هبة زووم – العيون
يبدو أن ملفات الانتقال داخل قطاع الصحة بجهة العيون الساقية الحمراء دخلت نفقاً إدارياً مفتوحاً على أكثر من علامة استفهام، بعدما وجد عدد من الموظفين والأطر الصحية أنفسهم أمام مقررات انتقال لم تجد طريقها إلى التنفيذ، في وقت تستمر فيه حالة الانتظار دون توضيحات كافية بشأن أسباب هذا التعثر أو الجهة التي تتحمل مسؤولية تعطيل استكمال المساطر.
المثير في القضية أن الأمر لا يتعلق بإجراء إداري ثانوي يمكن تأجيله دون تبعات، بل بقرارات تمس بشكل مباشر حياة موظفين وأسرهم، خصوصاً في الحالات المرتبطة بالالتحاق بالزوج أو الزوجة، وهي ملفات يفترض أن تحظى بقدر خاص من الاعتبار الاجتماعي والإنساني، بدل أن تبقى معلقة بين المكاتب والمراسلات والانتظار.
ومع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تتحول المسألة إلى مأزق حقيقي بالنسبة إلى الأسر المعنية، فأين سيُسجّل الأبناء؟ وأين ستستقر الأسر؟ وكيف يمكن للموظف أن يخطط للسكن والتنقل والتزاماته العائلية، في ظل غياب رؤية واضحة حول تاريخ الالتحاق بمقر العمل الجديد؟
هنا تحديداً تبرز مسؤولية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومديريتها الجهوية بالعيون في تقديم أجوبة صريحة للرأي العام وللموظفين المعنيين، لماذا تأخرت هذه المقررات؟ ومن يعرقل تنفيذها؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات حقيقية مرتبطة بحاجيات المؤسسات الصحية، أم بتعقيدات إدارية كان بالإمكان تجاوزها؟
أسئلة مشروعة تفرض نفسها بقوة، خصوصاً أن ترك الموظفين في منطقة رمادية لا يخدم لا الإدارة ولا المرفق الصحي ولا الاستقرار الاجتماعي للأسر.
صحيح أن تدبير الموارد البشرية داخل القطاع الصحي يقتضي مراعاة الخصاص وحاجيات المؤسسات وضمان استمرارية الخدمات، لكن ذلك لا يمكن أن يعني، بأي حال من الأحوال، التعامل مع حقوق الموظفين بمنطق التأجيل المفتوح. فالموازنة بين مصلحة المرفق وحقوق الشغيلة يفترض وجود تخطيط واضح، وتواصل مؤسساتي، وآجال محددة، وليس ترك المعنيين ينتظرون دون جواب حاسم.
والأخطر من التأخير نفسه هو غياب التواصل، فالذي يزيد منسوب الاحتقان ليس فقط عدم تنفيذ المقرر، وإنما عدم معرفة الموظف لماذا تأخر، ومتى سينفذ، وما هي الخطوات المتبقية أمامه.
ومن هنا، فإن المتضررين يطالبون الوزارة والمديرية الجهوية بالخروج من دائرة الصمت، والكشف بوضوح عن وضعية هذه الملفات، مع تحديد آجال دقيقة لتنفيذها، وفتح بحث إداري عند الاقتضاء لتحديد أسباب التعثر والمسؤوليات المرتبطة به.
كما أن المطلوب هو اعتماد معيار واحد في تدبير هذه الملفات، بعيداً عن الانتقائية أو الغموض، لأن الإدارة التي تطلب من موظفيها الانضباط والالتزام بالقانون مطالبة بدورها باحترام القرارات والمساطر والتواصل بشأنها بوضوح.
الموظف ليس مجرد رقم في جدول الموارد البشرية، والأسرة ليست هامشاً في قرار إداري، فوراء كل مقرر انتقال قصة أسرة، وأبناء ينتظرون الاستقرار، والتزامات مادية وسكنية، وحياة كاملة يجري تعليقها إلى حين إشعار آخر.
وعليه، فإن الكرة اليوم توجد في ملعب الوزارة والمديرية الجهوية: إما تقديم أجوبة واضحة، وتحديد آجال التنفيذ، وإنهاء حالة الانتظار، أو ترك هذا الملف يتسع داخل القطاع ويتحول من مجرد تأخر إداري إلى أزمة ثقة في طريقة تدبير الموارد البشرية.
وفي جهة تحتاج إلى كل طاقاتها الصحية، لا يبدو من الحكامة أن تتحول مقررات الانتقال إلى ملفات عالقة، ولا أن يصبح الموظف مضطراً إلى طرق الأبواب بحثاً عن جواب يفترض أن يصله من الإدارة بشكل واضح ورسمي.
فمتى تتحرك الوزارة؟ ومتى تنهي المديرية الجهوية هذا الانتظار؟ ومن يتحمل مسؤولية كل يوم إضافي يظل فيه الموظفون وأسرهم عالقين بين قرار إداري لم يُنفذ وواقع اجتماعي لا ينتظر؟
تعليقات الزوار