هبة زووم – الدار البيضاء
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت حرارة السباق السياسي ترتفع في عدد من الأحياء الشعبية بالدار البيضاء، غير أن ما يُتداول محلياً بحي للامريم يثير أكثر من علامة استفهام حول بعض التحركات التي يُقال إنها تستهدف أسراً تعيش وضعاً اجتماعياً هشاً، من خلال وعود مرتبطة بتسوية أوضاعها، في مقابل انتظار دعم انتخابي.
وبحسب معطيات متداولة وسط الساكنة، تعرف بعض الأحياء والمقاهي، خاصة بحي النور، تحركات لوجوه سياسية مرفوقة بأشخاص يُنظر إليهم محلياً باعتبارهم وسطاء أو فاعلين في عملية التواصل مع السكان.
وترافق هذه اللقاءات، حسب ما يتم تداوله، رسائل ووعود توحي للمواطنين بأن حل مشاكلهم قد يكون مرتبطاً بدعم هذا الطرف أو ذاك خلال المحطات الانتخابية المقبلة.
وهنا بالضبط يبدأ السؤال الذي لا ينبغي القفز عليه: هل أصبح ملف حي للامريم، بما يحمله من مطالب اجتماعية وانتظارات مشروعة، مادة في بازار الوعود الانتخابية؟
لا يتعلق الأمر بإطلاق اتهامات مجانية أو إصدار أحكام مسبقة في حق أي شخص، فالقانون وحده هو الكفيل بإثبات الوقائع وترتيب المسؤوليات، لكن تداول مثل هذه المعطيات يفرض، في المقابل، ضرورة التحرك للتحقق منها.
فحين يُقال لمواطن يعيش وضعاً اجتماعياً صعباً، بشكل مباشر أو غير مباشر، إن هناك من سيتدخل لحل مشكلته مقابل دعمه انتخابياً، فإن الأمر يتجاوز مجرد التواصل السياسي العادي، ويطرح سؤالاً جدياً حول الحدود الفاصلة بين الترافع المشروع عن المواطنين واستغلال حاجتهم خلال موسم انتخابي.
الأسر التي تنتظر تسوية وضعيتها لا تحتاج إلى من يذكرها بمشكلاتها كل خمس سنوات، ولا إلى وسطاء يظهرون فجأة كلما اقتربت صناديق الاقتراع، بل تحتاج إلى قرارات واضحة وحلول عملية تضع حداً لسنوات من الانتظار والمعاناة.
إن ملف حي للامريم أكبر من أن يُختزل في صورة داخل مقهى أو لقاء محدود مع بعض السكان أو وعود تُطلق في الكواليس. فالمطالب المرتبطة بتسوية الوضعية يجب أن تعالج داخل المؤسسات المختصة، ووفق المساطر القانونية، وليس عبر منطق: “ساندني اليوم، وسأقف إلى جانبك غداً”.
وهذا المنطق، إذا ثبتت صحته، يشكل خطراً حقيقياً على حرية الاختيار، لأنه يحول الحاجة الاجتماعية إلى أداة للضغط السياسي، ويضع المواطن البسيط أمام معادلة غير سليمة: هل يحصل على حقه باعتباره مواطناً، أم باعتباره صوتاً انتخابياً محتملاً؟
والجواب يجب أن يكون واضحاً: الحقوق لا تُمنح مقابل الأصوات، وتسوية الملفات الاجتماعية ليست هبة انتخابية، بل مسؤولية المؤسسات والجهات المختصة.
إن ما يتم تداوله يفرض على السلطات المختصة مواكبة الوضع ميدانياً والتحقق من طبيعة هذه اللقاءات والتحركات، ومن حقيقة الوعود التي يتم تقديمها للسكان، ومن مدى ارتباطها، من عدمه، بالحسابات الانتخابية.
فالمطلوب ليس استهداف أي فاعل سياسي، كما أنه ليس منح أي طرف صك براءة مسبق، بل التحقيق والتحقق ووضع حد لأي ممارسة قد تمس بحرية الناخب أو تستغل هشاشة المواطنين.
وإذا كانت التحركات عادية وتندرج في إطار التواصل السياسي المشروع، فذلك يجب أن يتضح للرأي العام. أما إذا ثبت أن هناك وعوداً أو إغراءات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحصول على الأصوات، فإن الأمر يستوجب ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
المفارقة المؤلمة هي أن الملفات الاجتماعية التي تظل معلقة لسنوات تتحول، فجأة، مع اقتراب الانتخابات، إلى موضوع اهتمام مكثف لبعض السياسيين. تتكاثر الزيارات، وتُعقد اللقاءات، ويظهر الوسطاء، وتكثر الوعود، ثم ينتهي الموسم الانتخابي لتعود الملفات إلى رفوف الانتظار، ولهذا فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل المتدخلين واضحة: ساكنة حي للامريم لا تحتاج إلى وعود انتخابية، بل إلى حل فعلي.
إن تسريع معالجة وضعية الأسر المعنية، وفق القانون والمساطر المعمول بها، هو وحده الكفيل بإخراج الملف من دائرة الاستغلال السياسي. أما ترك المواطنين في حالة انتظار مفتوحة، ثم السماح بتحويل معاناتهم إلى مادة للتنافس الانتخابي، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة في السياسة وفي المؤسسات.
فحي للامريم ليس صندوق أصوات، وساكنته ليست مجرد كتلة انتخابية قابلة للاستمالة كلما اقترب موعد الاقتراع، إنهم مواطنون لهم حقوق، وحل مشاكلهم يجب أن يكون قبل الانتخابات وبعدها، وليس وعداً مشروطاً يوزع في المقاهي وعلى هامش اللقاءات المغلقة.
تعليقات الزوار