ليلى بنعلي: تمويل برنامج “البام” يمر عبر ضريبة على “الأرباح الفاحشة”

هبة زووم – الرباط
اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يفتتح حملته الانتخابية من بوابة الشباب والتواصل المباشر مع المواطنين، غير أن اللقاء الذي احتضنته دائرة الرباط المحيط سرعان ما تحول إلى منصة لطرح أسئلة أكبر تتعلق بكيفية تمويل البرامج الانتخابية، وبمستقبل السياسة الاقتصادية والطاقة والصحة والرقمنة بالمغرب.
وفي قلب هذا النقاش، قدمت ليلى بنعلي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تصوراً بشأن قابلية البرنامج الانتخابي للحزب للتنفيذ، مؤكدة أن الكلفة المالية المقدرة للبرنامج، والتي تناهز 350 مليار درهم، لا تعني بالضرورة استحالة تنزيله، ما دام الحزب يقترح، بحسبها، مصادر تمويل واضحة.
وكان أبرز مقترحات بنعلي في هذا الصدد، فرض ضريبة على ما وصفته بـ”الأرباح الفاحشة”، خصوصاً تلك التي تحققها شركات تستفيد، وفق تعبيرها، من الأزمات والظروف الاستثنائية.
من يتربح من الأزمات يجب أن يساهم
وفي حديثها عن الإمكانات المالية اللازمة لتمويل الالتزامات الانتخابية، قالت بنعلي إن الحكومة المقبلة مطالبة بإقرار مساهمة ضريبية على الشركات التي تحقق أرباحاً استثنائية من الأزمات، معتبرة أن هذه الموارد يمكن توجيهها لتمويل برامج الدعم المباشر.
وقالت بوضوح: “الشركات التي تتربح من الأزمات هي التي يجب أن تُفرض عليها الضريبة، حتى نتمكن من تمويل الدعم المباشر”.
كما أعادت القيادية في “البام” إلى الواجهة مسألة تسقيف الأسعار، معتبرة أن الإصلاح الضريبي كان ينبغي أن يشكل، منذ سنة 2015، إحدى الأدوات الأساسية للحد من استفادة بعض الفاعلين الاقتصاديين من الظروف الاستثنائية.
وبهذا الطرح، تسعى بنعلي إلى تقديم البرنامج الانتخابي للحزب ليس باعتباره مجرد قائمة من الوعود، وإنما كمشروع تقول إن له تصوراً خاصاً بشأن موارده المالية وآليات تمويله.
تجربة حكومية تتحول إلى ورقة انتخابية
وفي دفاعها عن البرنامج، أكدت بنعلي أنه لم يُصغ بمعزل عن التجربة الحكومية، بل استفاد، وفق تصورها، من الاحتكاك المباشر لوزراء الحزب بعدد من الملفات والإشكالات التي واجهت تنزيل السياسات العمومية.
ودعت في هذا السياق إلى عدم التقليل من تجربة وزراء الحزب خلال الولاية الحكومية الحالية، معتبرة أن ما راكموه من خبرة داخل القطاعات التي أشرفوا عليها يمكن أن يشكل أساساً لبناء التزامات أكثر واقعية خلال المرحلة المقبلة.
وتراهن هذه المقاربة على تقديم المشاركة الحكومية السابقة باعتبارها رصيداً انتخابياً يمكن تحويله إلى برنامج جديد، بدلاً من القطيعة الكاملة مع ما تم إنجازه أو تعثره خلال السنوات الماضية.
لاسامير.. من الملف العالق إلى وعد انتخابي
وفي ملف الطاقة، أعادت بنعلي قضية مصفاة لاسامير إلى واجهة النقاش، معلنة التزام حزب الأصالة والمعاصرة بالعمل على إعادة خزانات المصفاة إلى الخدمة.
وأوضحت أن وزارتها سبق أن منحت، سنة 2023، أول ترخيص لاستعمال هذه المنشآت، رغم الإكراهات التي تحيط بالملف، مشيرة إلى أن الترخيص ارتبط بشرطين أساسيين يتعلقان، من جهة، بمنع احتكار منشآت التخزين من قبل شركة واحدة في قطاع الطاقة، ومن جهة أخرى بضمان سلامة السكان.
ويبدو أن بنعلي تراهن على ملف الطاقة ليس فقط باعتباره قضية مرتبطة بالأمن الطاقي، وإنما كرافعة اقتصادية يمكن أن تعزز تنافسية المغرب خلال السنوات المقبلة.
الطاقة.. فرصة اقتصادية والبيروقراطية في قفص الاتهام
وربطت القيادية في “البام” بين الانتقال الطاقي وبين قدرة المغرب على تحقيق قفزة اقتصادية، معتبرة أن المملكة تتوفر على مؤهلات يمكن أن تسمح لها بمنافسة دول أوروبية تشكل وجهة للهجرة المغربية.
وترى بنعلي أن انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة يمكن أن يتحول إلى عنصر جذب للاستثمار وتعزيز للقدرة التنافسية، غير أنها انتقدت في المقابل بطء الإدارة في إنجاز عدد من المشاريع.
واستحضرت، في هذا السياق، سؤالاً قالت إن أحد المسؤولين بإحدى الوزارات سبق أن طرحه عليها بخصوص الفارق الذي أصبح يفصل المغرب عن تركيا في سرعة تنفيذ المشاريع، قبل أن تختصر جوابها في عبارة مباشرة: “لقد تقدموا علينا كثيراً”.
وتحمل هذه الإشارة نقداً واضحاً لإيقاع الإدارة وتعقيدات المساطر، في وقت أصبحت فيه سرعة الإنجاز، بحسبها، جزءاً من التنافس الاقتصادي بين الدول.
الصحة والرقمنة.. ملفات لا تحتمل الانتظار
وفي الشق الاجتماعي، رفعت بنعلي سقف خطابها بشأن قطاع الصحة، معتبرة أنه لا يمكن القبول، حسب تعبيرها، بأن تستمر وفيات النساء الحوامل داخل المستشفيات في مغرب يتطلع إلى أفق 2030.
أما في مجال الرقمنة، فقد انتقدت ما وصفته بمقاومة بعض الوسطاء داخل سلاسل القيمة لمسار الانتقال الرقمي، معتبرة أن عملية التحول الرقمي لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، وإنما تصطدم أيضاً بمصالح وممارسات ترى أنها تعرقل تسريع هذا المسار.
وهكذا، انتقلت مداخلة بنعلي بين الملفات الاقتصادية والاجتماعية والطاقة والرقمنة، في محاولة لتقديم تصور متكامل يقول حزب الأصالة والمعاصرة إنه قادر على تحويله إلى برنامج قابل للتنفيذ.
ومع دخول الحملة الانتخابية مرحلتها الفعلية، يبدو أن “البام” اختار خوض جزء من معركته عبر الأسئلة المرتبطة بالتمويل والقدرة على الإنجاز، فيما تضع تصريحات بنعلي الحزب أمام اختبار مزدوج: إقناع الناخبين بواقعية وعوده، وتقديم أجوبة مقنعة بشأن كيفية تحويل الأرقام والمشاريع الكبرى إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد