غلاء اللحوم الحمراء يرهق المغاربة و”الغنمي” يتحول إلى سلعة صعبة المنال

هبة زووم – الدار البيضاء
تواصل أسعار اللحوم الحمراء تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من أحياء مدينة الدار البيضاء، في وضع يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، ويجعل اقتناء اللحوم بالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنين مناسبة مرتبطة بميزانية استثنائية بدل أن تكون جزءاً عادياً من الاستهلاك اليومي.
وبحسب المعطيات المتداولة في السوق، يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية ما بين 120 و150 درهماً، وسط استمرار ارتفاع الأسعار أيضاً في عدد من المدن المغربية، بما يعكس استمرار الضغط الذي تعرفه هذه المادة الغذائية الأساسية.
ولا يبدو أن الأزمة مرتبطة فقط بسعر البيع النهائي، إذ يقدم مهنيون في القطاع مجموعة من العوامل التي يقولون إنها تساهم في استمرار موجة الغلاء، من بينها ارتفاع أسعار الأعلاف، وغلاء تكاليف الكلأ، وارتفاع كلفة تربية المواشي، فضلاً عن تعدد الوسطاء والمتدخلين في سلسلة التسويق والتوزيع.
غير أن تعدد هذه التفسيرات يطرح سؤالاً مشروعاً أمام الجهات المكلفة بتتبع السوق: أين تنتهي كلفة الإنتاج، وأين يبدأ هامش الربح؟ وما هي الكلفة الحقيقية التي يتحملها المربي، مقابل السعر الذي يصل به المنتج إلى المستهلك؟
وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى اللحوم الغنمية، التي سجلت، وفق مهنيين، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفع عدداً من المواطنين إلى تغيير عاداتهم الاستهلاكية والبحث عن بدائل أقل كلفة.
وفي مقدمة هذه البدائل تأتي اللحوم البقرية واللحوم البيضاء، التي أصبحت بالنسبة إلى العديد من الأسر خياراً عملياً لتقليص فاتورة الاستهلاك، في ظل صعوبة مسايرة أسعار اللحوم الحمراء، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
لكن استمرار الأسعار المرتفعة يضع الحكومة والجهات المعنية بالسوق أمام سؤال أكبر من مجرد تفسير الغلاء، فالمواطن لا يريد فقط معرفة أن الأعلاف ارتفعت أو أن كلفة التربية زادت، وإنما يريد أن يعرف كيف تتوزع هذه الكلفة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق، ومن يستفيد من الفارق بين سعر المنتج وسعر البيع النهائي.
كما أن الحديث المتكرر عن تعدد الوسطاء يفرض بدوره فتح نقاش جدي حول سلسلة توزيع اللحوم، ومدى تأثيرها على السعر النهائي، وما إذا كانت هناك إمكانية لتقليص حلقات الوساطة بما يضمن سعراً أكثر توازناً بالنسبة إلى المنتج والمستهلك معاً.
وفي الوقت الذي تبحث فيه الأسر المغربية عن وسائل للتكيف مع موجة الغلاء، يبقى اللحم الأحمر من أبرز المواد التي تكشف حجم الضغط الذي أصبحت تعانيه القدرة الشرائية.
فحين يتحول كيلوغرام من اللحم إلى إنفاق يتراوح بين 120 و150 درهماً، فإن القضية لم تعد مجرد ارتفاع عابر في سعر مادة استهلاكية، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لفعالية السياسات العمومية في ضبط الأسواق وحماية المستهلك، دون الإضرار في الوقت نفسه بمصالح المربين والمهنيين.
وبين مبررات ارتفاع كلفة الإنتاج، وحديث المهنيين عن الوسطاء، وقدرة المواطن المحدودة على تحمل المزيد من الأعباء، يبقى السؤال معلقاً: متى تستعيد اللحوم الحمراء أسعاراً تتيح للمغربي اقتناءها دون أن تتحول إلى عبء جديد على ميزانية الأسرة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد