الرشيدية: استمرار الدفن داخل عقار سلالي متنازع عليه بأغبالو أنكردوس يثير غضب ذوي الحقوق ويدفعهم لمطالبة الداخلية بالتدخل العاجل

هبة زووم – الرشيدية
في واحدة من القضايا التي تعيد إلى الواجهة سؤال احترام دولة القانون وحدود سلطة الإدارة في تدبير النزاعات العقارية، وجه ذوو الحقوق المنتمون إلى الجماعة السلالية لقبيلة تغنبوت رسالة احتجاجية، تتوفر جريدة هبة زووم على نسخة منها، إلى وزير الداخلية، ووالي جهة درعة تافيلالت، ورئيس دائرة تنجداد، وقائد قيادة أغبالو أنكردوس، ورئيس الجماعة الترابية، ووكيل الملك، ورئيس المحكمة الإدارية المختصة، فضلاً عن المؤسسات الوطنية المعنية، للمطالبة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه باستمرار فرض الأمر الواقع داخل عقار سلالي لا يزال محل نزاع إداري وقضائي.
وأكد المحتجون، حسب مضمون المراسلة، أن عمليات الدفن داخل العقار ما تزال متواصلة، رغم أن الملف لم يحسم فيه نهائياً، ورغم الطعون القضائية والإدارية المقدمة بشأنه، معتبرين أن ما يجري يطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام مبدأ المشروعية، عندما تتحول الوقائع المادية إلى وسيلة قد تجعل أي حكم قضائي مستقبلي فاقداً لفعاليته.
وأشار ذوو الحقوق إلى أن النزاع انطلق، حسب روايتهم، بعد الاعتداء على العقار السلالي من طرف أفراد من قبيلة مجاورة، أعقبته مباشرة عمليات دفن داخله، قبل أن تبادر الجماعة الترابية إلى المصادقة خلال دورة استثنائية على مقرر يتعلق بإحداث مقبرة فوق العقار نفسه، رغم أن الوضعية كانت، بحسب رسالتهم الاحتجاجية، قائمة قبل صدور المقرر واستمرت بعده، في وقت لم تستكمل فيه جميع المساطر القانونية ولم يصدر أي حكم نهائي بشأن الطعون المعروضة أمام المحكمة الإدارية.
ويرى أصحاب الرسالة أن أخطر ما في الملف لا يتعلق فقط بالنزاع العقاري، بل بما قد يترتب عنه مستقبلاً إذا ألغت المحكمة الإدارية مقرر إحداث المقبرة أو مسطرة نزع الملكية، متسائلين: كيف سيتم تنفيذ الحكم إذا كانت عشرات الجثامين قد ووريت الثرى داخل العقار؟ وهل ستصبح الأحكام القضائية مجرد وثائق بلا أثر أمام أمر واقع فُرض على الأرض؟
هذه الأسئلة، وفق ذوي الحقوق، ليست مجرد تخوفات نظرية، بل تعكس إشكالاً حقيقياً يتعلق بمدى احترام مبدأ سيادة القانون، إذ إن استمرار تغيير الوضعية المادية لعقار محل نزاع قد يؤدي إلى تعقيد تنفيذ أي قرار قضائي مستقبلي، ويجعل القضاء أمام واقع يصعب التراجع عنه.
وطالب ذوو الحقوق بالوقف الفوري لجميع عمليات الدفن إلى حين استكمال المساطر القانونية واكتساب القرارات الصفة النهائية، مع حماية العقار من أي تغيير جديد، وفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات بشأن استمرار عمليات الدفن رغم وجود نزاع معروض أمام القضاء، مع ضمان احترام حق جميع الأطراف في التقاضي دون التأثير على موضوع الدعوى بفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود نزاع محلي حول عقار سلالي، لتطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى احترام الإدارة لمبدأ الحياد أثناء سريان المنازعات القضائية، وبقدرة المؤسسات على حماية مبدأ المساواة أمام القانون، وعدم السماح بتحويل الواقع الميداني إلى أداة لتقييد سلطة القضاء أو التأثير على مخرجاته.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية والإدارية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستبادر السلطات المختصة إلى تجميد الوضع حمايةً لسيادة القانون، أم سيستمر فرض الأمر الواقع إلى أن يجد القضاء نفسه أمام ملف أصبحت معالجته أكثر تعقيداً بسبب تغير الوقائع على الأرض؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد