أزيلال: أصحاب “الجليات” يفرضون سطوتهم والقانون يتحول إلى لافتة معلقة على الحائط

هبة زووم – أزيلال
في أزيلال، يبدو أن هناك قانوناً يُكتب على اللافتات، وقانوناً آخر يُطبق في الشارع، فبينما أعلنت جماعة أزيلال بشكل واضح أن مواقف السيارات داخل المجال الحضري مجانية، وأنه لا يحق لأي شخص، أياً كانت صفته، مطالبة المواطنين بأداء مقابل مالي نظير ركن سياراتهم أو دراجاتهم النارية أو شاحناتهم، يواجه المواطنون، وفق المعطيات المتداولة محلياً، واقعاً مختلفاً تماماً، عنوانه حضور أصحاب “الجليات” وفرض الأداء وكأن قرار الجماعة لا يعنيهم في شيء.
المفارقة هنا ليست بسيطة، لأنها تضع سؤال احترام القانون في قلب المشهد، فما جدوى أن تعلق الجماعة لافتات واضحة تعلن مجانية المواقف، إذا كان المواطن يجد نفسه، بمجرد ركن سيارته، أمام أشخاص يطالبونه بالأداء؟ ومن هي الجهة التي يفترض أن تتدخل عندما تتحول مخالفة القرار المعلن إلى ممارسة يومية؟
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الممارسات، بحسب ما يثار محلياً، تقع في محيط لا يبعد سوى أمتار عن مقر السلطة المحلية، وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: هل لا ترى السلطة ما يحدث، أم أن هناك من يعتبر نفسه فوق القرار الجماعي وفوق القانون؟
المواطن البسيط لا يفترض أن يدخل في نقاش قانوني مع من يطلب منه المال مقابل ركن سيارته. هو يحتاج فقط إلى جواب واضح: هل الموقف مجاني كما تقول اللافتة الرسمية، أم أن هناك قراراً آخر غير معلن يسمح بفرض الأداء؟
أما أن تكون الإجابة مكتوبة على الجدار بـ”المجانية”، بينما الجواب في الشارع هو «خلص»، فهذه ليست فقط مفارقة عبثية، بل صورة تختصر أزمة أكبر في علاقة المواطن بالقانون.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: من منح هؤلاء حق استخلاص الأموال؟ هل توجد رخص قانونية؟ هل هناك عقد أو تفويض أو دفتر تحملات يخول لأي جهة استخلاص مقابل عن ركن السيارات؟ وإذا لم يكن هناك أي سند قانوني، فلماذا يستمر الأمر؟ ومن يتحمل مسؤولية ترك المواطنين أمام ممارسة لا يجدون لها تفسيراً؟
الأخطر أن قضية مواقف السيارات لا تبدو، وفق ما يصفه عدد من السكان، حالة معزولة عن مشهد أوسع تعرفه المنطقة من مظاهر التجارة غير المهيكلة، واحتلال الملك العمومي، وانتشار الدكاكين والأنشطة العشوائية، وهنا تصبح القضية أكبر من مجرد بضعة دراهم يؤديها صاحب سيارة.
إنها قضية هيبة القانون، فحين تصدر الجماعة قراراً وتعلقه في الشارع، ثم يأتي من يتصرف بعكسه، فإن المطلوب ليس المزيد من اللافتات، بل تفعيل القرار ومساءلة من يخالفه. لأن اللافتة التي لا تحميها سلطة القانون تتحول سريعاً إلى مجرد قطعة حديد أو ورق معلقة على الحائط.
وفي المقابل، فإن استمرار مظاهر احتلال الملك العمومي والتجارة غير المهيكلة وفرض الأداء غير الواضح قانونياً يطرح سؤالاً حول مدى نجاعة المراقبة المحلية، وحول ما إذا كانت بعض المناطق قد أصبحت تدار بمنطق الأمر الواقع، حيث يتراجع القانون كلما ارتفع صوت الفوضى.
أزيلال لا تحتاج إلى لافتات جديدة بقدر ما تحتاج إلى تطبيق اللافتات الموجودة، فإذا كانت مواقف السيارات مجانية، فلتكن مجانية فعلاً. وإذا كان هناك من يطالب المواطنين بالأداء دون سند قانوني، فليُكشف عن صفته وعن السند الذي يستند إليه.
أما أن يعلن القانون شيئاً، ويطبق الشارع شيئاً آخر، فذلك كفيل بطرح سؤال أخطر من ثمن ركن السيارة: من يفرض كلمته في أزيلال.. القرار الرسمي أم أصحاب «الجليات»؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد