الدار البيضاء.. تغيير اللون السياسي لمستشار بمقاطعة اسباتة يشعل الجدل حول احترام القانون وإرادة الناخبين
هبة زووم – الدار البيضاء
تثير الوضعية الحالية لأحد أعضاء مجلس مقاطعة اسباتة، التابعة لعمالة مقاطعات ابن امسيك، جدلاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والمحلية، بعدما جرى تداول معطيات تفيد بتقديمه استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة والتحاقه بحزب الاستقلال، وحصوله، وفق ما يتم تداوله، على تزكية رسمية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم الحزب الجديد، في وقت يواصل فيه ممارسة مهامه داخل المجلس المنتخب.
وإذا كانت حرية الانتماء السياسي حقاً يكفله القانون، فإن استمرار المنتخب في ممارسة مهامه داخل مؤسسة انتخب باسم حزب معين، بعد انتقاله إلى حزب آخر، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام هذه الوضعية مع المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتداب المحلي، كما يفرض توضيحات من الجهات المختصة لرفع أي لبس قد يحيط بالملف.
فالمنتخب لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل أيضاً الإرادة التي عبر عنها الناخبون يوم الاقتراع، حين منحوه أصواتهم بناء على انتماء سياسي وبرنامج انتخابي محدد. لذلك فإن أي تغيير في هذا الانتماء، خاصة عندما يتزامن مع التحضير لاستحقاقات جديدة، لا يمكن أن يظل مجرد شأن حزبي داخلي، بل يصبح قضية تهم الرأي العام وتستوجب الوضوح والشفافية.
وتزداد علامات الاستفهام مع الحديث عن حصول المعني بالأمر على تزكية حزب الاستقلال، في الوقت الذي لا يزال، بحسب المعطيات المتداولة، يمارس مهامه داخل مجلس المقاطعة. وهو وضع يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كانت جميع الإجراءات القانونية المنظمة لهذه الحالة قد تم احترامها، أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل رسمي لحسمه وفق ما ينص عليه القانون.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه الحالات تسهم في تعميق أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة، عندما يبدو وكأن بعض المنتخبين يتعاملون مع الانتماء الحزبي باعتباره وسيلة ظرفية لبلوغ المناصب، لا التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه المواطنين الذين منحوا أصواتهم على أساس اختيارات وبرامج معلنة.
ويؤكد هؤلاء أن التنقل بين الأحزاب، وإن كان حقاً سياسياً في بعض الحالات، ينبغي أن يتم في إطار احترام الضوابط القانونية ومبادئ الشفافية، حتى لا تتحول المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات لإعادة ترتيب المواقع الانتخابية وفق منطق المصالح، بعيداً عن روح التمثيلية الديمقراطية.
وفي ظل اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية، سواء من الحزبين المعنيين أو من السلطات الإدارية المختصة، بشأن الوضعية القانونية للمنتخب، تفادياً لكل تأويل قد يمس بمصداقية المؤسسات أو يفتح الباب أمام تضارب القراءات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ينسجم استمرار المستشار في ممارسة مهامه داخل مجلس مقاطعة اسباتة مع انتقاله السياسي إلى حزب آخر، إذا ثبتت هذه المعطيات؟ أم أن الأمر يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لحسم هذه الوضعية بما يضمن احترام القانون وصون إرادة الناخبين؟
إن صيانة الثقة في العمل السياسي لا تتحقق بالشعارات، بل بالوضوح واحترام قواعد المنافسة والالتزام بالمقتضيات القانونية، لأن المؤسسات المنتخبة لا تحتمل المناطق الرمادية، خصوصاً في مرحلة انتخابية تتطلب أعلى درجات الشفافية والمصداقية.