جامعة الحسن الثاني على صفيح ساخن.. هيئة نقابية تعلن “أسبوع الغضب” وتضع الإدارة والوزارة أمام مسؤولياتهما
هبة زووم – الدار البيضاء
يبدو أن الدخول الجامعي المقبل بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء لن يكون عادياً، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن إطلاق ما سمته “أسبوع الغضب”، احتجاجاً على ما وصفته بتردي الأوضاع الإدارية وتجميد عدد من الملفات المهنية والاجتماعية.
التصعيد النقابي يأتي في سياق حالة من الاحتقان داخل عدد من المؤسسات الجامعية، بسبب استمرار، وفق النقابة، تجميد ملفات تعتبرها أساسية بالنسبة إلى الموظفين، وفي مقدمتها النظام الأساسي، وصرف الزيادة في الأجور المحددة في ألف درهم، إلى جانب ملف الدكاترة وحاملي الشهادات.
وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يعكس ما وصفته بـ”التخبط العشوائي والاستهتار المهني”، محذرة من أن سياسة التجاهل وعدم التجاوب مع المطالب المشروعة قد تدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد مع بداية الموسم الجامعي.
وعلى مستوى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع، أعلنت النقابة تضامنها مع الموظفين، منتقدة ما وصفته بانفراد العميد باتخاذ عدد من القرارات وغياب التدبير التشاركي.
وتقول النقابة إن عدداً من الملفات المحلية باتت تؤجج حالة الاحتقان داخل المؤسسة، من بينها حرمان رؤساء المصالح من التعويضات، وتجميد المنح الاجتماعية، فضلاً عن التراجع عن بعض التسهيلات التي كانت ممنوحة للموظفات الأمهات.
كما تتحدث الهيئة النقابية عن غلق باب الحوار المباشر مع الموظفين، معتبرة أن معالجة الملفات المهنية لا يمكن أن تتم بمنطق القرارات الأحادية، وإنما عبر الحوار والتشاور وإشراك المعنيين في القضايا التي تمس وضعيتهم المهنية والاجتماعية.
ومن بين الملفات التي أثارت أيضاً تحفظ النقابة، موضوع الهيكلة أو إعادة تقسيم بعض المؤسسات الجامعية، وخاصة كليتي الحقوق بعين الشق والمحمدية.
وترفض النقابة، وفق موقفها المعلن، أي تغيير في البنية التنظيمية للمؤسسات الجامعية خارج إطار التشاور مع ممثلي الموظفين والفرقاء النقابيين، محذرة من أن اتخاذ قرارات من هذا النوع بشكل أحادي قد يفاقم الاحتقان ويخلق مزيداً من التوتر داخل الجامعة.
وتعتبر النقابة أن أي إصلاح إداري أو تنظيمي ينبغي أن يراعي أوضاع الموظفين ومساراتهم المهنية، وألا يتحول إلى مدخل لإعادة ترتيب الوضعيات الإدارية بعيداً عن الحوار المؤسساتي.
كما طالبت النقابة رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالتفعيل الفوري لقرار إعفاء الموظفين من رسوم التكوين ضمن التوقيت الميسر، معتبرة أن هذا الإجراء يدخل ضمن المكتسبات التي يتعين ضمان استفادة الموظفين منها.
وفي السياق ذاته، دعت إلى تسوية المسارات المهنية للموظفين بعيداً عما وصفته بـ”المقاربات الانتقامية”، مطالبة بتدبير الملفات وفق قواعد الإنصاف والشفافية والموضوعية.
واختتمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن “كرامة الموظف خط أحمر”، معلنة عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام كلية الحقوق عين السبع، باعتبارها إحدى محطات التصعيد التي تعتزم خوضها مع بداية الموسم الجامعي.
ويعكس الإعلان عن “أسبوع الغضب” انتقال الاحتجاج النقابي من مرحلة التعبير عن الاستياء إلى مرحلة التصعيد الميداني، في ظل تراكم عدد من الملفات التي تقول النقابة إنها ظلت عالقة دون حلول.
ويبقى الرهان، خلال المرحلة المقبلة، على قدرة رئاسة جامعة الحسن الثاني ووزارة التعليم العالي على فتح قنوات حوار جادة مع ممثلي الموظفين، وتقديم أجوبة واضحة بشأن الملفات المطروحة، خصوصاً تلك المرتبطة بالأجور والمسارات المهنية والتعويضات والهيكلة الإدارية.
فالجامعة لا تحتاج فقط إلى إصلاح البرامج والمناهج والبنيات، وإنما تحتاج أيضاً إلى إدارة مستقرة وموظفين يشعرون بالإنصاف والاحترام داخل مؤسساتهم.
أما استمرار الاحتقان، مع اقتراب الدخول الجامعي، فقد يجعل “أسبوع الغضب” مجرد بداية لمسار احتجاجي أطول، إذا لم يتم التعامل مع المطالب المطروحة بمنطق الحوار والمسؤولية بدل سياسة الانتظار والتجاهل.