قلعة السراغنة.. سوق خميس العطاوية يتحول إلى كابوس للمتبضعين وسط تصاعد سرقة الهواتف

هبة زووم – قلعة السراغنة
لم يعد ارتياد سوق خميس العطاوية، بالنسبة إلى عدد من المواطنين، مجرد رحلة أسبوعية لاقتناء الحاجيات، بعدما أصبح الخوف من السرقة، خصوصاً سرقة الهواتف النقالة، حاضراً بقوة بين المتبضعين والمرتادين.
شكايات متكررة يتناقلها مواطنون يقصدون السوق، تتحدث عن تعرضهم لعمليات سرقة وسط الزحام، وفي ظروف يقولون إنها تتم أحياناً على مرأى من المتواجدين بالمكان، الأمر الذي خلق حالة من الاستياء والاستنكار، وطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية الإجراءات الأمنية داخل هذا الفضاء التجاري.
وبحسب إفادات عدد من مرتادي السوق، فإن بعض المتضررين أصبحوا يترددون في تقديم شكاياتهم، بعدما قالوا إنهم لم يلمسوا، وفق تقديرهم، نتائج ملموسة من بعض الشكايات السابقة.
الأكثر إثارة في روايات المتصلين أن عدداً من المشتبه في تورطهم في عمليات السرقة، خصوصاً سرقة الهواتف، معروفون لدى بعض المتواجدين بالسوق، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة المراقبة الأمنية في الحد من هذه الظاهرة.
ويذهب بعض المواطنين إلى المطالبة بتكثيف عمليات المراقبة والتحقق من هويات الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات، مؤكدين أن معالجة ظاهرة النشل لا يمكن أن تتم فقط عبر الحضور الأمني، وإنما تحتاج إلى عمل استباقي يضرب شبكات السرقة ويمنع تحول السوق إلى فضاء مفضل لممارسي هذا النوع من الجرائم.
المقلق في الأمر، بحسب شهادات مواطنين، أن السرقات لم تعد تُعتبر حالات معزولة، وإنما أصبحت في نظرهم ظاهرة متكررة تثير شعوراً بانعدام الأمان داخل السوق.
ويقول بعض المتضررين إن لصوص الهواتف يتحركون مستغلين الازدحام وكثرة المتسوقين، قبل أن يختفوا وسط الحشود، وهو ما يجعل تحديد المسؤوليات وملاحقة المشتبه فيهم أكثر صعوبة.
كما تحدث مواطنون عن وجود ما اعتبروه “تواطؤاً” بين بعض الأطراف، وهي اتهامات خطيرة لا يمكن اعتمادها كحقيقة دون تحقيق وأدلة، لكنها تستحق، إذا كانت مدعومة بشكايات أو معطيات ميدانية، أن تكون موضوع بحث من الجهات المختصة.
فإذا كان هناك بالفعل تنظيم أو تنسيق بين أشخاص لتسهيل عمليات السرقة أو تصريف المسروقات، فإن الأمر يتجاوز مجرد ظاهرة نشل عابرة إلى جريمة منظمة تستوجب تفكيكها من جذورها.
وجود عناصر أمنية داخل محيط السوق يبقى أمراً إيجابياً، لكن المواطن لا يقيس الأمن بعدد العناصر المنتشرة في المكان، وإنما بمدى شعوره بالحماية وقدرته على ارتياد السوق دون أن يتحول هاتفه أو محفظته إلى هدف سهل، ولهذا فإن السؤال المطروح ليس فقط: هل الأمن حاضر؟ بل: هل هذا الحضور يحقق الردع المطلوب؟
فالسوق الأسبوعي الذي يقصده عدد كبير من المواطنين يحتاج إلى مقاربة أمنية تتلاءم مع طبيعته، من خلال المراقبة المستمرة، ورصد الأشخاص المشتبه فيهم، والتفاعل السريع مع الشكايات، والتنسيق مع الضحايا للوصول إلى الفاعلين، فضلاً عن تتبع مسار الهواتف المسروقة وشبكات إعادة بيعها.
أما ترك المواطن يخرج من السوق دون هاتفه ثم مطالبته فقط بتقديم شكاية وانتظار المجهول، فلن يؤدي سوى إلى تعزيز الشعور بأن السرقة أصبحت أمراً عادياً.
سوق خميس العطاوية ليس مجرد فضاء للبيع والشراء، بل مرفق اقتصادي واجتماعي يقصده المواطنون من مناطق مختلفة، وبالتالي فإن توفير شروط الأمن داخله مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين.
ومن هنا، فإن الجهات الأمنية مطالبة بالتعامل بجدية مع الشكايات المتداولة، والتحقق من مدى صحة الادعاءات المتعلقة بتكرار السرقات، والبحث في أي شبهات تتعلق بتسهيلها أو التستر عليها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوز.
أما المواطنون، فمن حقهم أن يسألوا: إلى متى ستظل سرقة الهواتف في سوق خميس العطاوية خبراً أسبوعياً متكرراً؟ وإلى متى سيظل المواطن هو الطرف الأضعف في سوق يفترض أن يكون فضاءً آمناً للتجارة والتبضع؟
فحين يصبح المتسوق منشغلاً بحماية هاتفه أكثر من اهتمامه بما جاء لشرائه، وحين تتحول السرقة إلى هاجس دائم، فإن المشكلة لم تعد في هاتف ضائع فقط… بل في إحساس مواطن بأن سوقاً بأكمله أصبح خارج السيطرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد