هبة زووم – الرباط
دخل حزب العدالة والتنمية على خط الجدل المتصاعد حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المناطق الحدودية المؤدية إلى مدينة سبتة المحتلة، موجهاً انتقادات شديدة للحكومة بسبب ما وصفه بـ”الصمت الرسمي” و”التجاهل الإعلامي”، ومطالباً بإحداث لجنة تحقيق وطنية بتعليمات ملكية سامية لكشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية.
وجاء موقف الحزب في بيان صادر عن أمانته العامة عقب اجتماع استثنائي انعقد، اليوم السبت، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، والذي كان مخصصاً في الأصل لمناقشة التحضيرات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، قبل أن تطغى عليه التطورات التي شهدتها مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة لسبتة المحتلة، بعد موجات غير مسبوقة من محاولات الهجرة الجماعية.
واعتبر الحزب أن ما عاشته المنطقة يمثل حدثاً وطنياً استثنائياً كان يستوجب تواصلاً فورياً ومسؤولاً من الحكومة مع الرأي العام، منتقداً، في الوقت نفسه، ما وصفه بغياب الإعلام العمومي عن مواكبة الأحداث، الأمر الذي جعل المواطنين، بحسب البيان، يعتمدون على وسائل إعلام أجنبية ومنصات التواصل الاجتماعي لمتابعة التطورات.
ودعا العدالة والتنمية إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق، بتعليمات ملكية، تتولى كشف جميع ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، والوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعت آلاف الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم، مع تقديم خلاصات وتوصيات تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي.
ورغم تثمينه للمشاريع والبنيات التحتية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، اعتبر الحزب أن مشاهد الهجرة الجماعية كشفت عن اختلالات عميقة تتجاوز الجانب الأمني، وتعكس، بحسب تعبيره، أزمة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، في ظل استمرار البطالة وتراجع الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.
كما ربط البيان بين هذه التطورات وبين ما وصفه بتراجع الثقة في المؤسسات، منتقداً ما اعتبره استمراراً لتهميش الفاعل السياسي وإضعاف دور المؤسسات المنتخبة، إلى جانب هيمنة المقاربات التحكمية واتساع مظاهر الاحتكار الاقتصادي، وهي عوامل يرى الحزب أنها تغذي الاحتقان الاجتماعي وتعمق الشعور بالإحباط لدى المواطنين.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد ردود الفعل السياسية والحقوقية بشأن أحداث الشمال، حيث أصبحت موجات الهجرة الجماعية محور نقاش وطني واسع حول حصيلة السياسات العمومية ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات الشباب، في وقت تتزايد فيه المطالب بفتح تحقيقات شفافة وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام.
ويرى متابعون أن دخول حزب العدالة والتنمية على خط هذا الملف يعكس بداية توظيف سياسي لواحدة من أكبر الأزمات الاجتماعية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، غير أن حجم المأساة، وعدد الضحايا والمفقودين، يفرضان، في المقابل، نقاشاً وطنياً يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، نحو مساءلة حقيقية للسياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار أي تفاعل رسمي من الحكومة مع هذه المطالب، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت السلطات ستتجه نحو فتح تحقيق وطني شامل لكشف ملابسات ما جرى، أم أن الملف سيظل رهين التجاذبات السياسية، بينما تستمر الأسر المغربية في انتظار الحقيقة بشأن مصير أبنائها، وتظل الأسئلة الكبرى حول أسباب هذه الموجة غير المسبوقة من الهجرة الجماعية دون إجابات رسمية واضحة.
تعليقات الزوار