البام يرد على اتهامات الأحرار: “لن نقبل دروساً في القانون” ويذكره بما فعله في انتخابات 2021

هبة زووم – الرباط
لم يتأخر رد حزب الأصالة والمعاصرة على الاتهامات التي وجهها إليه شريكه في الأغلبية، حزب التجمع الوطني للأحرار، بشأن ما وصفه الأخير بـ«أساليب الاستمالة والضغوط» التي طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ففي بلاغ شديد اللهجة، أعلن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أنه أخذ علماً بالبيان الصادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتاريخ 25 غشت 2026، قبل أن ينتقل إلى تفنيد ما اعتبره «مغالطات» وتوجيه رد سياسي مباشر على قيادة حزب “الحمامة”.
واستنكر حزب الأصالة والمعاصرة إقحام اسمه في بيان التجمع الوطني للأحرار وتوجيه اتهامات مباشرة إليه بـ”المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، نافياً بشكل قاطع ممارسة أي ضغط أو إكراه على منتخبين أو مسؤولين سياسيين من أجل الالتحاق بصفوفه.
وأكد الحزب أن الانتماء السياسي لا يمكن أن يكون، وفق تصوره، إلا نتيجة حرية الاختيار والاقتناع بالمشروع السياسي، مشدداً على أن أبوابه مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي ترغب، بإرادتها الحرة، في الانضمام إليه.
وفي رسالة سياسية واضحة إلى شريكه الحكومي، اعتبر البام أن اتهامه باستمالة المنتخبين يتناقض مع مبدأ حرية الانتماء السياسي، مؤكداً أن الحزب يعتمد الحوار والإقناع في توسيع صفوفه، بعيداً، حسب بلاغه، عن أي شكل من أشكال الضغط أو الإكراه.
لكن الرد لم يقف عند حدود النفي والدفاع، إذ اختار حزب الأصالة والمعاصرة إعادة فتح ملفات انتخابات 2021، مذكراً بأن حزب التجمع الوطني للأحرار سبق له، حسب ما ورد في البلاغ، أن رشح أكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين قدموا من حزب الأصالة والمعاصرة.
كما أشار إلى انتقال عشرات المنتخبين بين الأحزاب والمجالس الترابية، مؤكداً أن البام لم يتعامل مع تلك التحركات آنذاك باعتبارها “مؤامرة” أو “استمالة غير مشروعة”، بل باعتبارها ممارسة تدخل ضمن حرية الاختيار السياسي، وهنا تبدو الرسالة واضحة: ما كان مقبولاً بالأمس لا يمكن أن يتحول اليوم إلى ممارسة مشينة فقط لأن اتجاه الانتقالات السياسية تغير.
وبلهجة أكثر حدة، أكد حزب الأصالة والمعاصرة أنه حرص على احترام الضوابط الدستورية والقانونية خلال عملية ترشيح المنتسبين إليه، معلناً تمسكه بدولة المؤسسات واحترام القانون.
لكن العبارة الأكثر دلالة في البلاغ جاءت حين أكد الحزب أنه “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”، وهي جملة تكشف أن ما كان في السابق تنافساً صامتاً بين مكونات الأغلبية، تحول اليوم إلى مواجهة سياسية مفتوحة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
ومن الواضح أن العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة لم تعد تسير بالهدوء نفسه الذي طبع سنوات العمل الحكومي المشترك.
فالأحرار يتحدثون عن “ضغوط” و”استمالات” و”ممارسات تمس أخلاقيات العمل السياسي”، بينما يرد البام بأن الأمر لا يعدو أن يكون ممارسة طبيعية لحرية الانتماء والاختيار، مستحضراً في المقابل انتقال منتخبين وبرلمانيين إلى حزب الأحرار خلال المحطات السابقة، وبين هذا وذاك، يبدو أن المعركة الحقيقية ليست قانونية فقط، بل انتخابية بامتياز.
فالرسالة التي بدأت تظهر بوضوح هي أن كل حزب يريد الدخول إلى الاستحقاقات المقبلة بأكبر عدد ممكن من الأسماء القادرة على الفوز، حتى لو كان ذلك على حساب الشركاء الذين تقاسم معهم مسؤولية الحكومة.
وهكذا، انتقلت الأغلبية من خطاب “التضامن الحكومي” و”المسؤولية المشتركة” إلى مرحلة حرب المواقع والمرشحين، حيث لم يعد الخلاف يقتصر على تقييم الحصيلة الحكومية، بل امتد إلى ما يمكن وصفه بـ”الميركاتو السياسي”.
ويبقى السؤال الحقيقي: هل يتعلق الأمر فعلاً بحرية دستورية في تغيير الانتماء السياسي، أم أننا أمام سباق محموم لاستقطاب الأسماء التي تملك قواعد انتخابية ونفوذاً محلياً؟
من الناحية المبدئية، يبقى من حق أي منتخب أو فاعل سياسي اختيار التنظيم الذي يراه مناسباً لمساره السياسي، وفق ما يسمح به القانون. لكن عندما تتحول الانتقالات إلى ظاهرة جماعية ومكثفة قبيل الانتخابات، يصبح من المشروع طرح سؤال آخر حول مصداقية الحياة الحزبية نفسها.
فالسياسة لا يمكن أن تختزل في انتقال الأسماء من لون حزبي إلى آخر كلما اقترب موعد الانتخابات، وإلا فما الذي يبقى من البرامج والمرجعيات والالتزامات السياسية؟
لقد اتهم الأحرار البام بـ”خطف” المرشحين، فرد البام بالتذكير بأن الأحرار مارسوا بدورهم استقطاب المنتخبين في انتخابات 2021، لتتحول المعركة إلى تبادل للأرقام والاتهامات واستحضار أرشيف الانتقالات السياسية.
والخاسر الأكبر في كل ذلك قد يكون صورة العمل السياسي لدى المواطن، الذي يجد نفسه أمام مشهد تتبدل فيه الانتماءات بسرعة، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة: أين البرامج؟ أين الحصيلة؟ وأين الحدود الفاصلة بين حرية الاختيار و«الميركاتو السياسي»؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد