الحسيمة.. قبيل انطلاق الموسم الجامعي مخاوف من أن يتحول التوسع إلى عبء في ظل اختلالات الحكامة والتدبير

فاطمة أوحسين – الحسيمة
على بعد أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الجامعي الجديد، تعيش الأوساط الجامعية بإقليم الحسيمة حالة من الترقب والقلق، في ظل تزايد التساؤلات حول مدى جاهزية مؤسسات التعليم العالي لاستقبال الطلبة، خصوصاً بعد الإعلان عن افتتاح المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير وكلية العلوم الاقتصادية والتدبير، في خطوة يُفترض أن تشكل دفعة قوية لتوسيع العرض الجامعي بالمنطقة.
ورغم الترحيب بهذا التوسع الذي طال انتظاره، إلا أن عدداً من الأساتذة والفاعلين الجامعيين يعتبرون أن نجاح هذا الورش لا يقاس بعدد المؤسسات التي يتم افتتاحها، وإنما بمدى توفر شروط الجودة والحكامة والموارد البشرية الكفيلة بضمان تكوين جامعي يحترم المعايير الأكاديمية.
وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى الاختلالات التي ما تزال تطبع المؤسسات الجامعية القائمة، وفي مقدمتها كلية العلوم والتقنيات والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، حيث يشكو عدد من المتتبعين من محدودية الفضاءات البيداغوجية، والاكتظاظ، ونقص التجهيزات، وهي إكراهات يعتبرون أنها لم تجد بعد حلولاً جذرية، مما يثير التساؤل حول قدرة الجامعة على استيعاب مؤسسات ومسالك جديدة دون تكرار الإشكالات نفسها.
وفي السياق ذاته، يرى مهتمون بالشأن الجامعي أن التوسع في إحداث تكوينات جديدة ينبغي أن يوازيه تخطيط علمي دقيق يراعي الإمكانات البشرية والبيداغوجية المتوفرة، محذرين من أن فتح مسالك جديدة في غياب العدد الكافي من الأساتذة الباحثين قد يدفع إلى الاعتماد بشكل متزايد على الأساتذة العرضيين، بما قد ينعكس على جودة التأطير ويرفع من أعباء ميزانية التسيير.
كما يثير موضوع تدبير بعض المؤسسات الجامعية بدوره الكثير من علامات الاستفهام، إذ تتداول داخل الأوساط الجامعية ملاحظات بشأن تأثير غياب المسؤول الأول بكلية العلوم والتقنيات على السير الإداري والبيداغوجي للمؤسسة، وما ترتب عن ذلك، وفق هذه المعطيات، من بطء في معالجة عدد من الملفات وضعف في التنسيق وتتبع الأوراش المفتوحة.
ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود الحكامة والتدبير، بل تمتد إلى طريقة الولوج لبعض التكوينات الجامعية، حيث يتحدث متابعون عن تسجيل طلبة في بعض المسالك رغم وجود تساؤلات بشأن مدى استيفائهم للشروط المعلن عنها، سواء المتعلقة بنوع شهادة البكالوريا أو سنة الحصول عليها، فضلاً عن تداول معطيات حول قبول حاملي دبلومات لا تنسجم مع طبيعة بعض التخصصات، وهو ما يثير نقاشاً حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص وشفافية الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي.
ويؤكد متابعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن في افتتاح بنايات جديدة أو الإعلان عن مسالك إضافية، بل في بناء منظومة جامعية متكاملة تقوم على الحكامة الرشيدة، واحترام الضوابط القانونية والبيداغوجية، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، حتى لا يتحول مشروع توسيع العرض الجامعي إلى مجرد توسع عددي يفتقد لمقومات الجودة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل تقديم توضيحات رسمية بشأن مدى جاهزية المؤسستين الجديدتين، والإجابة عن مختلف التساؤلات المتداولة داخل الوسط الجامعي، بما يضمن انطلاقة سليمة للموسم الجامعي الجديد، ويكرس مبادئ الاستحقاق والشفافية وجودة التكوين.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه التخوفات حافزاً للمسؤولين من أجل التدخل الاستباقي لتدارك مكامن الخلل، لأن الاستثمار الحقيقي في الجامعة لا يقاس بعدد المؤسسات التي تُفتتح، بل بقدرتها على تخريج كفاءات مؤهلة في إطار منظومة تحترم القانون وتؤمن بتكافؤ الفرص، وهو ما يفرض إخضاع مختلف أوراش التوسع الجامعي للتقييم والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة حفاظاً على مصداقية الجامعة العمومية ومستقبل طلبتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد