هبة زووم – قلعة السراغنة
عادت جماعة تملالت، التابعة لإقليم قلعة السراغنة، إلى واجهة الجدل المحلي بسبب ما يصفه عدد من المواطنين بتنامي البناء العشوائي واتساع رقعة المخالفات العمرانية، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة المراقبة الإدارية، وحقيقة تطبيق قانون التعمير على الجميع دون استثناء.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تخضع جميع أوراش البناء للمراقبة الصارمة، يؤكد متابعون للشأن المحلي أن مظاهر التوسع غير القانوني للبناء أصبحت أكثر وضوحاً خلال الآونة الأخيرة، وسط حديث متزايد عن انتقائية في التعامل مع المخالفات، حيث يتم، بحسب روايات متداولة محلياً، التغاضي عن بعض الأوراش، مقابل التشدد مع حالات أخرى، وهو ما يطرح علامات استفهام حول معايير التدخل واحترام مبدأ المساواة أمام القانون.
وتذهب بعض الأصوات المحلية إلى أبعد من ذلك، حين تتحدث عن وجود شبهات تتعلق بتدخل بعض الوسطاء وأعوان السلطة في ملفات التعمير، عبر تسهيل بعض العمليات أو ممارسة ضغوط على المواطنين. وهي ادعاءات تستوجب، بطبيعة الحال، تحقيقاً إدارياً وقضائياً مستقلاً للتحقق من صحتها وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
كما يتداول عدد من المواطنين اتهامات بشأن تجاوز بعض أعوان السلطة لاختصاصاتهم القانونية، من خلال التدخل في ملفات يفترض أن تبقى من اختصاص الجهات الإدارية المختصة، بل والتلويح، وفق هذه الروايات، بتطبيق غرامات أو مساطر زجرية في مواجهة من يرفض الانصياع لتوجيهاتهم، وهي معطيات، إن ثبتت، فإنها تطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بحدود ممارسة السلطة واحترام الضوابط القانونية المنظمة لمهام أعوان السلطة.
وتزداد خطورة هذه المؤشرات عندما يتعلق الأمر بقطاع حساس كالتعمير، لما له من انعكاسات مباشرة على سلامة المجال العمراني، وحماية الملك العام، وضمان حقوق المواطنين. فغياب الحزم في مواجهة البناء غير القانوني لا يفرز فقط أحياءً تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط التنظيم، بل يكرس أيضاً شعوراً عاماً بانعدام المساواة في تطبيق القانون، ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بفرض احترامه.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية، من أجل فتح تحقيق إداري شفاف حول مختلف المعطيات المتداولة، والتأكد من مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل داخل جماعة تملالت، خاصة في ما يتعلق بمنح التراخيص، وزجر المخالفات، ودور مختلف المتدخلين في مراقبة قطاع التعمير.
كما يطالب فاعلون محليون بضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بمعالجة مظاهر البناء العشوائي، بل البحث في الأسباب التي أدت إلى استفحاله، والكشف عن أي تقصير أو تجاوز محتمل، أياً كانت الجهة التي تقف وراءه.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستتحرك وزارة الداخلية والسلطات الإقليمية لإجراء افتحاص شامل لملف التعمير بجماعة تملالت، أم أن البناء العشوائي سيواصل توسعه في ظل استمرار الجدل والاتهامات، دون تقديم أجوبة رسمية تعيد الثقة للمواطنين وتؤكد أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء؟
تعليقات الزوار