من “جيل زيد” إلى سبتة.. بنكيران يهاجم طريقة تدبير أخنوش للأزمات ويؤكد له: “الملك عينك باش أنت اللي تاكل الضربة وليس الدولة”
هبة زووم – سلا
رفع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من حدة انتقاداته لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، محمّلاً إياه مسؤولية تدبير الأزمات التي شهدها المغرب خلال الفترة الأخيرة، ومعتبراً أن غيابه عن الواجهة خلال عدد من المحطات الحساسة يطرح أسئلة سياسية حول موقع رئيس الحكومة في إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين.
وخلال لقاء تواصلي لحزب العدالة والتنمية بمدينة سلا، انتقد بنكيران ما اعتبره غياباً لرئيس الحكومة عن عدد من الأحداث التي أثارت نقاشاً واسعاً، مستحضراً في هذا السياق احتجاجات «جيل زيد»، إلى جانب أحداث سبتة، وهي الملفات التي ظل الأمين العام لـ«البيجيدي» يستحضرها في خرجاته السياسية الأخيرة.
وذهب بنكيران إلى تفسير هذا الغياب باعتباره، حسب قراءته، مرتبطاً بما وصفه بعدم امتلاك أخنوش للمصداقية الكافية وعدم تمتعه بثقة المواطنين، معتبراً أن رئيس الحكومة يفضل، وفق تعبيره، الابتعاد عن الواجهة وانتظار التوجيهات قبل اتخاذ المواقف والتدابير اللازمة.
ولم يكتف زعيم حزب العدالة والتنمية بذلك، بل شدد على أن رئيس الحكومة هو المسؤول السياسي الأول عن تدبير المرحلة، باعتباره المسؤول الذي يتعين عليه تحمل تبعات القرارات والتعامل المباشر مع الأزمات والانتقادات التي تواجه الحكومة.
وفي خطاب مباشر إلى أخنوش، استحضر بنكيران مسؤولية رئيس الحكومة أمام المواطنين، قائلاً إن الملك عيّنه في هذا المنصب حتى يتحمل المسؤولية السياسية عندما تشتد الأزمات، مستخدماً عبارة لافتة مفادها أن رئيس الحكومة ينبغي أن «ياكل الضربة وليس الدولة».
وأوضح بنكيران، في السياق ذاته، أن انتهاء مهمة رئيس الحكومة أو تعرضه لخسارة سياسية لا يعني سقوط الدولة أو تهديد استقرارها، في محاولة منه للتأكيد على الفصل بين الأشخاص والمناصب الحكومية من جهة، ومؤسسات الدولة واستمراريتها من جهة أخرى.
ويأتي هذا التصعيد في سياق هجوم سياسي متواصل يقوده بنكيران ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث أصبحت خرجاته الأخيرة تتضمن انتقادات مباشرة للحكومة ورئيسها، إلى جانب استحضار عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية التي يعتبرها الحزب جزءاً من حصيلة التدبير الحكومي.
ومن بين الملفات التي سبق لبنكيران أن أثارها في هذا السياق، قضية ما وصفه بمحاولة حصول شركة مرتبطة برئيس الحكومة على دعم مالي ضخم في إطار صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وهي قضية تحتاج، من الناحية الصحفية والقانونية، إلى التمييز بين ما يطرح في الخطاب السياسي وما تثبته الوثائق والجهات الرسمية المختصة.
ويعكس خطاب بنكيران اتجاهاً واضحاً نحو رفع سقف المواجهة السياسية مع الحكومة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في وقت تسعى فيه مختلف الأحزاب إلى تقديم قراءتها لحصيلة المرحلة واستثمار الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحظى باهتمام الرأي العام.
وبينما يواصل بنكيران توجيه سهام النقد إلى أخنوش، يظل السؤال السياسي الأبرز مرتبطاً بمدى قدرة رئيس الحكومة على الدفاع عن حصيلته وتقديم أجوبة مباشرة عن الانتقادات التي تواجه حكومته، في مرحلة تبدو فيها المواجهة السياسية مرشحة لمزيد من التصعيد.