محمد مفكر.. هل يقترب من حقيبة الداخلية في “حكومة المونديال”؟

هبة زووم – حسون عبدالعالي
مع اقتراب المغرب من محطة سياسية وانتخابية حاسمة، بدأت بورصة الأسماء المرشحة لحضور الحكومة المقبلة تستعيد زخمها، وسط تساؤلات متزايدة حول من سيقود القطاعات الوزارية الأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية التي تجد نفسها في قلب عدد من الاستحقاقات والملفات الوطنية الكبرى.
وفي خضم هذه التكهنات، عاد اسم محمد مفكر إلى واجهة النقاش السياسي، باعتباره أحد الوجوه التي راكمت مساراً طويلاً داخل الإدارة الترابية ودواليب وزارة الداخلية، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز مجرد قراءة سيرته المهنية: هل يتعلق الأمر بترشيح متداول في الكواليس، أم أن الرجل يوجد فعلاً ضمن الحسابات المرتبطة بما اصطلح عليه إعلامياً بـ«حكومة المونديال؟
حتى الآن، لا توجد معطيات رسمية تؤكد أن محمد مفكر يوجد ضمن قائمة المرشحين لشغل منصب وزير الداخلية، كما لا يوجد أي إعلان رسمي بشأن تغيير القيادة الحالية للقطاع. وبالتالي، فإن طرح اسمه يظل في حدود القراءة السياسية والتكهنات المرتبطة بمرحلة ما بعد الانتخابات.
غير أن مسار محمد مفكر المهني يمنح هذا الاسم قابلية للحضور في مثل هذا النقاش، فقد سبق أن شغل منصب والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش، قبل أن يتولى مهام والي مدير التعاون الدولي بوزارة الداخلية، وهي مسؤوليات وضعته لسنوات في قلب ملفات الإدارة الترابية والتنسيق المؤسساتي والتعاون الدولي.
كما ارتبطت بعض مهامه بملفات ذات أبعاد أمنية وإدارية ودولية، وهو ما منحه، بحسب سيرته المهنية، معرفة دقيقة بطبيعة اشتغال قطاعات وزارة الداخلية وبشبكة العلاقات المؤسساتية المرتبطة بها، غير أن الخبرة الإدارية، مهما كانت واسعة، لا تحسم وحدها مسألة الوصول إلى منصب وزير الداخلية.
فوزارة الداخلية في المغرب ليست قطاعاً حكومياً تقليدياً، بل تمثل إحدى أبرز مؤسسات الدولة، بحكم اتصالها بملفات متعددة وحساسة، تشمل الإدارة الترابية، والأمن والنظام العام، والانتخابات، والجماعات الترابية، والتنسيق مع مختلف السلطات والمصالح، ومواكبة عدد كبير من الأوراش الوطنية الكبرى.
ولهذا السبب، فإن اختيار وزير الداخلية يرتبط عادةً بحسابات أوسع من مجرد الكفاءة التقنية، ويدخل ضمن تصور الدولة للمرحلة المقبلة وطبيعة التحديات التي ستواجهها.
ومن هذه الزاوية، تصبح مسألة “من سيقود الداخلية؟” جزءاً من سؤال أكبر يتعلق بمن سيدير المرحلة السياسية المقبلة برمتها.
وتكتسي هذه التكهنات دلالة خاصة مع اقتراب استحقاقات سنة 2026، وما سيليها من سنوات تحضير مكثفة لتنظيم كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
فالمغرب لا يستعد فقط لاستقبال مباريات نهائيات كأس العالم، وإنما يدخل مرحلة تتطلب مواكبة أوراش واسعة في البنية التحتية والنقل والأمن والاستقبال والتجهيزات والخدمات والتهيئة الحضرية والتنمية الترابية.
ومن الطبيعي أن تفرض مثل هذه المرحلة على الحكومة المقبلة سقفاً مرتفعاً من الجاهزية والتنسيق، وهو ما يفسر تداول تعبير “حكومة المونديال” في بعض القراءات السياسية والإعلامية.
وفي هذا السياق، تحظى وزارة الداخلية بموقع بالغ الأهمية، بالنظر إلى أدوارها في تدبير المجال الترابي، ومواكبة الانتخابات، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والمساهمة في تأمين الاستحقاقات والأوراش الكبرى.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، تصبح وزارة الداخلية نفسها في قلب مرحلة حساسة، نظراً إلى ارتباطها بالتحضير التنظيمي والقانوني للاستحقاقات الانتخابية ومواكبة مختلف مراحلها.
ويعني ذلك أن الشخصية التي ستقود الوزارة خلال المرحلة المقبلة، أياً كانت، ستواجه تحديات تتعلق بضمان حسن تدبير الاستحقاقات الانتخابية، ومواكبة التحولات الترابية والمؤسساتية، فضلاً عن الاستعداد لتحديات المرحلة المرتبطة بتنظيم أكبر حدث رياضي عالمي على الأراضي المغربية.
وهنا تحديداً يمكن فهم سبب عودة أسماء تنتمي إلى مدرسة الإدارة الترابية إلى النقاش، ومن بينها محمد مفكر.
من حيث المسار، يمتلك محمد مفكر تجربة تجمع بين الإدارة الترابية والمسؤوليات الولائية ومهام على المستوى المركزي، وهو ما يجعله قريباً، من الناحية المهنية، من طبيعة الملفات التي تدبرها الوزارة.
لكن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان يعرف دهاليز المؤسسة، وإنما بما إذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب شخصية من هذه المدرسة تحديداً، أم أن معايير أخرى ستفرض نفسها عند اتخاذ القرار.
فالتعيين في منصب وزير الداخلية يظل في النهاية قراراً سياسياً ومؤسساتياً سيادياً، ولا يمكن استنتاجه من مجرد الأسماء المتداولة أو من قراءة المسارات المهنية.
لهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا ينبغي اختزاله في: هل سيصبح محمد مفكر وزيراً للداخلية؟ فالأهم هو معرفة أي نوع من الشخصيات ستحتاجها الدولة لقيادة وزارة الداخلية خلال المرحلة المقبلة.
هل ستكون الأولوية لشخصية ذات خلفية قوية في الإدارة الترابية؟ أم لشخصية تجمع بين التدبير الأمني والسياسي؟ أم لكفاءة قادرة على تنسيق أوراش وطنية كبرى ذات طابع متعدد القطاعات؟
هذه الأسئلة ستصبح أكثر وضوحاً مع اتضاح نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، حيث ستكشف التعيينات عن طبيعة الرؤية التي ستعتمدها الدولة للمرحلة المقبلة.
وفي انتظار ذلك، يظل اسم محمد مفكر من بين الأسماء التي يمكن أن تستقطب اهتمام المتابعين، بالنظر إلى مساره الطويل داخل منظومة وزارة الداخلية، لكن لا شيء إلى حدود الآن يحسم أن حقيبة الداخلية تتجه نحوه.
فالمرحلة المقبلة قد تعيد إلى الواجهة أسماء من داخل مدرسة “الداخلية”، وقد تفتح الباب أمام وجوه أخرى، وربما تحمل مفاجآت لا تعكسها التكهنات الحالية.
وفي السياسة المغربية، كثيراً ما تكون بورصة الأسماء مرتفعة قبل لحظة الحسم، لكن القرار النهائي لا يصنعه التداول الإعلامي، وإنما تصنعه الاختيارات التي تحددها المرحلة وحاجيات الدولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد