الموسم الصيفي يكشف اختلالات التواصل بعمالة الحسيمة والكاتب العام في مرمى التساؤلات

أشرف.أ – الحسيمة
مع كل موسم صيفي، تتحول عمالة الحسيمة إلى قبلة للمواطنين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يقصدون مقرها أملاً في إيجاد حلول لملفاتهم الإدارية وشكاياتهم المتراكمة.
غير أن ما يفاجئ عدداً من المرتفقين، وفق إفادات متداولة محلياً، هو صعوبة الوصول إلى المسؤولين وضعف التواصل، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدبير الإداري داخل هذه المؤسسة.
وفي قلب هذه التساؤلات يبرز اسم الكاتب العام للعمالة، باعتباره المسؤول الإداري الثاني بعد العامل، والمفترض فيه الإشراف على التنسيق الإداري وتتبع الملفات اليومية والتفاعل مع انشغالات المواطنين.
إلا أن عدداً من المتابعين يرون أن حضوره، في نظر المرتفقين، لا يرقى إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن دوره يبدو في كثير من الأحيان محصوراً في الجوانب الإدارية الشكلية، بينما ينتظر المواطن إدارة أكثر انفتاحاً وإنصاتاً.
فإذا كان العامل يتولى تدبير الملفات الاستراتيجية والتمثيل الرسمي للدولة، فإن الكاتب العام يفترض أن يكون الحلقة الأساسية في تصريف الملفات اليومية، واستقبال الشكايات، وتتبع تنفيذ التعليمات، وضمان حسن سير المرافق الإدارية.
غير أن استمرار تذمر المرتفقين يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى اضطلاع هذه المؤسسة بأدوارها كاملة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ضغطاً استثنائياً بسبب عودة أفراد الجالية وتزايد الطلب على الخدمات الإدارية.
وتزداد هذه التساؤلات حدة عندما يتعلق الأمر بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي لا تتجاوز فترة إقامتها بالمغرب بضعة أسابيع، ما يجعل عامل الزمن حاسماً في تسوية ملفاتها، فالتأخر في معالجة الشكايات أو صعوبة التواصل مع المسؤولين قد يحول هذه الزيارة إلى تجربة محبطة، ويترك انطباعاً سلبياً عن جودة الإدارة العمومية.
إن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على إنجاز المعاملات الإدارية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بجودة الاستقبال، وسرعة التجاوب، وحسن الإنصات للمواطنين، وهي عناصر تشكل جوهر الحكامة الجيدة التي تنادي بها التوجيهات الملكية، وتكرسها مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، فإن الرأي العام المحلي ينتظر من عمالة الحسيمة توضيحاً بشأن آليات استقبال المواطنين، وكيفية تدبير الشكايات، والدور الذي يضطلع به الكاتب العام في مواكبة هذه الملفات، بما يبدد الانطباعات السلبية ويعزز الثقة في الإدارة.
فالمواطن لا يبحث عن امتيازات، بقدر ما يطالب بإدارة حاضرة، ومسؤولين قريبين من همومه، وقنوات تواصل فعالة تعكس أن الإدارة وجدت لخدمة المرتفق، لا لتعقيد مساره. أما استمرار الشعور بضعف التواصل، فإنه لا يخدم صورة المؤسسة، ولا ينسجم مع متطلبات إدارة حديثة تجعل من خدمة المواطن أولى أولوياتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد