهاجرون للاحتماء من ظروف المبيت، بينما حاول آخرون منع شاحنات تابعة للصليب الأحمر من الوصول إلى المنطقة لتوزيع المواد الغذائية والمياه.
وأظهرت مشاهد من موقع الأحداث مهاجرين يفرون من الشاطئ، في الوقت الذي كان فيه محتجون يقومون بإلقاء أجزاء من الأكواخ في البحر وإضرام النار في بعض المظلات والمنشآت القشية، وسط هتافات تطالب المهاجرين بمغادرة المكان، فيما ترددت أجواء الاحتجاج على وقع عزف النشيد الوطني الإسباني.
وأسفرت المواجهات عن إصابة أحد المهاجرين على مستوى الرأس، حيث بدا في حالة صحية حرجة، قبل أن يتدخل رفاقه لإبعاده عن موقع المواجهات باستعمال الأغطية، وظلوا إلى جانبه إلى حين وصول سيارة الإسعاف ونقله لتلقي العلاج.
وتأتي هذه التطورات في اليوم الثالث على التوالي من الاحتجاجات التي انطلقت أساساً اعتراضاً على إمكانية تحويل سبتة إلى مركز لإيواء المهاجرين، قبل أن تتسع دائرة الاحتقان لتشمل المهاجرين أنفسهم، وتنتقل من الاحتجاج السياسي إلى محاولات ميدانية لمنع وصول المساعدات الإنسانية.
وفي خضم التوتر، اعترض محتجون أربع شاحنات تابعة للصليب الأحمر كانت في طريقها إلى منطقة “الترامبولين” لإيصال وجبات غذائية ومياه إلى المهاجرين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أغلق المحتجون الطريق أمام الشاحنات عبر اعتصام في وسط المسار، ما اضطرها إلى التوقف تحت حراسة أمنية، قبل أن يتم تغيير مسارها.
ونجحت فرق الإغاثة، لاحقاً، في الوصول إلى المهاجرين عبر طريق بديلة، وتمكنت من توزيع المواد الغذائية والمياه عليهم، رغم الأجواء المتوترة التي كانت تخيم على المنطقة
ولم تقتصر الاحتجاجات على المهاجرين، إذ طالت أيضاً بعض المنظمات الإنسانية، حيث أطلق محتجون أوصافاً واتهامات بحقها، بالتزامن مع تصاعد الهتافات والشتائم الموجهة إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.
واستمر التوتر في شاطئ بينيتيز بعدما تمكن محتجون من تجاوز جزء من الطوق الأمني والوصول إلى الملاجئ الصغيرة التي أقامها المهاجرون.
ووفق المعطيات المتداولة، جرى هدم عدد من هذه الملاجئ وإلقاء أجزاء منها في البحر، فيما اندلعت النيران في منشآت قشية أخرى، لتتحول المنطقة إلى نقطة اشتباك مباشر بين محتجين ومهاجرين.
ومع انهيار الحاجز الأمني الذي كان يفصل بين الطرفين، اندلعت مطاردات ومواجهات متفرقة، ما دفع المهاجرين إلى التفرق، فيما اضطرت الشرطة إلى إعادة الانتشار لمنع توسع دائرة الاحتكاك.
وأمام تصاعد حدة التوتر، فرضت السلطات انتشاراً أمنياً واسعاً، شاركت فيه الشرطة الوطنية والحرس المدني، مع تحليق مروحيات في أجواء المدينة لمراقبة تحركات المحتجين وانتشار الاضطرابات.
وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، وتسببت في عرقلة حركة السير على الطريق الرابطة بين شاطئ بينيتيز وبنزو، قبل أن ينتقل تأثيرها إلى وسط المدينة، مع توجه مجموعات من المحتجين نحو مقر مندوبية الحكومة الإسبانية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة هجرة خلفتها موجة الدخول الجماعي إلى سبتة نهاية يوليوز، والتي وضعت المدينة أمام ضغوط متزايدة مرتبطة بالإيواء والاستقبال والأمن وتدبير أوضاع المهاجرين.
ومع تصاعد الاحتجاجات، تواجه السلطات الإسبانية معادلة معقدة تجمع بين المطالب الأمنية للسكان، وضغط تدبير أعداد المهاجرين، والالتزامات الإنسانية والقانونية المرتبطة بتقديم المساعدة والحماية.
ويخشى أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من الاحتكاك بين السكان والمهاجرين، خصوصاً في ظل بقاء عدد من المهاجرين في أوضاع هشة، وعدم حسم ملفات بعضهم، في وقت تبحث فيه مدريد عن إجراءات جديدة لتشديد وتنظيم سياسة الهجرة واللجوء.
وتضع أحداث الخميس سبتة المحتلة أمام مشهد شديد الحساسية، بعدما تجاوز الاحتجاج حدود التعبير عن الرفض السياسي ليصل إلى استهداف مرافق إيواء مؤقتة وعرقلة المساعدات الإنسانية، وهو تطور قد يرفع منسوب التوتر ويضع السلطات أمام مسؤولية مضاعفة في الحفاظ على الأمن وضمان حماية جميع الموجودين في المدينة.
تعليقات الزوار