هبة زووم – الدار البيضاء
دخل طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء مرحلة جديدة من الاحتجاج، بعدما أعلن مكتب الطلبة عن مقاطعة شاملة للتداريب الاستشفائية ابتداءً من الثلاثاء 8 شتنبر 2026، احتجاجاً على ما وصفه باستمرار اختلالات مرتبطة بتدبير ملف التداريب، وعدم الاستجابة لجملة من المطالب المتعلقة بظروف التكوين والتدريب.
ويأتي قرار المقاطعة، وفق البلاغ الذي عممه مكتب الطلبة، في سياق تصاعد النقاش حول مدى ملاءمة البنيات والتجهيزات والموارد المتاحة مع الارتفاع المسجل في أعداد الطلبة، خصوصاً في ظل توسيع أراضي التداريب الاستشفائية.
ويرى الطلبة أن الرفع من أعداد المستفيدين من التكوين يجب أن يواكبه توفير البنيات والموارد والتجهيزات الطبية الضرورية، بما يضمن استفادة الطلبة من تدريب سريري فعلي، ويحافظ في الوقت نفسه على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.
وحذر مكتب الطلبة من أن استمرار الفجوة بين أعداد الطلبة والإمكانات المتوفرة داخل فضاءات التدريب قد تكون له انعكاسات مباشرة على جودة التكوين، معتبرين أن التكوين في مجال طب الأسنان يحتاج إلى ظروف ميدانية تسمح للطالب باكتساب المهارات العملية اللازمة قبل ولوجه الحياة المهنية.
وتتمحور المطالب المعلنة كذلك حول توفير المواد والمعدات الطبية الضرورية للتداريب والعلاجات، بدل استمرار ما وصفه الطلبة بتحميلهم جزءاً من أعباء التجهيز والمواد التي يفترض أن تكون متاحة داخل المؤسسات الاستشفائية والتكوينية.
ومن بين أبرز الرسائل التي حملها بلاغ مكتب الطلبة، الدعوة إلى إنهاء ما سماه “حقبة إثقال جيوب الطلبة”، من خلال توفير المواد والمعدات الطبية الضرورية لعلاج المواطنين بشكل مستدام.
ويعتبر الطلبة أن استمرار هذا الوضع لا ينسجم، بحسب تقديرهم، مع متطلبات التكوين الحديث في طب الأسنان، ولا مع المعايير التي يفترض أن تؤطر التكوين السريري والتطبيقي في هذا المجال.
ولا يقتصر الملف المطلبي، وفق البلاغ، على توفير المعدات والمواد، بل يرتبط أيضاً بضرورة وضع تصور واضح لتدبير التداريب الاستشفائية، يأخذ بعين الاعتبار أعداد الطلبة وحجم الخدمات المطلوبة والإمكانات المتاحة داخل المؤسسات المستقبلة للمتدربين.
وأكد مكتب الطلبة أن المقاطعة تشمل مختلف مصالح مركز فحص وعلاج الأسنان بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، إلى حين تسجيل استجابة فعلية للمطالب التي يرفعها الطلبة.
ويربط المحتجون إنهاء المقاطعة بفتح ورش عملي وجاد لمعالجة الإشكالات المطروحة، على أساس جدول زمني واضح يحدد الإجراءات الكفيلة بتجاوز الوضع الحالي، بدل الاكتفاء، بحسب موقفهم، بوعود أو حلول مؤقتة.
ويحمل الطلبة الجهات المعنية مسؤولية ما قد يترتب عن استمرار الوضع من اضطراب في مسار التكوين الاستشفائي، فضلاً عن التداعيات المحتملة على الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين داخل المرفق المعني.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول قدرة مؤسسات التكوين في المهن الصحية على مواكبة ارتفاع أعداد الطلبة، خصوصاً عندما لا تواكب الزيادة في أعداد المستفيدين توسعة موازية للبنيات والتجهيزات والموارد البشرية والمواد الطبية.
فالتكوين في طب الأسنان لا يقوم فقط على الدروس النظرية، وإنما يحتاج إلى احتكاك سريري منتظم، وإلى معدات ومواد تتيح للطلبة ممارسة المهارات التي تلقوها داخل المدرجات، في ظروف تحترم في الوقت ذاته سلامة المرضى وجودة العلاج.
ومن هذا المنطلق، تبدو معالجة الملف المطلبي مرتبطة بأكثر من مجرد إنهاء احتجاج طلابي؛ فهي تتطلب، وفق ما يطرحه الطلبة، معالجة بنيوية لظروف التداريب الاستشفائية، بما يضمن التوازن بين أعداد الطلبة والإمكانات المتوفرة، ويمنع انتقال كلفة النقص في الموارد إلى الطالب أو المريض.
ويبقى التحدي المطروح أمام الجهات المعنية هو فتح حوار عملي ومسؤول مع الطلبة، وتحديد مكامن الخلل بدقة، ووضع آجال واضحة للإجراءات التصحيحية، بما يسمح باستئناف التداريب في ظروف أفضل، ويحمي في الوقت نفسه حق الطلبة في تكوين سريري ذي جودة وحق المواطنين في الاستفادة من خدمات علاجية تستجيب للمعايير المطلوبة.
وبين إصرار الطلبة على مواصلة المقاطعة إلى حين تحقيق استجابة فعلية، وحاجة المؤسسات الاستشفائية إلى ضمان استمرارية خدماتها، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الملف سيتجه نحو تسوية توافقية، أم أن التصعيد سيأخذ منحى أوسع.
تعليقات الزوار