الكنبوري: الانتخابات تحولت إلى “مرجوعات انتخابية” وإعادة تدوير الوجوه نفسها تفرغ الديمقراطية من مضمونها
هبة زووم – الرباط
أعاد الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية، إدريس الكنبوري، فتح النقاش حول جدوى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تدوينة حملت انتقادات لاذعة للمشهد السياسي المغربي، معتبرا أن ما يجري لا يعكس تنافسا ديمقراطيا حقيقيا، بقدر ما يمثل، حسب تعبيره، عملية مستمرة لإعادة إنتاج النخب نفسها وإرجاع الوجوه ذاتها إلى مواقع القرار.
ويرى الكنبوري أن موجة “التطبيل والتزمير” التي ترافق التحضير للانتخابات تقدمها وكأنها محطة فاصلة ستغير واقع البلاد، في حين أن التجارب السابقة، وفق قراءته، لم تفض إلى التحولات التي كان ينتظرها المواطنون، مستحضرا انتخابات ما بعد دستور 2011 التي اعتبر أنها لم تحقق التغيير المنشود.
وفي واحدة من أكثر فقرات تدوينته إثارة، وصف الباحث الاستحقاقات المقبلة بأنها “انتخابات المرجوعات”، في إشارة إلى أن نسبة كبيرة من المنتخبين الحاليين ستعود إلى مواقعها من جديد، وهو ما يطرح، في نظره، سؤالا جوهريا حول معنى التداول الديمقراطي إذا كانت النتائج تعيد باستمرار الوجوه نفسها إلى البرلمان والمجالس المنتخبة.
واعتبر الكنبوري أن المشهد الانتخابي ما يزال، بحسب تقديره، خاضعا لمنطق المال والنفوذ أكثر من خضوعه لمنطق الكفاءة والبرامج، منتقدا استمرار حضور شخصيات ارتبطت، في نظره، بمظاهر الفساد السياسي وتضارب المصالح، إلى جانب ما وصفه بانتقال المقاعد الانتخابية داخل بعض الأسر السياسية، من الآباء إلى الأبناء والأزواج، بما يحول العمل السياسي إلى امتياز عائلي بدل أن يكون فضاء للتنافس الديمقراطي المفتوح.
ولم يتوقف الباحث عند حدود انتقاد الأحزاب، بل وجه سهام نقده أيضا إلى طريقة تدبير المشهد السياسي، معتبرا أن ما يحدث لا يعدو أن يكون عملية “تدوير” مستمرة للنخب، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو في مختلف مواقع المسؤولية، حيث يعاد، حسب رأيه، تدوير الأشخاص أنفسهم بين المناصب، دون إفساح المجال أمام نخب جديدة أو كفاءات قادرة على إحداث القطيعة مع أساليب التدبير التقليدية.
وأكد الكنبوري أن الانتخابات التي لا تفرز نخبا جديدة، ولا تطيح بالمتورطين في الفساد عبر صناديق الاقتراع، ولا تفتح الباب أمام الكفاءات النظيفة، تفقد، بحسب تصوره، جوهرها الديمقراطي، وتتحول إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج الواقع السياسي نفسه.
وتفتح هذه التدوينة، التي أثارت تفاعلا واسعا، نقاشا جديدا حول مستقبل الممارسة السياسية بالمغرب، ومدى قدرة الاستحقاقات المقبلة على إحداث تجديد حقيقي للنخب، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، في ظل استمرار الانتقادات المرتبطة بتأثير المال والنفوذ وضعف التداول على المسؤوليات داخل المشهد الحزبي والسياسي.