أكادير.. الأسعار تعود إلى الارتفاع واللحوم والأسماك والمحروقات في صدارة موجة الغلاء

هبة زووم – أكادير
لم تكن غشت 2026 شهراً عادياً بالنسبة لميزانية الأسر في أكادير. فبعد مسار من التذبذب في الأسعار، عاد الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك إلى الارتفاع بشكل لافت، مسجلاً زيادة بلغت 1.4 في المائة مقارنة مع يوليوز، في وقت جاءت المواد الغذائية والمحروقات في مقدمة العناصر التي دفعت المؤشر إلى الأعلى.
وحسب المعطيات الصادرة عن المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بسوس-ماسة، فقد انتقل مؤشر الأسعار بأكادير من 118.3 في يوليوز إلى 119.9 في غشت، وهو ارتفاع ارتبط أساساً بزيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.3 في المائة، مقابل ارتفاع المواد غير الغذائية بنسبة 0.7 في المائة.
الأرقام تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها بالنسبة للمستهلك تعني شيئاً أكثر مباشرة: فاتورة المعيشة ارتفعت خلال شهر واحد، والضغط كان أوضح في عدد من المواد التي تشكل جزءاً أساسياً من سلة استهلاك الأسر.
أبرز الارتفاعات سجلتها أسعار اللحوم، التي قفزت بنسبة 4.5 في المائة بين يوليوز وغشت، تلتها الأسماك وفواكه البحر بـ4.1 في المائة، ثم الخضر بـ4 في المائة.
كما ارتفعت أسعار القهوة والشاي والكاكاو بـ3.2 في المائة، والحليب والجبن والبيض بـ2.9 في المائة، فيما سجلت أسعار الفواكه زيادة بنسبة 1 في المائة.
وفي المقابل، سجلت بعض المواد الغذائية تراجعاً محدوداً، من بينها الزيوت والدهنيات بـ0.7 في المائة، والسكر والمربى والعسل والشوكولاتة والحلويات بـ0.2 في المائة.
لكن انخفاضات محدودة في بعض المواد لم تمنع المؤشر الغذائي من تسجيل زيادة شهرية مهمة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول قدرة الأسر على مسايرة تحركات الأسعار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية يصعب الاستغناء عنها أو تقليص استهلاكها بسهولة.
أما في خانة المواد غير الغذائية، فكانت المحروقات أبرز مصادر الضغط، بعدما ارتفعت أسعارها بنسبة 8.8 في المائة خلال غشت مقارنة مع يوليوز.
وهذا الرقم لا يتوقف أثره عند تكلفة ملء خزان السيارة. فارتفاع المحروقات يمكن أن ينعكس، بحسب طبيعة النشاط وتكاليف النقل، على أسعار خدمات وسلع أخرى، الأمر الذي يجعل تطور هذا المكون محل متابعة مستمرة من الأسر والمهنيين على حد سواء.
وتكشف أرقام المندوبية أن مؤشر الأسعار لا يقيس مادة واحدة، وإنما يتابع سلة من السلع والخدمات، بما يسمح برصد تحولات الأسعار ومقارنتها زمنياً ومكانياً.
ورغم الارتفاع المسجل بين يوليوز وغشت، فإن المقارنة مع غشت من السنة الماضية تعطي صورة مختلفة جزئياً، فمؤشر الأسعار بأكادير ارتفع سنوياً بنسبة 0.7 في المائة، نتيجة انخفاض مؤشر المواد الغذائية بنسبة 2.6 في المائة مقابل ارتفاع مؤشر المواد غير الغذائية بنسبة 3.2 في المائة.
وبالنسبة للمواد غير الغذائية، تراوحت التغيرات بين انخفاض بنسبة 0.5 في المائة في قسم الترفيه والثقافة، وارتفاع بلغ 10 في المائة في قسم النقل.
وهنا تظهر مفارقة تستحق الانتباه: انخفاض بعض أسعار المواد الغذائية مقارنة بالسنة الماضية لا يعني بالضرورة أن الأسر لم تعد تواجه ضغوطاً في ميزانية الاستهلاك، لأن تجربة المواطن اليومية تتشكل من مجموع النفقات، بما فيها النقل والطاقة والخدمات والمواد الغذائية.
وعلى امتداد الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ارتفع متوسط الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك في أكادير بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وسجل مؤشر المواد الغذائية انخفاضاً بنسبة 1.2 في المائة، مقابل ارتفاع مؤشر المواد غير الغذائية بنسبة 1.9 في المائة.
وفي هذه الأخيرة، تراوحت التغيرات بين انخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشري المطاعم والفنادق والترفيه والثقافة، وارتفاع بنسبة 5.1 في المائة في مؤشر النقل.
المشكلة في أرقام التضخم أنها قد تبدو هادئة عندما تقرأ في شكل نسب مئوية، لكنها تصبح أكثر وضوحاً عندما تُترجم إلى سلة المشتريات اليومية.
فارتفاع اللحوم بـ4.5 في المائة، والأسماك بـ4.1 في المائة، والخضر بـ4 في المائة، والمحروقات بـ8.8 في المائة خلال شهر واحد، يعني أن بعض بنود الإنفاق الأساسية شهدت تحركاً صعودياً متزامناً.
ولا يعني ذلك أن كل الأسعار ارتفعت بالوتيرة نفسها، كما لا يعني أن المستوى السنوي للأسعار سجل انفلاتاً عاماً؛ فالأرقام الرسمية تُظهر أيضاً انخفاضات في عدد من المكونات.
لكن ما تفرضه هذه المعطيات هو استمرار مراقبة القدرة الشرائية باعتبارها المؤشر الأكثر ارتباطاً بالمواطن، وليس الاكتفاء بقراءة الرقم العام للمؤشر.
وعلى الصعيد الوطني، ارتفع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال غشت بنسبة 0.8 في المائة مقارنة مع يوليوز، مقابل 1.4 في المائة المسجلة في أكادير، وفق المعطيات الواردة في المذكرة الإحصائية.
وهكذا تعيد أرقام غشت السؤال نفسه إلى الواجهة: هل تكفي المؤشرات العامة للاطمئنان إلى وضع الأسعار، أم أن التفاصيل الصغيرة داخل سلة الاستهلاك هي التي تكشف فعلياً حجم الضغط الذي تواجهه الأسر؟
في أكادير، تبدو الإجابة في أرقام المندوبية واضحة على الأقل في نقطة واحدة: الغلاء لم يختفِ، وإنما يتحرك من مادة إلى أخرى، وفي غشت كانت اللحوم والأسماك والخضر والمحروقات أبرز عناوينه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد