بعد سنوات من خدمة المستشفيات.. وزارة الصحة تواجه غضب حراس الأمن الخاص بسبب شروط التوظيف الجديدة وقرارات الطرد

هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي يفترض فيه أن تنصرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تحسين أوضاع العاملين داخل المنظومة الصحية، وجدت نفسها في قلب أزمة اجتماعية جديدة، بعدما فجرت قرارات مرتبطة بحراس الأمن الخاص موجة غضب واسعة، انتهت بالدعوة إلى وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر الوزارة، احتجاجاً على ما وصفته النقابات بسياسة الإقصاء والتشريد.
فالآلاف من حراس الأمن الخاص، الذين ظلوا لسنوات يؤمنون حماية المستشفيات والمراكز الصحية في ظروف مهنية صعبة، وجد عدد منهم نفسه مهدداً بفقدان مصدر رزقه، بسبب فرض شرط جديد يتمثل في التوفر على مستوى “السابع إعدادي” للاستمرار في العمل، وهو شرط تعتبره النقابة مجحفاً لأنه طُبق بأثر رجعي على عمال راكموا سنوات طويلة من الخدمة.
ويؤكد المكتب الوطني لحراس الأمن الخاص، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الأمر لا يتعلق بإصلاح أو تأهيل للقطاع، بقدر ما يتعلق بقرارات تمس الحقوق المكتسبة، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من الطرد التعسفي، دون مراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لعشرات الأسر التي أصبحت مهددة بفقدان مورد عيشها الوحيد.
وما يزيد من حدة الجدل أن هؤلاء الحراس ظلوا، لسنوات، يؤدون مهامهم في المستشفيات العمومية بأجور متواضعة وظروف عمل شاقة، خاصة خلال الفترات الاستثنائية والأزمات الصحية، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم أمام قرارات يعتبرونها مكافأة قاسية على سنوات من الالتزام.
ولم يبق الملف محصوراً في الاحتجاجات النقابية، بل انتقل إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة، طالبت فيه بالكشف عن الأساس القانوني لهذه الإجراءات، محذرة من انعكاساتها الاجتماعية الخطيرة، خاصة في صفوف العمال الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة المرافق الصحية.
ويطرح هذا الملف إشكالية أعمق تتعلق بطريقة تدبير قطاع المناولة داخل المؤسسات العمومية، حيث يظل آلاف العمال عرضة لتغييرات مفاجئة تمس استقرارهم المهني والاجتماعي، في غياب ضمانات حقيقية تحمي حقوقهم وتكرس الأمن الوظيفي.
إن تأهيل الموارد البشرية يبقى هدفاً مشروعاً، لكن لا يمكن أن يتحول إلى ذريعة لإقصاء عمال قضوا سنوات في أداء واجبهم، خصوصاً عندما يتم فرض شروط جديدة بأثر رجعي، في تعارض مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية والأمن القانوني.
واليوم، تجد وزارة الصحة نفسها أمام اختبار حقيقي، فإما أن تنخرط في حوار جاد ومسؤول مع ممثلي هذه الفئة، وتبحث عن حلول تحفظ كرامة العمال وحقوقهم، أو تستمر في نهج سياسة القرارات الأحادية التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان داخل قطاع يعاني أصلاً من اختلالات متراكمة.
فالحق في الشغل والاستقرار المهني لا ينبغي أن يكون ضحية قرارات إدارية مفاجئة، كما أن الحفاظ على كرامة من ساهموا في تأمين المرافق الصحية لسنوات، يظل مسؤولية أخلاقية وقانونية قبل أن يكون مجرد ملف نقابي أو مطلب اجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد