اليحياوي: لقجع أمام ميزانية تهتز لها الأبدان والمنتخبون خارج المعادلة

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءته النقدية لطريقة تدبير الشأن العام، متوقفا هذه المرة عند قرار رئيس الحكومة تكليف فوزي لقجع بالإشراف على الصندوق المندمج للتنمية الترابية، في خطوة اعتبر أنها تحمل دلالات سياسية وتدبيرية تتجاوز مجرد إسناد مهمة إدارية.
وفي تدوينة جديدة، أشار اليحياوي إلى أن الصندوق سيُرصد له، وفق المعطيات التي أوردها، غلاف مالي يقارب 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، معتبرا أن حجم الاعتمادات المرصودة وطول الفترة الزمنية يجعلان من المهمة ورشا استثنائيا ستكون له انعكاسات واسعة على تدبير التنمية الترابية.
وبلغة نقدية حادة، تساءل الباحث عن موقع المنتخبين والمؤسسات المنتخبة في هذا التصور، مشيرا إلى أن تنفيذ البرامج المرتبطة بالصندوق سيشمل، بحسب ما أورده، الولاة والعمال ومختلف المصالح المركزية والجهوية للدولة.
ويعتبر اليحياوي أن هذه الهندسة تطرح سؤالا حول موقع المجالس المنتخبة وأدوارها في تحديد الأولويات الترابية وتتبع تنفيذ المشاريع، خصوصا عندما يتعلق الأمر باعتمادات مالية ضخمة تمتد لسنوات.
واختصر الباحث موقفه بالقول إن المشهد، وفق قراءته، لا يترك “رائحة هنا لا لناخب ولا لمنتخب”، في إشارة إلى ما يعتبره تراجعا لدور الفاعل المنتخب أمام اتساع حضور الإدارة الترابية والمركزية في تدبير البرامج الكبرى.
ويرى اليحياوي أن إسناد هذه المهمة إلى شخصية واحدة بهذا الحجم من الموارد والمدة الزمنية يحمل، في نظره، رسالة سياسية تتجاوز حدود التدبير المالي، معتبرا أن ملامح المرحلة المقبلة بدأت تتضح، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم وما بعدها.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش أوسع حول العلاقة بين الدولة المركزية والجماعات الترابية، وحول حدود الاختصاصات بين الإدارة والمنتخبين، خصوصا في المشاريع الكبرى التي تتطلب تعبئة مالية ضخمة وتنسيقا بين مختلف مستويات الدولة.
ويحذر اليحياوي، من خلال تدوينته، من أن التركيز المفرط على الأشخاص والمراكز قد يؤدي إلى إضعاف المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن التنمية الترابية لا ينبغي أن تتحول إلى شأن إداري صرف، بل إلى ورش تشارك فيه المؤسسات المنتخبة والمجتمع والفاعلون المحليون بشكل فعلي.
وبينما يصف الباحث المرحلة المقبلة بأنها تحمل مؤشرات واضحة على طبيعة التدبير الذي ينتظر المغرب، يترك رسالته مفتوحة أمام من يراهن على استمرار النموذج الحالي، معتبرا أن “من يراهن على شيء آخر، فلينس”.
وتبقى، في المقابل، تفاصيل الصلاحيات الدقيقة التي سيمنحها قرار التكليف، وكيفية توزيع الاعتمادات وآليات الحكامة والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، عناصر أساسية للحكم على مدى تأثير هذه الخطوة في أدوار المنتخبين وفي تدبير التنمية الترابية خلال السنوات المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد