الحسيمة.. شوارع تحت الاحتلال العشوائي بأمزورن والسلطة المحلية مطالبة باستعادة هيبة القانون

حدو أخشيش – الحسيمة
تحولت مدينة أمزورن، بإقليم الحسيمة، إلى نموذج صارخ لاختلال تدبير الفضاء العام، بعدما أصبحت شوارعها الرئيسية وأزقتها الحيوية رهينة لانتشار الأسواق العشوائية والاحتلال المتواصل للملك العمومي، في مشهد يتكرر يومياً ويثير استياء الساكنة، التي تعتبر أن المدينة فقدت جزءاً كبيراً من نظامها الحضري تحت أنظار الجهات المكلفة بتطبيق القانون.
ففي عدد من المحاور الرئيسية، وعلى رأسها شارع الدار البيضاء، والأزقة المحيطة بحي السكن الشعبي وحي بوسيطو، إضافة إلى شارع بئر أنزران، استولى الباعة الجائلون على مساحات واسعة من الطريق، محولينها إلى أسواق مفتوحة تعيق حركة السير والجولان، وتخلق اختناقات مرورية متكررة، فضلاً عن ارتفاع مخاطر حوادث السير بسبب غياب أي تنظيم فعلي لهذا النشاط.
ولا تتوقف هذه الفوضى عند ساعات محددة أو في أيام الأسواق الأسبوعية، بل أصبحت واقعاً دائماً يمتد طيلة أيام الأسبوع، ويزداد حدة خلال فصل الصيف، مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وزوار المدينة، وهو ما يضاعف الضغط على البنية الطرقية ويزيد من معاناة السكان ومستعملي الطريق.
وبحسب شهادات عدد من المواطنين، فإن الأضرار الناجمة عن هذه الأسواق لا تقتصر على عرقلة المرور، بل تمتد إلى الضجيج والمشاحنات اليومية، وما يرافقها من ألفاظ نابية وسلوكيات تخل بالنظام العام، الأمر الذي يؤثر على راحة الأسر ويحول الحياة اليومية إلى مصدر دائم للإزعاج، خاصة بالنسبة للأحياء السكنية المجاورة.
كما يثير الوضع القائم بحي بوسيطو، خصوصاً بالقرب من وكالة اتصالات المغرب، موجة من الانتقادات، بسبب الانتشار المكثف لعربات الباعة، ولاسيما بائعي الأسماك، الذين أصبح نشاطهم يشكل، وفق تعبير السكان، مصدر فوضى واختناق مروري وتلوث بيئي، في غياب تدخلات تنظيمية تضمن التوازن بين الحق في ممارسة النشاط التجاري واحترام حق المواطنين في استعمال الفضاء العام.
ولا يقتصر احتلال الملك العمومي على الباعة الجائلين، إذ يؤكد متابعون أن عدداً من أصحاب المحلات التجارية والمقاهي عمدوا بدورهم إلى التوسع على الأرصفة، بل إن بعضهم أقام حواجز وسياجات بشكل دائم، في تحدٍ واضح للقانون، ودون أن تبادر السلطات المحلية إلى إزالة هذه التجاوزات أو فرض احترام الضوابط القانونية.
ويعتبر فاعلون محليون أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة تدخلات السلطة المحلية، ممثلة في الباشا وقياد المقاطعات، في حماية الملك العمومي والسهر على احترام القانون، خاصة في ظل تكرار شكاوى المواطنين دون أن يلمسوا أي تغيير ملموس على أرض الواقع.
وأمام هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الحسيمة، من أجل التدخل العاجل لفتح هذا الملف، وإيفاد لجان ميدانية للوقوف على حجم الاختلالات التي تعرفها مدينة أمزورن، واتخاذ إجراءات حازمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتحرر الشوارع والأرصفة من مختلف أشكال الاحتلال غير المشروع، بما يضمن حق المواطنين في مدينة منظمة، ويحافظ على صورة أمزورن كإحدى أهم الحواضر بالإقليم، خاصة خلال الموسم الصيفي الذي يشهد توافداً كبيراً للزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد