تارودانت: أوراش انتخابية في أولاد تايمة؟ العامل مبروك ورئيسة الجماعة نادية بوهدود أمام أسئلة التوقيت

هبة زووم – علال الصحراوي
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بدأت بعض التحركات والأوراش بمدينة أولاد تايمة تثير نقاشاً واسعاً حول توقيت تنزيلها وطبيعتها والرسائل السياسية التي قد تحملها، خصوصاً في ظل استمرار رئيسة الجماعة نادية بوهدود في واجهة المشهد المحلي، وظهور تحركات سلطوية وعمومية متزامنة مع اقتراب موعد الاقتراع.
وفي السياسة، كما في تدبير الشأن العام، لا يكفي أن نسأل: ماذا أُنجز؟ بل ينبغي أيضاً أن نسأل: متى أُنجز؟ ولماذا الآن؟
فمدينة أولاد تايمة ظلت لسنوات تعاني من مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالتهيئة الحضرية، والأرصفة، والطرقات، والمساحات الخضراء، وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، غير أن اللافت، وفق ما يتداول محلياً، هو أن بعض الأوراش المرتبطة بالتهيئة وإعادة ترتيب عدد من الشوارع والعناية بالنخيل والأشجار برزت بشكل لافت مع اقتراب موعد الانتخابات.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية، إذا كانت هذه العمليات تدخل فعلاً ضمن برنامج عمومي مبرمج ومصادق عليه وممول وفق القواعد القانونية، فلا مشكلة في ذلك، بل إن إنجاز المشاريع وخدمة المواطنين ينبغي أن يكونا محل ترحيب في كل وقت.
لكن لماذا لم تُنجز هذه الأشغال قبل أشهر؟ ولماذا لم تتحرك العجلة بالسرعة نفسها طوال السنوات الماضية؟ وهل يتعلق الأمر ببرنامج كان مقرراً منذ مدة، أم بقرارات اتخذت في سياق زمني يتقاطع بشكل لافت مع الاستحقاق الانتخابي؟ والأهم: هل يتعلق الأمر بسياسة حضرية مستدامة، أم بعملية تجميل ظرفية للمدينة قبل توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهام الجماعة أو السلطات باستغلال المرفق العمومي انتخابياً، لكنها أسئلة مشروعة في دولة يفترض أن تقوم فيها الحكامة على الوضوح والشفافية، وأن يكون تدبير الشأن العام منفصلاً عن الحسابات الانتخابية.
فالمواطن ليس مجرد ناخب تتم استعادته في الأسابيع الأخيرة من عمر الولاية، من خلال صور الأوراش والآليات والأرصفة الجديدة، ثم يعود إلى دائرة النسيان بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
أما ما يُثار حول وجود دعم من عامل الإقليم مبروك تابت لرئيسة جماعة أولاد تايمة نادية بوهدود، فيبقى بحاجة إلى معطيات ووقائع واضحة تكشف طبيعة هذا الدعم وحدوده وما إذا كان يتعلق بالتنسيق الإداري الطبيعي بين السلطة والجماعة أم يتجاوز ذلك إلى دعم ذي طابع انتخابي.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الشفافية، فإذا كانت الأوراش عمومية، فلِمَ لا تُكشف للساكنة تفاصيلها؟ ما هو البرنامج؟ ما هي الاعتمادات المرصودة؟ من هي الشركات أو المقاولات المكلفة؟ ما آجال الإنجاز؟ وما هي الأولويات التي حددتها الجماعة؟ لأن المال العام لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للدعاية السياسية، كما أن المشاريع العمومية لا يفترض أن تكون رهينة بالمواسم الانتخابية.
أولاد تايمة لا تحتاج إلى “حملة انتخابية على عجلات”، ولا إلى جرعات مركزة من الأشغال قبل موعد الاقتراع، وإنما تحتاج إلى رؤية حضرية متكاملة تشتغل طوال الولاية، وتضع حاجيات السكان قبل حسابات المرشحين.
والسؤال الذي ينتظر المواطن جواباً عنه ليس فقط: لماذا تُصلحون الشوارع الآن؟ بل: لماذا انتظرتم كل هذا الوقت؟
ففي نهاية المطاف، الناخب لا يحتاج إلى رصيف جديد قبل الانتخابات فقط، بل يحتاج إلى مدينة تُدار بشكل جيد طوال السنة، وإلى مجلس جماعي يحاسب على حصيلته، وسلطة إدارية تلتزم الحياد، ومشاريع تُنجز وفق الأولويات لا وفق عقارب الساعة الانتخابية.
ومن هنا، فإن أي حديث عن دعم سياسي أو انتخابي لرئيسة الجماعة من طرف السلطة، إن كان موجوداً فعلاً، يجب أن يُحسم بالوقائع لا بالتأويلات؛ لأن حياد الإدارة في الانتخابات ليس تفصيلاً، بل أحد شروط الثقة في العملية الديمقراطية برمتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد