أحفير.. اختلالات التدبير تعمق أزمة التنمية وتفتح باب المطالبة بالمحاسبة

هبة زووم – محمد أمين
تتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي لأحفير، في ظل ما تصفه فعاليات محلية ومتتبعون للشأن العام بحالة من سوء التدبير، انعكست بشكل مباشر على وتيرة التنمية وجودة الخدمات المقدمة للساكنة، وجعلت الجماعة تعيش على وقع اختلالات متراكمة أفرزت حالة من التذمر والإحباط لدى المواطنين.
وبحسب عدد من المهتمين بالشأن المحلي، فإن تدبير المال العام داخل الجماعة يثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل مطالب بتكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط النفقات العمومية بأولويات التنمية المحلية، انسجاماً مع التوجيهات الرسمية التي تشدد على ضرورة توجيه الاعتمادات المالية نحو مشاريع ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، بعيداً عن كل أشكال الهدر أو سوء التدبير.
ويؤكد متابعون أن الجماعة تعيش حالة من الركود التنموي، بعدما تعثرت مجموعة من الأوراش، وتفاقمت الإشكالات المرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات المحلية، وهو ما حرم عدداً من الأحياء من الاستفادة من مشاريع اقتصادية واجتماعية وثقافية كان من شأنها تحسين ظروف العيش وتعزيز جاذبية المدينة.
وترى فعاليات محلية أن استمرار هذه الوضعية يعكس غياب رؤية تنموية واضحة قادرة على مواكبة انتظارات الساكنة، في وقت تتسابق فيه جماعات ترابية أخرى لاستقطاب الاستثمارات وتحسين مؤشرات التنمية، بينما ظلت أحفير، بحسب منتقدي المجلس، تراوح مكانها وسط أزمات متلاحقة وتدبير يفتقد للنجاعة والفعالية.
وأمام تصاعد مؤشرات الاستياء، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم بركان لتفعيل آليات المراقبة الإدارية المنصوص عليها قانوناً، والوقوف على حقيقة ما يثار بشأن تدبير الشأن المحلي، مع إخضاع مختلف الملفات التي تهم تدبير المال العام للتدقيق والافتحاص، ضماناً لحسن توظيف الموارد العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدعو متتبعون إلى تدخل المؤسسات الرقابية المختصة، وعلى رأسها المجلس الجهوي للحسابات، لافتحاص برامج ومصاريف الجماعة وتقييم مدى احترامها لمبادئ الحكامة والشفافية والنجاعة، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويضمن حماية المال العام من أي ممارسات قد تضر بمصالح الساكنة.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو إخراج جماعة أحفير من دائرة الركود والتهميش عبر اعتماد تدبير مسؤول يجعل التنمية أولوية، ويضع المواطن في صلب السياسات المحلية، لأن استمرار الاختلالات دون محاسبة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع فجوة الثقة بين المنتخبين والساكنة، في وقت أصبحت فيه الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة خياراً دستورياً لا يقبل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد