الداخلة.. خمس سنوات من الولاية الجماعية تفتح سؤال الحصيلة والمساءلة

هبة زووم – علال الصحراوي
لم يعد الوقت وقت الوعود، ولم تعد ساكنة الداخلة في حاجة إلى مزيد من الشعارات الانتخابية، ولا إلى إعادة سماع ما قيل سنة 2021 من برامج وتصورات وتعهدات. فالولاية الانتخابية تقترب من نهايتها، ومعها يقترب الموعد الذي يصبح فيه الكلام أقل أهمية من الأرقام، والخطابات أقل قيمة من النتائج.
لقد حان وقت السؤال الذي لا يمكن تأجيله أكثر: ماذا تحقق فعلاً من وعود 2021؟ في تلك السنة، دخلت الأحزاب السياسية غمار الانتخابات الجماعية وهي تحمل برامج مختلفة لتدبير مدينة الداخلة. وعود بالتنمية، وتأهيل الأحياء، وتحسين الخدمات، وتطوير المرافق، ودعم الشباب، وتقوية البنيات الأساسية، والاستجابة لانتظارات الساكنة.
كان لكل حزب برنامجه، ولكل مرشح لغته، ولكل لائحة وعودها، لكن الانتخابات انتهت، وتشكل المجلس، وبدأت الولاية، واليوم، بعد سنوات من التدبير، لم يعد من حق الخطاب السياسي أن يظل أسير عبارة “سنفعل”، السؤال أصبح: ماذا فعلتم؟
المشكلة في الحصيلة ليست في عدد المشاريع التي يمكن سردها، ولا في عدد الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها، ولا في عدد الدورات والاجتماعات التي انعقدت.
فالوثائق والمداولات تكشف أن المجلس واصل خلال الولاية التداول في ملفات التهيئة، والاقتصاد، والنظافة، والخدمات، والميزانية، والشراكات. وفي فبراير 2026، قدم المجلس تقريراً حول نسبة تقدم إنجاز برنامج عمل الجماعة للفترة 2022-2027، قبل المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات والقرارات.
وفي يوليوز 2026، صادق المجلس على ملفات مرتبطة بالتعمير والبيئة والسياحة وتدبير مطرح النفايات، كما واصل خلال أكتوبر التداول في برامج اجتماعية وميزانية 2027.
كل ذلك مهم من الناحية المؤسساتية، لكن هل يكفي؟ هنا تبدأ الحصيلة الحقيقية، لأن المواطن لا يعيش داخل جداول الأعمال، ولا يتنفس الاتفاقيات، ولا يقيس التنمية بعدد المقررات المصادق عليها، المواطن يريد أن يعرف: ماذا تغير في حياته؟
مشروع قيل إنه سينجز.. هل أنجز؟ مشروع رُصدت له الاعتمادات.. هل صرفت؟ اعتماد مالي تمت برمجته.. ما نسبة تنفيذه؟ اتفاقية صادق عليها المجلس.. هل تحولت إلى مشروع فعلي؟ ملف حضر في برنامج انتخابي.. ماذا حدث له بعد الوصول إلى المجلس؟ ووعد ظل يتكرر في الخطاب السياسي.. لماذا لم يظهر أثره على الأرض؟
هذه ليست أسئلة للمزايدة، إنها أبسط شروط المحاسبة السياسية، فالفرق كبير بين مشروع مبرمج ومشروع منجز، وبين مشروع منجز ومشروع دخل فعلاً الخدمة، وبين مشروع دخل الخدمة ومشروع حقق الأثر الذي وُعد به المواطن، وهنا تحديداً ينبغي أن تبدأ عملية تفكيك الحصيلة.
ومن الإنصاف أيضاً ألا تُنسب إلى جماعة الداخلة مشاريع أو أوراش تدخل في اختصاص قطاعات أو مؤسسات أخرى، فالمدينة تعرف أوراشاً كبرى تتداخل فيها الجماعة والجهة والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وفاعلون آخرون، ولذلك فإن تقييم المجلس يجب أن ينطلق أولاً من اختصاصاته الفعلية ومن القرارات التي اتخذها والموارد التي تصرفها والمشاريع التي يشرف عليها.
لكن هذا التمييز لا يلغي المساءلة، بل يجعلها أكثر دقة، ما الذي كان يدخل فعلاً ضمن اختصاص الجماعة؟ ما الذي التزمت به الجماعة في برنامج عملها؟ ما الذي خصصت له ميزانية؟ ما الذي أنجزته؟ وما الذي تعثر؟ وما أسباب التعثر؟ فالحصيلة الجدية لا تبحث عن شماعة، وإنما تبحث عن المسؤولية داخل حدود الاختصاص.
كما أن اختزال الولاية كلها في شخص رئيس المجلس سيكون تبسيطاً غير دقيق، فالتدبير الجماعي مسؤولية مؤسساتية تشارك فيها الأغلبية والمعارضة واللجان وأعضاء المجلس، كل بحسب موقعه واختصاصه.
ومن هنا، فإن سؤال الحصيلة يجب أن يتجاوز اسم الرئيس إلى خريطة المواقف داخل المجلس، من اقترح؟ من صوت؟ من دعم؟ من عارض؟ من تحفظ؟ من أثار ملفاً؟ من طالب بتعديله؟ ومن اختار الصمت؟
وهل كانت المواقف التي اتخذت داخل دورات المجلس منسجمة مع البرامج التي قدمتها الأحزاب للناخبين سنة 2021؟ أم أن شيئاً ما تغير بعد الوصول إلى تدبير الشأن المحلي؟ هذه الأسئلة ليست خصومة سياسية، بل هي جوهر العملية الديمقراطية المحلية.
فالمنتخب لا يحصل على تفويض مفتوح، إنه يحصل على ثقة المواطن لمدة محددة، وخلال هذه المدة تصبح مواقفه وقراراته وتصويته ومشاركته في التدبير جزءاً من حصيلته السياسية.
خلال هذه السنوات، تغيرت المدينة، وتوسعت انتظارات سكانها، وتقدمت مشاريع كبرى في محيطها، فيما واصلت الجماعة بدورها المصادقة على برامج واتفاقيات وقرارات جديدة.
وهذا يجعل المقارنة أكثر إلحاحاً، فليس المطلوب فقط أن نعرف ماذا فعل المجلس، بل المطلوب أن نعرف ماذا كان يجب أن يفعل، وماذا وعد أن يفعل، وماذا فعل فعلاً، ثلاثة أسئلة، لكنها قادرة على إسقاط الكثير من الضباب الذي يحيط عادة بالحصائل الانتخابية.
وحتى الخطاب الذي يصف الداخلة اليوم بأنها مختلفة جذرياً عما كانت عليه سنة 2021 يحتاج بدوره إلى أن يوضع أمام مؤشرات قابلة للقياس، لا أن يبقى مجرد انطباع سياسي.
فقد سبق لرئيس المجلس أن قدم في يوليوز 2026 قراءة إيجابية لحصيلة الولاية وربطها بأوراش وبنيات ومرافق شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، والرد الصحفي على أي حصيلة ليس بحصيلة مضادة جاهزة.

بل بالوثيقة.

## من «شنو قالو لينا؟» إلى «شنو تحقق؟»

لهذا ستعود «هبة زووم» إلى برامج انتخابات 2021، لا لإعادة نشرها، وإنما **لتفكيكها**.

سنضع الوعد أمام القرار.

والقرار أمام الميزانية.

والميزانية أمام التنفيذ.

والتنفيذ أمام الواقع.

سنبحث عن المشاريع التي أنجزت، والمشاريع التي ما تزال في طور الإنجاز، والمشاريع التي تأخرت، والملفات التي تغيرت أولوياتها، والوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

وسنميز، في كل ملف، بين ما يدخل في اختصاص الجماعة وما يتطلب تدخل مؤسسات أخرى.

لأن المواطن لا يحتاج إلى رواية جديدة.

إنه يحتاج إلى **الحقيقة الكاملة للحصيلة**.

## الحصيلة ليست ملكاً للمجلس

في النهاية، الحصيلة ليست ملكاً للرئيس، ولا للأغلبية، ولا للمعارضة، ولا لحزب بعينه.

الحصيلة ملك لساكنة الداخلة.

هي التي ستعيش أثر القرارات، وهي التي ستدفع ثمن التأخر إن وجد، وهي التي ستستفيد من المشروع إذا أنجز، وهي التي تملك الحق في معرفة أين ذهبت الوعود التي قُدمت باسمها.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق نهاية هذه الولاية ليس:

**من ربح سياسياً؟**

بل:

**ماذا ربح المواطن؟**

كم وعداً تحول إلى مشروع؟

كم مشروعاً تحول إلى خدمة؟

وكم خدمة أحدثت فرقاً حقيقياً في حياة السكان؟

تلك هي الحصيلة التي تستحق أن تُكتب.

وتلك هي المسافة التي سنحاول قياسها في هذه السلسلة:

**من «شنو قالو لينا؟»… إلى «شنو تحقق فعلاً؟»**

ففي الديمقراطية المحلية، لا تنتهي المسؤولية عند إعلان النتائج.

هناك تبدأ مرحلة أخرى: **مرحلة تنفيذ الوعود، وتتبع القرارات، وتقييم الأداء، ثم تقديم الحساب أمام المواطن.**

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد