الدار البيضاء.. شرطي بالزي المدني يثير الجدل بعد واقعة اعتداء على صحفيي القناة الأولى أمام مقر ولاية الجهة

هبة زووم – الدار البيضاء
أثارت واقعة وقعت، زوال اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026، أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات، جدلاً واسعاً بعد دخول صحفي وصحفية تابعين للقناة الأولى في احتكاك مع شخص قيل إنه شرطي بالزي المدني، وذلك أثناء إنجازهما مادة إعلامية حول الدخول المدرسي.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الواقعة، كان الصحفيان بصدد إجراء لقاء أمام مقر الولاية، قبل أن يتدخل شخص بلباس مدني ويطلب منهما الإدلاء ببطاقتي التعريف الوطنية، قبل أن يقوم بأخذ إحداهما وتصويرها بواسطة هاتفه، وهو ما فاجأ الصحفيين وأثار استغرابهما.
وتتضمن الإفادات المرتبطة بالحادث حديثاً عن تعامل وصفه أصحاب الواقعة بالعنيف، فيما لم تتضح إلى حدود إعداد هذه المادة بشكل كامل طبيعة الصفة الرسمية للشخص المعني، ولا حدود التدخل الذي قام به، في انتظار ظهور معطيات أكثر دقة بشأن ملابسات الواقعة.
وتكتسي القضية حساسية خاصة لكونها وقعت في سياق أداء صحفيين لمهامهما المهنية، وأمام مقر مؤسسة إدارية، ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة التعامل مع الصحفيين خلال إنجاز أعمالهم، وحول الحدود القانونية لأي تدخل أمني أو إداري في مثل هذه الحالات.
فالصحفي، عندما يؤدي مهمته في الفضاء العام، لا يمارس امتيازاً شخصياً، وإنما يقوم بعمل مهني يرتبط بحق الجمهور في الوصول إلى الأخبار والمعطيات، وفق الضوابط القانونية والمهنية المعمول بها.
ومن هذا المنطلق، فإن أي منع أو تضييق أو تعامل غير متناسب مع الصحفيين أثناء أداء مهامهم يستوجب التحقق من ملابساته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص يقال إنه ينتمي إلى جهاز أمني.
وفي المقابل، لا تسمح المعطيات الأولية وحدها بإصدار أحكام نهائية بشأن المسؤولية، كما لا يمكن الجزم بطبيعة الصفة الأمنية للشخص المعني أو بما إذا كان تصرفه قد تجاوز فعلاً الصلاحيات القانونية المخولة له.
ولهذا تبدو الحاجة قائمة إلى تحقيق واضح وشفاف يحدد ما جرى بدقة، والاستماع إلى الصحفيين المعنيين، والتحقق من التسجيلات المصورة، والاستماع إلى الشهود، والوقوف على هوية الشخص الذي تدخل وطبيعة صفته الرسمية والأساس الذي استند إليه في طلب وثائق التعريف وتصويرها.
وفي حال ثبت وقوع تجاوز أو استعمال غير مشروع للقوة أو السلطة، فإن ترتيب المسؤوليات ينبغي أن يتم وفق القانون، بعيداً عن أي اعتبار يتعلق بالصفة الوظيفية.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة العلاقة الحساسة بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام، وهي علاقة يفترض أن يحكمها الاحترام المتبادل والوضوح القانوني، لا التوتر أو التخويف أو سوء الفهم.
فاحترام عمل رجال الأمن لا يعني التغاضي عن أي تجاوز محتمل، كما أن ممارسة الصحافة لا تمنح أصحابها حصانة من القانون. لكن حين يقع خلاف بين الطرفين، فإن المرجع الذي ينبغي أن يحتكم إليه الجميع هو القانون والمؤسسات المختصة.
ويكتسي الأمر أهمية أكبر عندما يتعلق الحادث بصحفيين تابعين لمؤسسة إعلامية عمومية، كانا يقومان بعمل مهني مرتبط بموضوع يهم شريحة واسعة من المواطنين، وفي مكان عام وليس في فضاء مغلق أو سري.
وفي انتظار ما ستكشف عنه المعطيات الرسمية، تظل أسئلة أساسية مطروحة: من هو الشخص الذي تدخل؟ هل كان يحمل صفة أمنية فعلاً؟ ما الأساس القانوني الذي اعتمده في طلب بطاقات التعريف؟ وهل تم تصوير الوثائق وفق مسطرة قانونية؟ وهل وقع اعتداء أو استعمال للقوة، وما حدود ذلك؟ وهي أسئلة لا يفترض أن تجيب عنها التقديرات أو الروايات المتضاربة، وإنما **المعاينات والتحقيقات والأدلة المتوفرة**.
فالزي المدني، في حد ذاته، لا يعفي أي شخص من المساءلة، كما أن الصفة الأمنية، إن تأكدت، لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لأي تجاوز خارج القانون.
وتظل حماية حرية العمل الصحفي واحترام المؤسسات الأمنية وجهين متكاملين لدولة القانون، ولا ينبغي وضع أحدهما في مواجهة الآخر، وعندما تثار شبهة تجاوز، فإن المخرج الطبيعي لا يكون بالصمت ولا بتبادل الاتهامات، وإنما بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات على أساس القانون.
وفي انتظار توضيح رسمي بشأن الواقعة، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً أمام الجهات المعنية: هل كان ما جرى مجرد إجراء أمني اعتيادي أسيء فهمه، أم أنه تجاوز لحدود التعامل المشروع مع صحفيين أثناء أداء مهامهما؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد