سطات.. تأخر تعويضات الحراسة والإلزامية يفجر غضب النقابة الوطنية للصحة

هبة زووم – سطات
صعّدت النقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بسطات، لهجتها تجاه ما وصفته بالتدبير غير المسؤول لملف تعويضات الحراسة والإلزامية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني، بعدما سجلت استمرار التأخر في صرف مستحقات عدد من مهنيي الصحة، وما رافق ذلك من حالة استياء واحتقان داخل أوساط الشغيلة.
ووفق البيان الاستنكاري الصادر عن المكتب الإقليمي للنقابة، فإن الإشكال لا يرتبط فقط بتأخر صرف التعويضات، وإنما أيضاً بما وصفته النقابة بصرف جزء من المستحقات دون تسوية الوضعية المالية كاملة، في غياب توضيحات تعتبرها كافية بشأن أسباب التأخير وكيفية احتساب وصرف هذه المستحقات.
وأكدت النقابة أن التأخر يشمل تعويضات الحراسة والإلزامية الخاصة بالأطباء عن سنوات 2024 و2025 و2026، إلى جانب مستحقات الممرضين ومساعدي العلاج وتقنيي الإسعاف برسم سنة 2026، وذلك بالنسبة إلى كل من المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات ومستشفى القرب بابن أحمد.
واعتبر المكتب الإقليمي أن الأمر يتعلق بمستحقات عن خدمات ومهام أداها المعنيون فعلياً، وفي ظروف مهنية صعبة، ما يجعل استمرار التأخر، بحسب موقفه، أمراً غير مبرر ويتسبب في أضرار مادية ومعنوية للعاملين.
وترى النقابة أن التعويض عن الحراسة والإلزامية لا يمكن التعامل معه باعتباره امتيازاً أو منحة، وإنما هو مقابل عن مهام ومسؤوليات مهنية تم تنفيذها، وبالتالي فإن تأخير صرفه أو تجزيئه دون تفسير واضح يظل، وفق تعبيرها، أمراً غير مقبول.
وفي لهجة تصعيدية، حمّل المكتب الإقليمي النقابي مسؤولية الوضعية التي يصفها بالمختلة لكل من المقتصد وإدارة المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات، مطالباً إياهما بتحمل مسؤوليتهما والتعامل بجدية مع المطالب المرتبطة بالحقوق المالية للشغيلة الصحية.
كما طالبت النقابة الإدارة بالإسراع في تسوية جميع المستحقات العالقة وصرفها كاملة، ووضع حد لما وصفته بسياسة صرف جزء من المستحقات وترك الباقي دون تسوية.
ولم تكتف النقابة بالمطالبة بالأداء، بل دعت أيضاً إلى تقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول أسباب التأخير، وطريقة احتساب التعويضات، والآليات المعتمدة في صرفها، بما يضع حداً للجدل والشكوك التي تحيط بالملف.
وتزامن هذا التصعيد مع النقاش المتواصل حول ورش المجموعات الصحية الترابية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وهو ما دفع النقابة إلى إبداء استغرابها من استمرار هذه الإشكالات في وقت يفترض فيه أن تكون الحكامة والشفافية وتثمين الموارد البشرية من بين مرتكزات الإصلاح.
واعتبر المكتب الإقليمي أن إنجاح ورش إعادة هيكلة القطاع الصحي لا يمكن أن يتم، بحسب موقفه، من خلال التدبير الأحادي أو تجاهل المطالب المشروعة للمهنيين، وإنما يقتضي تعزيز الثقة واحترام الحقوق وإشراك الفرقاء الاجتماعيين في النقاش المرتبط بالموارد البشرية وظروف العمل والتدبير المالي والإداري.
وحددت النقابة مجموعة من المطالب التي ترى أنها كفيلة بإنهاء الأزمة، في مقدمتها التسوية الفورية والكاملة لجميع مستحقات الحراسة والإلزامية المتأخرة، وتقديم توضيحات شفافة حول أسباب التأخير وطرق الاحتساب، ووضع حد لصرف جزء من المستحقات دون باقيها.
كما طالبت بتحسين الحكامة والتدبير الإداري والمالي داخل المؤسسة، واحترام مهنيي الصحة وصون كرامتهم وحقوقهم، إلى جانب فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الشغيلة الصحية لمعالجة مكامن الخلل.
وفي ختام بيانها، أكدت النقابة الوطنية للصحة بسطات أنها ستواصل مراقبة الملف والدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للشغيلة الصحية، ملوحة باللجوء إلى أشكال نضالية مشروعة في حال استمرار الوضع وعدم الاستجابة لمطالبها.
وتضع هذه اللهجة التصعيدية إدارة القطاع أمام تحدي تهدئة الاحتقان داخل المؤسسات الصحية بسطات، خصوصاً أن ملف التعويضات يرتبط بشكل مباشر بالشغيلة التي تواصل أداء مهامها اليومية في ظروف مهنية صعبة.
وبين مطالب النقابة وانتظار رد الإدارة، يبقى جوهر الخلاف واضحاً: متى ستتم تسوية المستحقات كاملة، ومن سيوضح للرأي العام الصحي والإداري أسباب هذا التأخير؟
فبالنسبة إلى الشغيلة الصحية، لا يتعلق الأمر بمجرد أرقام في جداول مالية، وإنما بحقوق مترتبة عن عمل تم أداؤه، وبجزء من الثقة التي يفترض أن تقوم عليها أي عملية إصلاح حقيقية للمنظومة الصحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد