اليحياوي يفتح النار على الأحرار والبام: أحزاب تطاردها الاتهامات وتطلب أصوات المغاربة!

هبة زووم – الرباط
بلهجة قاسية لا تترك كثيراً من المساحات الرمادية، فتح الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي النار على حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، واضعاً إياهما في صلب سؤال أكبر يتعلق بالأخلاق السياسية، والمسؤولية الحزبية، وحدود استمرار الثقة الانتخابية في أحزاب يقول إن بعض قياداتها أو أركانها واجهوا قضايا قضائية خطيرة.
اليحياوي بنى تدوينته على مفارقة يعتبرها فاضحة: كيف يمكن لحزب تحيط بعض أركانه قضايا قضائية، بعضها انتهى بأحكام أو بعقوبات سالبة للحرية بحسب ما أشار إليه، أن يواصل التجول في البلاد وتوزيع الوعود الانتخابية وكأن شيئاً لم يحدث؟
وبالنسبة إلى الباحث، فإن المشكلة لا تكمن فقط في الأشخاص المتابعين أو المدانين، وإنما في قدرة التنظيم السياسي على الاستمرار في تقديم نفسه باعتباره حاملاً لمشروع الإصلاح والحكامة، بينما تلاحق بعض أركانه ملفات قضائية وأخلاقية ثقيلة.
وفي الجزء الأكثر حساسية من تدوينته، يستحضر اليحياوي حزباً آخر، مشيراً إلى وجود أحد أركانه خلف القضبان، قبل أن يتحدث عن تصريحات واتهامات طالت، بالأسماء والصفات، شخصيات سياسية وازنة، من بينها رئيس الحزب ورئيس مجلس النواب ووزير، في سياق الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وهو طرح بالغ الخطورة، يستوجب ــ وفق المنطق الصحفي والقانوني ــ التمييز بين الاتهام السياسي والواقعة القضائية المثبتة، وبين ما يرد في تصريحات أو تدوينات وبين ما تثبته الأحكام والوثائق الرسمية. غير أن اليحياوي يوظف هذه الوقائع، كما يعرضها، للدفع بسؤال أكبر: ماذا تبقى من مشروعية سياسية لحزب تلاحق بعض أركانه مثل هذه القضايا؟
ولا يتوقف الباحث عند أداء الحزبين الحالي، بل يعود إلى جذورهما، معتبراً أن كلاً منهما يحمل، في تصوره، إرث نشأة سياسية مرتبطة بقرارات إدارية؛ إذ يربط تأسيس التجمع الوطني للأحرار بقرار إداري في ثمانينات القرن الماضي، فيما يربط ولادة الأصالة والمعاصرة بقرار إداري سنة 2008.
ومن هنا يطلق اليحياوي حكمه الأكثر قسوة، واصفاً الحزبين بأنهما “حزبان إداريان بامتياز”، وأنهما، بحسب قراءته، «ينفذان ولا يقرران».

إنه اتهام يتجاوز نقد البرامج والمواقف إلى التشكيك في طبيعة العلاقة التاريخية بين السلطة والحزب السياسي، وفي مدى استقلال القرار الحزبي عن دوائر الدولة والإدارة. وهي إشكالية قديمة في النقاش السياسي المغربي، لكنها تعود بقوة كلما اقترب موعد الانتخابات واحتدمت المنافسة على مواقع النفوذ والقرار.
اليحياوي لا يكتفي بذلك، بل يستخدم تعبيرات شديدة القسوة في توصيف الحزبين، معتبراً أنهما يحملان «خطيئة الولادة والنشأة»، وأنهما «مدانان أخلاقياً وسياسياً»، مستنداً في حكمه إلى ما يراه من تراكم للمتابعات والإدانات القضائية التي طالت قيادات أو أركاناً منهما.
والأهم في هذه التدوينة ليس فقط قاموسها الحاد، وإنما السؤال السياسي الذي تقف خلفه: هل يكفي أن تكون هناك انتخابات لكي تصبح كل الأحزاب متساوية في الاستحقاق الأخلاقي والسياسي أمام الناخب؟
فالانتخابات، في جوهرها، ليست مجرد سباق على المقاعد، وإنما لحظة لتقييم الأحزاب ومساراتها ووجوهها وحصائلها وممارساتها. وإذا كانت بعض التنظيمات تدخل المعركة الانتخابية وهي مطالبة بتفسير علاقتها بملفات فساد أو بمتابعات قضائية تخص بعض أعضائها، فإن الناخب من حقه أن يطالبها بجواب واضح، لا أن يُغرق في وعود جديدة وينسى أسئلة الماضي.
ومن هذه الزاوية، تبدو رسالة اليحياوي موجهة أيضاً إلى المواطن: لا تجعلوا الحملة الانتخابية مناسبة لمحو الذاكرة السياسية.
فالمرشح الذي يطلب صوت المواطن اليوم يجب أن يكون مستعداً للإجابة عن ماضي حزبه، وعن حصيلته، وعن أسماء من يتحملون المسؤولية داخله، وعن علاقته بالمال العام وبمؤسسات الدولة وبالقرار السياسي.
أما الدعوة التي ختم بها اليحياوي تدوينته إلى إخراج حزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة نهائياً من الحياة السياسية، فهي تعكس موقفاً سياسياً بالغ الحدة، لكنه في النهاية يظل موقف الكاتب وتقييمه الخاص، بينما يبقى الحسم الانتخابي للمواطن، والحسم في الاتهامات والملفات القضائية للمؤسسات القضائية المختصة.
وبين صندوق الاقتراع وقاعة المحكمة، يبقى الاختبار الحقيقي هو ألا تتحول الاتهامات المتبادلة إلى مجرد ذخيرة انتخابية موسمية؛ فإذا كانت هناك وقائع وملفات، فالمطلوب أن تكشفها الوثائق والأحكام، وإذا كانت هناك مسؤوليات سياسية، فالمطلوب أن يحاسب عليها الناخب.
فالسياسة لا يمكن أن تعيش إلى الأبد على الوعود، ولا يمكن للحملة الانتخابية أن تكون ممحاة للذاكرة، ومن يريد أصوات المغاربة، عليه أولاً أن يكون مستعداً لمواجهة أسئلتهم عن الماضي قبل أن يطلب منهم أن يصدقوا وعود المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد