الكنبوري يهاجم إدريس لشكر: “سقط في استعمال الدين من أجل السلطة” ويشبه تحولات الاتحاد الاشتراكي بـ”الردة السياسية”
هبة زووم – الرباط
في تدوينة حادة اللهجة، وجّه الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري انتقادات لاذعة إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خلفية تبريره التحول في موقف حزبه من حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن استدعاء أمثلة دينية لتفسير التحولات السياسية يفتح الباب أمام أسئلة محرجة بشأن حدود توظيف الدين في الصراع على المواقع والمناصب.
وربط الكنبوري بين موقف الاتحاد الاشتراكي الحالي من حزب الأصالة والمعاصرة ومواقفه السابقة، مذكّراً بأن الحزب كان، عند ظهور «البام» سنة 2008، من بين الأصوات التي انتقدته ووصفتْه بالحزب الوافد الجديد.
واعتبر أن تشبيه تغير هذا الموقف بتحول بعض خصوم الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام إلى اعتناق الإسلام والدفاع عنه، كما ورد في التصريح الذي انتقده، لا يفسر التحول السياسي بقدر ما يثير أسئلة حول طبيعة المقارنة وحدودها.
وكتب الكنبوري أن «الطمع في المناصب الوزارية» بلغ، في تقديره، حداً غير مسبوق لدى لشكر، قبل أن يخلص إلى أن ما يجري يمثل «سقوط السياسة إلى القاع من أجل المتاع».
ولم يقف الباحث عند حدود انتقاد المثال الذي استُحضر لتبرير التحول، بل صاغ سلسلة من الأسئلة الساخرة بشأن دلالاته السياسية، متسائلاً عما إذا كان هذا التشبيه يعني أن الاتحاد الاشتراكي انتقل من موقف خاطئ إلى موقف صحيح، أو أن الحزب سيصبح مدافعاً عن الأصالة والمعاصرة بعدما كان ينتقده، وهي أسئلة أراد من خلالها إبراز ما يراه تناقضاً بين الخطاب السابق للحزب وموقفه الراهن.
وذهب الكنبوري أبعد من ذلك، مستحضراً تاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومتسائلاً لماذا لم يلجأ لشكر إلى أمثلة من الذاكرة السياسية للحزب نفسه، من قبيل التحولات التي عرفها خلال مرحلة عبد الرحيم بوعبيد، أو تجربة التناوب الحكومي في عهد الحسن الثاني، بدل الاستعانة بمثال ديني لإضفاء معنى على تحول في التحالفات والمواقف السياسية.
وتكمن إحدى نقاط التدوينة الأساسية في مساءلة حدود توظيف المرجعية الدينية داخل الخطاب الحزبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتبرير التقارب مع حزب سبق أن وُجّهت إليه انتقادات سياسية. فالتغير في المواقف والتحالفات يظل أمراً وارداً في العمل السياسي، لكنه يحتاج إلى تفسير واضح يستند إلى مراجعة معلنة للمواقف والبرامج، لا إلى تشبيهات قد تثير التباساً بين التحول السياسي والمفاهيم الدينية.
وفي أكثر مقاطع التدوينة حدة، اعتبر الكنبوري أن المثال الذي يراه أقرب إلى وضع الاتحاد الاشتراكي ليس قصة خصوم تحولوا إلى أنصار، بل ما وصفه بـ«الردة السياسية»، قبل أن ينتقد ما اعتبره تراجعاً عن تاريخ الحزب ومكانته، قائلاً إنه أصبح «مجرد عازف صغير في فرقة موسيقية».
وبغض النظر عن اللغة الهجومية التي اختارها صاحب التدوينة، فإن الجدل يعيد طرح سؤال أوسع حول مستقبل الأحزاب التاريخية في المغرب: هل ما تزال متمسكة بمرجعياتها ومواقفها السابقة، أم أن منطق المشاركة الحكومية يعيد تشكيل تحالفاتها وخطابها وفق موازين القوى الجديدة؟
وفي انتظار توضيح موقف إدريس لشكر وسياق التصريح الذي أثار هذا السجال، تبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمدى قدرة الاتحاد الاشتراكي على تفسير تحولاته السياسية للرأي العام، وتقديم مبررات مقنعة لتقارباته الجديدة، بما يحفظ حق المواطنين في تقييم المسافة بين تاريخ الأحزاب وخيارات قياداتها الحالية.