هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، متوقفا هذه المرة عند مصير مئات الفتيات القاصرات اللواتي وجدن أنفسهن داخل المدينة عقب ما وصفه بـ”الزحف الكبير”.
وفي تدوينة جديدة، أشار اليحياوي إلى ما يتداول بشأن استعداد الحكومة الإسبانية لنقل نحو 500 فتاة قاصرة من سبتة إلى مناطق مختلفة بالداخل الإسباني، حيث يفترض أن يتم توزيعهن على الأقاليم وتأمين الإقامة والرعاية لهن.
وتوقف الباحث عند تصريحات وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، المكلفة بتنسيق العملية، والتي شددت، بحسب ما أورده، على “ضرورة وضع المصلحة الفضلى للقاصر في صلب التدابير المتخذة”.
غير أن اليحياوي وضع هذا المبدأ في مواجهة ما يجري على الجانب المغربي من الملف، مشيرا إلى ما يقال بشأن مطالبة السلطات المغربية بإعادة القاصرات إلى أرض الوطن، وفقا للمقتضيات القانونية والتشريعات المعمول بها.
وهنا يطرح الباحث المفارقة التي اختصرها في عبارتين حادتين: “لو خُيّرن، فسيخترن المصلحة الفضلى.. ولو أُجبرن على العودة، فسيجدن المصلحة الدنيا في انتظارهن”.
وبهذه القراءة، لا يتوقف اليحياوي عند الجانب القانوني المرتبط بإعادة القاصرين أو توزيعهم بين مناطق الإيواء، بل يعيد النقاش إلى السؤال الذي يعتبره أكثر عمقا: ما الذي دفع فتيات قاصرات إلى مغادرة بيئتهن الأصلية والمخاطرة بأعمارهن في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى؟
فالحديث عن “المصلحة الفضلى للقاصر”، بحسب مضمون تدوينته، لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مبدأ إداري أو قانوني، بل ينبغي أن يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها هؤلاء القاصرون، وبقدرة أي بلد على توفير شروط الحماية والرعاية والتعليم والأفق.
ويرى اليحياوي أن اختزال القضية في مطلب الإعادة قد يتجاهل السبب الأصلي الذي جعل هؤلاء الفتيات يغامرن أصلا بالوصول إلى سبتة، معتبرا أن الواقع الذي دفعهن إلى الرحيل هو نفسه الذي سيجدنه في انتظارهن إذا تمت إعادتهن دون معالجة جذور المشكلة.
وتعيد تدوينة الباحث إلى الواجهة النقاش حول مصير القاصرين المغاربة في أعقاب أحداث سبتة، بين مقتضيات التشريعات الخاصة بحمايتهم وإعادتهم إلى أسرهم، وبين سؤال أكثر إلحاحا يتعلق بما إذا كانت العودة، في حد ذاتها، تمثل حلا فعليا أم مجرد إعادة للأزمة إلى نقطة البداية.
ويخلص اليحياوي، بنبرته النقدية المعهودة، إلى مفارقة قاسية: هناك حديث عن “المصلحة الفضلى” للقاصرات، فيما يظل السؤال مطروحا حول كيفية توفير هذه المصلحة داخل البلد الذي غادرنه أصلا بحثا عن حياة أخرى.
تعليقات الزوار