هبة زووم – أبو العلا العطاوي
عادت ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة أبي الجعد إلى واجهة النقاش المحلي، بعد تجدد مشاهد انتشار الباعة الجائلين والعربات المجرورة في عدد من الشوارع والساحات، في وضع يثير استياء الساكنة ويطرح تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة التدخلات الرامية إلى فرض احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية.
وكانت المدينة قد شهدت في وقت سابق انتقادات واسعة بسبب تدهور بنيتها التحتية، وهو ما سلطت عليه وسائل إعلام محلية الضوء، قبل أن يبرز اليوم ملف جديد يتعلق بعودة مظاهر الفوضى إلى عدد من المحاور الحيوية، حيث تحولت أجزاء من الشوارع والأرصفة إلى أسواق عشوائية تمارس فيها أنشطة تجارية خارج الإطار المنظم، بما ينعكس على حركة السير والجولان وعلى حق المواطنين في استعمال الفضاء العام.
وبحسب معطيات متداولة محلياً، فإن عودة هذه المظاهر تتم في سياق يتحدث فيه متابعون عن تراخٍ في تطبيق القانون، الأمر الذي شجع بعض مستغلي الملك العمومي على توسيع نشاطهم، في ظل مطالب متزايدة بتوضيح حقيقة ما يجري، والتعامل مع جميع المخالفات وفق مبدأ المساواة ودون أي انتقائية.
ويثير استغراب عدد من المواطنين ما يصفونه بغياب تدخلات حازمة من الجهات المختصة، مقابل تداول مشاهد توحي باستمرار تنظيم بعض الفضاءات بشكل لا يضع حداً للاحتلال غير القانوني، وهو ما يعتبره فاعلون محليون مؤشراً يستوجب التقييم والمراجعة، حفاظاً على هيبة القانون وصورة المدينة.
ويؤكد متابعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالباعة الجائلين، وإنما بطريقة تدبير هذا الملف، إذ يرون أن حماية الملك العمومي تقتضي اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين احترام القانون، وصيانة حقوق الساكنة، وإيجاد حلول اجتماعية وتنظيمية للفئات التي تعيش من التجارة غير المهيكلة، بعيداً عن ترك الوضع يتفاقم أو الاكتفاء بتدخلات ظرفية.
كما يحذر مهتمون بالشأن المحلي من أن استمرار هذه المظاهر من شأنه أن يقوض مختلف الجهود الرامية إلى تحسين جاذبية المدينة وإنجاح مشاريعها التنموية، خاصة في ظل الرهانات الوطنية الكبرى التي تفرض الارتقاء بجودة الفضاءات العمومية وترسيخ ثقافة احترام القانون.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السلطات الإدارية والأمنية والمنتخبة بإقليم خريبكة، من أجل اتخاذ إجراءات فعالة تعيد الانضباط إلى الفضاء العام، وتضع حداً لكل مظاهر الاحتلال غير المشروع للملك العمومي، مع الحرص على اعتماد حلول قانونية وإنسانية تضمن التوازن بين حفظ النظام العام وصيانة الحقوق الاجتماعية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويؤكد أن سيادة القانون تبقى المرجع الوحيد في تدبير الشأن العام.
تعليقات الزوار