النقابة الوطنية للصحة تصعّد في وجه الوزير بجيجو بإضراب وطني ومقاطعة الحوار

هبة زووم – الرباط
تتجه الأوضاع داخل قطاع الصحة نحو جولة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، بعدما أعلنت النقابة الوطنية للصحة عزمها خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026، بالتوازي مع مقاطعة الاجتماع المقبل مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، احتجاجاً على ما وصفته بتراجع الحكومة عن التزامات سابقة جرى الاتفاق بشأنها مع ممثلي الشغيلة الصحية.
وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وضعت النقابة ملف استمرارية الالتزامات الحكومية في صلب المواجهة، معتبرة أن انتقال المسؤولية من حكومة إلى أخرى لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتراجع عن اتفاقات رسمية سبق أن التزمت بها الإدارة ووقعتها مع الفرقاء الاجتماعيين.
واعتبرت الهيئة النقابية أن ما يجري يمثل إخلالاً بمبدأ استمرارية المرفق والإدارة، خاصة فيما يتعلق بالتعهدات التي أقرها الوزير السابق، والتي جرى تضمينها في الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات يوم 23 يوليوز 2024. وترى النقابة أن احترام هذه الالتزامات لا ينبغي أن يخضع لتغير المسؤولين أو تبدل التوجهات الحكومية، ما دامت صادرة عن مؤسسات الدولة وموقعة مع ممثلي الشغيلة.
ولم تقف انتقادات النقابة عند حدود تدبير الاتفاقات السابقة، بل امتدت إلى مشروع قانون المالية والميزانية الفرعية لوزارة الصحة برسم سنة 2027، حيث عبّرت عن رفضها للمضامين التي اعتبرتها تراجعاً عن مطالب أساسية خاضت الشغيلة الصحية معارك نقابية من أجل تحقيقها.
كما حذرت من الزج بالموظفين في ما وصفته بمنطق تصفية الحسابات بين المسؤولين والحكومات، مؤكدة أن هذا النهج لن يخدم مصالح العاملين بالقطاع، ولا حق المواطنين في خدمات صحية جيدة، ولا مسار الإصلاح الذي ترفعه الحكومة شعاراً لتدبير المنظومة الصحية.
وفي مواجهة هذا الوضع، دعت النقابة الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية، والوفاء بالاتفاقات الموقعة، وصيانة المكتسبات، ومراجعة المقاربة المعتمدة في التعاطي مع المطالب الاجتماعية والمهنية للعاملين بالقطاع. كما طالبت بتعديل ما تم تقديمه إلى حدود الآن، بما يضمن إعادة بناء الثقة وتهدئة الأجواء داخل قطاع يواجه أصلاً تحديات بنيوية متراكمة.
ويضع هذا التصعيد الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تدبير الحوار الاجتماعي بعيداً عن منطق إعادة فتح الملفات المتفق بشأنها من نقطة الصفر. فالتزامات الدولة لا يفترض أن تصبح رهينة لتغير الوزراء والحكومات، كما أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يستقيم في ظل توتر دائم مع الفئات التي تشكل عمادها اليومي.
وبين إضراب وطني مرتقب ومقاطعة الحوار، يبقى السؤال المطروح: هل ستتجه الحكومة إلى مراجعة موقفها وفتح قنوات تفاوض جدي لتنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024، أم أن قطاع الصحة مقبل على مرحلة جديدة من المواجهة الاجتماعية، ستكون كلفتها المباشرة على الخدمات الصحية والمرتفقين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد