الدار البيضاء: عشرون سنة من التدبير لماذا بقيت سيدي مومن خارج مسار التنمية؟

هبة زووم – الدار البيضاء
مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعود الوجوه نفسها إلى الواجهة، وتتكرر الخطابات ذاتها، وتُبعث الوعود القديمة في قالب جديد، وكأن الزمن توقف في سيدي مومن، وكأن الساكنة مطالبة، في كل استحقاق، بمنح الثقة لمن أتيحت لهم الفرصة لأكثر من عشرين سنة دون أن ينجحوا في إحداث التحول الذي طال انتظاره.
فمنذ عقود، ظلت المقاطعة تُدار من قبل الأسماء والأحزاب نفسها، غير أن الحصيلة التي يلمسها المواطن لا تعكس حجم السنوات التي مرت ولا حجم الإمكانيات التي رُصدت.
فلا تزال ملفات البنيات التحتية، وضعف التجهيزات، ونقص المرافق العمومية، واستمرار البناء العشوائي، وتراجع جودة الفضاءات العامة، تشكل العنوان الأبرز لمعاناة الساكنة، في وقت تمكنت أحياء أخرى بالدار البيضاء من تحقيق قفزات تنموية واضحة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من سيترشح، بل ماذا قدم الذين تداولوا على تدبير الشأن المحلي طوال هذه السنوات؟ وكيف يمكن إقناع المواطنين بوعود جديدة، بينما الوعود القديمة ما تزال حبيسة الشعارات والخطب الانتخابية؟
لقد أفرزت سنوات التدبير المتتالية واقعا يصفه كثير من المتتبعين بالركود، حيث غلب منطق تدبير اليومي على الرؤية الاستراتيجية، وغابت المشاريع المهيكلة القادرة على تغيير وجه المنطقة، بينما بقي الشباب يواجه محدودية فرص الشغل والتأطير، واستمرت الأحياء في انتظار مشاريع تعيد إليها الاعتبار.
ولم يعد الانتماء إلى سيدي مومن مجرد شعار يُرفع خلال الحملات الانتخابية أو صورة تُلتقط في المناسبات، بل أصبح معيارا يقاس بحجم الالتزام الحقيقي تجاه الساكنة، والقدرة على الدفاع عن مصالحها، والوفاء بالوعود التي طالما رُددت في كل موسم انتخابي.
إن المرحلة الحالية تفرض، أكثر من أي وقت مضى، القطع مع سياسة إعادة إنتاج النخب نفسها، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة تمتلك رؤية تنموية واضحة، وتؤمن بالعمل الجماعي والحكامة الجيدة، بدل استمرار أساليب التدبير التي يعتبر كثيرون أنها عطلت عددا من الأوراش وأبقت سيدي مومن بعيدة عن الدينامية التي تعرفها باقي مناطق العاصمة الاقتصادية.
فالساكنة لم تعد تطالب بخطابات رنانة ولا ببرامج انتخابية مليئة بالشعارات، بل تنتظر مشاريع ملموسة تعالج مشاكل البنية التحتية، وتوفر المرافق الأساسية، وتعيد الاعتبار للأحياء، وتفتح آفاقا حقيقية أمام الشباب، وتكرس العدالة المجالية التي ظلت مطلبا مؤجلا لسنوات.
ومع اقتراب موعد الحسم عبر صناديق الاقتراع، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة الناخب على تقييم حصيلة أكثر من عقدين من التدبير، والتفريق بين من يراهن على الذاكرة القصيرة للناخبين، ومن يقدم مشروعا حقيقيا قادرا على إخراج سيدي مومن من دائرة الانتظار، ووضعها على سكة تنمية تستجيب لتطلعات ساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد