البام يرفع سقف المواجهة مع الأحرار وبنسعيد يؤكد: لا تحالف إذا لم نتصدر الانتخابات

هبة زووم – الرباط
لم يعد التحالف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، كما كان يبدو خلال الولاية الحكومية الحالية، أمراً مفروغاً منه لما بعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري. فالتصريحات الصادرة عن قيادات “البام” بدأت ترسم بوضوح ملامح مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الأبرز: لا تحالف من موقع الوصافة.
فقد حسم محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، موقف حزبه من إمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار عقب الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، أن «البام» غير معني بأي تحالف مع «الأحرار» إذا لم يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.
تصريح بنسعيد لم يكن مجرد موقف شخصي معزول، بل جاء متناغماً مع موقف سبق أن عبرت عنه فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، والتي رفضت بدورها فكرة التحالف مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدر هذا الأخير نتائج الانتخابات.
وهنا تكمن أهمية الرسالة السياسية، فـ”البام” الذي ظل خلال الولاية الحكومية الحالية شريكاً أساسياً داخل الأغلبية، يبدو اليوم وكأنه يعيد تعريف علاقته بـ”الأحرار” على قاعدة جديدة: المشاركة في الحكم لم تعد هدفاً في حد ذاتها، وإنما موقع القيادة هو الذي سيحدد شكل العلاقة بعد الاقتراع.
وبلغة سياسية أكثر وضوحاً، فإن الحزب يبعث برسالة مفادها أن حصول «الأحرار» على المرتبة الأولى لن يكون، وفق هذا الموقف، كافياً لاستمرار صيغة التحالف الحالية. وهو ما يضع سيناريوهات ما بعد 23 شتنبر أمام احتمالات أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا جاءت النتائج بما لا يتطابق مع حسابات القيادات الحزبية الحالية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يتعلق الأمر فعلاً بخيار مبدئي، أم برسالة انتخابية موجهة إلى قواعد الحزب والناخبين قبل يوم الاقتراع؟
فالانتخابات ليست فقط معركة أرقام ومقاعد، وإنما أيضاً معركة رسائل، و”البام”، من خلال تصريحات قياداته، يريد على ما يبدو أن يقول لناخبيه إنه لا يدخل الاستحقاقات المقبلة باعتباره مجرد حزب يبحث عن موقع داخل أغلبية يقودها طرف آخر، بل باعتباره طرفاً يريد المنافسة على المرتبة الأولى وما يترتب عنها من حق سياسي في قيادة المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، فإن هذا الموقف يضع حزب التجمع الوطني للأحرار أمام سؤال لا يقل أهمية: هل يمكن أن تستمر الشراكة السياسية نفسها إذا تغير ميزان القوى داخل الأغلبية؟
فالتحالفات الحزبية لا تُبنى فقط على البرامج، وإنما تتأثر أيضاً بمنطق القوة الانتخابية، وترتيب الأحزاب، ومن يمتلك القدرة على فرض شروطه عند تشكيل الأغلبية. ولذلك فإن كلام بنسعيد والمنصوري يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة التحالفات قبل أن تُغلق صناديق الاقتراع أصلاً.
الأهم أن الناخب المغربي سيكون أمام خطاب انتخابي جديد نسبياً: أحزاب كانت تجمعها الأغلبية الحكومية نفسها، لكنها تخوض الانتخابات بمنطق التنافس الحاد، وكل طرف يريد أن يثبت أنه الأقدر على تصدر المشهد.
وبينما ستتكفل صناديق الاقتراع بتحديد من يتصدر ومن يتراجع، ستبقى تصريحات قيادات «البام» اختباراً سياسياً حقيقياً لما بعد النتائج.
فإذا تصدر الحزب، سيكون أمامه امتحان تنفيذ ما يعلنه اليوم. وإذا تصدر الأحرار، فسيكون السؤال أكثر إحراجاً: هل سيلتزم “البام” فعلاً بخيار عدم التحالف، أم أن حسابات تشكيل الأغلبية ستعيد ترتيب المواقف؟
في السياسة، الوعود الانتخابية سهلة، أما اختبارها الحقيقي فيبدأ بعد إعلان النتائج، و23 شتنبر قد لا يكون فقط موعداً لمعرفة من فاز بالمقاعد، بل موعداً لمعرفة من يملك فعلاً القدرة على الالتزام بما يقوله قبل الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد