بعد تراجع حظوظه الانتخابية.. كراوي يستنجد بالوزيرة عمور ويُعيد تدوير ورقة السياحة لاستمالة ناخبي الرشيدية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر الجاري بإقليم الرشيدية على إيقاع تحركات ميدانية مكثفة لحزب التجمع الوطني للأحرار، في محاولة واضحة لرفع منسوب الحضور السياسي والتواصل المباشر مع الناخبين، بعدما باتت حظوظ وكيل لائحة الحزب، موحى كراوي، محط نقاش واسع داخل الأوساط المتتبعة للشأن الانتخابي بالإقليم.
وبحسب المعطيات المتداولة، يقود كراوي نزولاً ميدانياً يمتد من المناطق الحدودية والقروية نحو مختلف المراكز الحضرية، في وقت تبدو فيه الحملة الانتخابية بالنسبة إلى مرشح “الحمامة” اختباراً حقيقياً للقدرة على إقناع الناخبين، ليس فقط بالشعارات والوعود، وإنما بما يمكن تقديمه من حصيلة وتجربة ونتائج ملموسة.
وفي سياق هذا التحرك، تبرز ورقة السياحة باعتبارها إحدى أهم الأدوات التي يحاول كراوي توظيفها في حملته، بالنظر إلى ارتباطه المهني بقطاع السياحة والرياضات التضامنية وسياحة الاستكشاف، غير أن تقديم هذا المسار المهني باعتباره دليلاً على نجاح شامل في إنعاش السياحة بالإقليم يفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد الخطاب الانتخابي.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على كراوي ليس فقط: ماذا يمكن أن يفعل مستقبلاً؟ وإنما أيضاً: ماذا فعل عندما كانت لديه مسؤولية محلية؟
فالرجل سبق أن شغل منصب نائب رئيس جماعة الطاوس، وهي منطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية كبيرة، وكان يفترض أن تشكل هذه التجربة المحلية فرصة لإبراز قدرته على التدبير وتحويل الإمكانات المتوفرة إلى مشاريع وتنمية وفرص لفائدة الساكنة.
لكن منتقديه يطرحون سؤالاً مباشراً: إذا كانت تجربة التدبير المحلي في الطاوس لم تنتج، في نظرهم، الحصيلة التي كانت تنتظرها الساكنة، فبأي منطق انتخابي يتم الانتقال اليوم إلى تقديم وعود جديدة على مستوى إقليم كامل بحجم الرشيدية؟ وهنا تحديداً تصبح المعركة الانتخابية معركة حصيلة قبل أن تكون معركة شعارات.
فالناخب الرشيدي لم يعد بالضرورة مستعداً للاكتفاء بالوعود المرتبطة بالسياحة والاستكشاف والمؤهلات الطبيعية، ما لم تقترن هذه العناوين بأرقام ومشاريع ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع، كما أن الحديث عن السياحة لا يمكن أن ينفصل عن سؤال البنيات التحتية، والولوج إلى المناطق السياحية، وتشجيع الاستثمار، وإحداث فرص الشغل، وتحسين ظروف الساكنة المحلية.
وفي خضم هذه المعركة، يبرز كذلك اسم وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، في المشهد الانتخابي المرتبط بحزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم، التي حلت بالمنطقة يوم أمس السبت، وهو ما قد يمنح حملة كراوي دفعة سياسية وإعلامية إضافية، خصوصاً إذا جرى تقديم القطاع السياحي باعتباره إحدى واجهات الحصيلة الحكومية، غير أن حضور المسؤولين والقيادات الحزبية في الحملات الانتخابية لا يمكن أن يعوض السؤال الجوهري الذي يطرحه الناخب: ماذا تحقق فعلياً؟
فالرشيدية ليست مجرد خريطة انتخابية، ولا يمكن اختزال حاجيات ساكنتها في جولات ميدانية أو وعود موسمية. الإقليم يحتاج إلى أجوبة واضحة حول العزلة، وفرص الشغل، والاستثمار، والسياحة، والبنيات التحتية، والخدمات العمومية، والتنمية القروية، وهي ملفات لا يكفي فيها رفع سقف الخطاب، بل تحتاج إلى حصيلة قابلة للمساءلة.
وبينما يسعى كراوي إلى توسيع دائرة تحركاته الميدانية، يبقى التحدي الحقيقي أمامه هو إقناع الناخبين بأن تجربته السابقة تشكل ضمانة للمستقبل، وليس مجرد محطة ينبغي تجاوزها بخطاب انتخابي جديد.
وفي النهاية، قد تكون الحملة الانتخابية قادرة على صناعة الزخم، وقد تستطيع الوجوه السياسية المعروفة تعبئة الأنصار، لكن صندوق الاقتراع يبقى أكثر صرامة من كل الخطابات.
فإذا كان كراوي يريد تجديد الثقة، فإن السؤال الذي سيطارده إلى غاية يوم الاقتراع بسيط وواضح: ماذا قدم بالأمس حتى يطلب من الرشيدية أن تراهن عليه غداً؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد