هبة زووم – الرشيدية
بعد نحو خمس سنوات من الولاية الانتدابية بمجلس جهة درعة تافيلالت، تبرز قضية التعويضات المرتبطة بمهام عضوية المجلس في مواجهة سؤال لا يقل أهمية: ماذا قدم المنتخبون فعلياً للساكنة التي يمثلونها؟
وفي حالة عضوة مجلس الجهة لبنى غجدي، فإن المعطيات الواردة بشأن تعويض التمثيل تضع الرقم في حدود 2000 درهم شهرياً، وفق الإطار القانوني المنظم لتعويضات أعضاء مجالس الجهات.
وباحتساب المدة من شتنبر 2021 إلى شتنبر 2026، يصل مجموع التعويضات الشهرية إلى نحو 120 ألف درهم، أي 12 مليون سنتيم، دون احتساب التعويضات المرتبطة بالتنقل والمهام، إذا كانت مستحقة ومؤداة فعلاً.
والرقم في حد ذاته لا يمثل مخالفة، ما دام التعويض مؤسساً على نص قانوني. لكن الإشكال الذي يطرح نفسه محلياً لا يتعلق بشرعية التعويض، وإنما بما يقابله من عمل تمثيلي وترافعي وحصيلة سياسية يمكن للناخبين تقييمها.
الرشيدية.. ماذا تحقق خلال الولاية؟
تمثل غجدي إقليم الرشيدية داخل مجلس الجهة، كما ارتبط اسمها بمسؤولية داخل لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي لجنة ترتبط ملفاتها بمجالات ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، من التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى الثقافة وغيرها من القطاعات.
ومن هنا يصبح من المشروع أن يسأل المواطنون عن الحصيلة: ما المشاريع التي تم الترافع من أجلها لفائدة الإقليم؟ وما الملفات التي طرحت داخل دورات المجلس؟ وما الاتفاقيات أو المبادرات التي كان للمنتخبة دور في الدفع بها؟
وإذا كانت هناك مبادرات أو مداخلات أو تدخلات موثقة، فمن حق الرأي العام أن يطلع عليها، كما أن من حق المعنية بالأمر أن تقدم حصيلتها وتوضح ما تعتبره نتائج ملموسة لولايتها الانتدابية.
أما الاكتفاء بمقارنة مبلغ التعويض مع غياب حصيلة منشورة في المصادر المتاحة، فلا يكفي وحده للحكم على الأداء، لأن جزءاً من العمل الانتدابي قد يتم عبر اجتماعات اللجان، والتنسيق المؤسساتي، والترافع غير الموثق إعلامياً.
التعويض حق.. والحصيلة مسؤولية سياسية
المعادلة هنا بسيطة: التعويض القانوني حق، لكن التمثيل مسؤولية سياسية، فالمنتخب لا يُحاسب على حصوله على تعويض مقرر قانوناً، وإنما يمكن مساءلته عن مدى قيامه بالمهام التي انتُخب من أجلها، وعن قدرته على الدفاع عن الملفات التنموية لدائرته، وعن مدى تواصله مع المواطنين وتقديمه حصيلة واضحة أمامهم.
ولهذا، فإن مبلغ 12 مليون سنتيم لا ينبغي أن يتحول إلى عنوان اتهامي في حد ذاته، بل إلى مناسبة لطرح سؤال أوسع حول علاقة التعويض بالحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي إقليم الرشيدية، حيث تظل قضايا التشغيل والخدمات العمومية والتنمية الترابية وتفاوت الاستفادة من المشاريع مطروحة في النقاش العمومي، يصبح نشر حصيلة المنتخبين أمراً ضرورياً حتى يتمكن المواطن من تقييم الأداء على أساس الوقائع لا الانطباعات.
أين هي الحصيلة؟
السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من لبنى غجدي ليس: كم تقاضيتِ؟ فقط، وإنما أيضاً: ماذا أنجزتِ خلال هذه الولاية؟ كم ملفاً دافعتِ عنه؟ كم مشروعاً تابعتِ؟ كم مرة طرحتِ قضايا الإقليم داخل المجلس ولجانه؟ وما النتائج التي تحققت؟
وإذا كانت هناك حصيلة، فإن أفضل رد على الانتقادات هو نشرها بالأرقام والوثائق والمشاريع، حتى يعرف المواطن ما تحقق فعلاً خلال خمس سنوات من التمثيل الجهوي.
أما إذا كان النقاش حول مبلغ التعويض سيستمر، فالأهم ألا ينفصل عن السؤال الجوهري: ماذا حصلت الرشيدية، مقابل هذا التمثيل، من مبادرات ومشاريع وترافع داخل مجلس الجهة؟
ذلك أن المال العام لا يُقاس فقط بما يُصرف كتعويضات قانونية، وإنما كذلك بما ينتظره المواطن من مردودية سياسية ومؤسساتية لمن اختارهم لتمثيله.
وفي نهاية المطاف، يبقى 12 مليون سنتيم مجرد رقم حسابي؛ أما الحصيلة الحقيقية، فهي ما يمكن إثباته من مشاريع ومواقف ومبادرات ونتائج على أرض الواقع.
تعليقات الزوار