هبة زووم – الرباط
مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية، يبدو أن معركة تسويق الحصيلة قد انطلقت مبكرًا، حيث سارع عدد من قيادات الأغلبية إلى الدفاع عن أداء الحكومة والبرلمان، وفي مقدمتهم البرلماني محمد غيات، الذي وصف الولاية التشريعية المنتهية بأنها كانت “حافلة بالإصلاحات والتحولات الكبرى”، مؤكداً أن فريق حزب التجمع الوطني للأحرار كان في صلب هذه الأوراش وساهم في إنجاحها.
غير أن هذا الخطاب، الذي يركز على ما يعتبره الحزب منجزات مؤسساتية وتشريعية، يصطدم بأسئلة ملحة يطرحها جزء واسع من الرأي العام، تتعلق أساسًا بمدى انعكاس تلك “الإصلاحات” على الحياة اليومية للمواطنين، الذين لا يقيسون نجاح الحكومات بعدد القوانين المصادق عليها، وإنما بقدرتها على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
فخلال الولاية الحالية، واجه المغاربة موجات متتالية من غلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب استمرار عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرون أن الفجوة اتسعت بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح، والواقع الذي يعيشه المواطن في الأسواق والإدارات والمرافق العمومية.
ورغم تأكيد غيات أن العمل البرلماني ليس “استعراضًا للمواقف” بل مسؤولية تقتضي الجدية والانضباط والعمل الجماعي، فإن مراقبين يرون أن البرلمان تعرض خلال هذه الولاية لانتقادات متزايدة، بسبب ما اعتبروه ضعفًا في ممارسة أدواره الرقابية، مقابل هيمنة منطق الأغلبية العددية على تمرير عدد من مشاريع القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا حول مدى فعالية المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي والدفاع عن انتظارات المواطنين.
كما أن حديث البرلماني التجمعي عن “الأثر” الذي ستتركه الإصلاحات يبقى، في نظر متابعين، رهينًا بتقييم الناخبين أنفسهم، لأن الحكم الحقيقي لا يصدر عبر التدوينات أو التصريحات السياسية، بل من خلال صناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كان المواطنون يعتبرون أن تلك الإصلاحات حققت نتائج ملموسة، أم أنها بقيت مجرد عناوين كبرى لم تنجح في معالجة الإشكالات اليومية.
ويؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة ستفرض على مختلف الأحزاب، سواء في الأغلبية أو المعارضة، الانتقال من لغة الشعارات إلى لغة الأرقام والحصيلة الموثقة، عبر تقديم معطيات دقيقة حول المشاريع المنجزة، وحجم الاستثمارات المستقطبة، والإصلاحات التي انعكست فعلاً على تحسين الخدمات العمومية وخلق فرص الشغل وتعزيز القدرة الشرائية.
ومع دخول البلاد أجواء الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن معركة البرامج ستتداخل مع معركة تقييم الحصيلة، حيث سيجد كل حزب نفسه مطالبًا بالدفاع عن أدائه أمام الناخبين، الذين أصبحوا أكثر ميلًا إلى محاسبة المنتخبين على النتائج، لا على الوعود.
وفي نهاية المطاف، تبقى تصريحات محمد غيات جزءًا من معركة سياسية طبيعية تسبق الانتخابات، لكنها لا تكفي وحدها لإقناع الرأي العام. فالفيصل الحقيقي سيظل في قدرة الأحزاب على تقديم حصيلة قابلة للقياس، وفي اقتناع المواطنين بأن ما وُصف بـ”الإصلاحات الكبرى” ترك أثرًا حقيقيًا في حياتهم اليومية، وليس فقط في التقارير والخطابات السياسية.
تعليقات الزوار