هبة زووم – خريبكة
باتت شوارع مدينة خريبكة تعكس صورة مقلقة عن واقع البنية التحتية المحلية، بعدما تحولت الحفر المتكررة إلى مشهد يومي يؤرق مستعملي الطريق ويثير موجة متصاعدة من الانتقادات بشأن جدوى الأشغال التي يتم إنجازها بين الفينة والأخرى.
فكلما تدخلت الجهات المعنية لردم حفرة أو إصلاح مقطع طرقي، سرعان ما تعود الاختلالات إلى الظهور من جديد، وكأن المدينة عالقة في حلقة مفرغة عنوانها “الترقيع بدل الإصلاح”.
ويعبر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن استغرابهم من استمرار اعتماد حلول ظرفية ومؤقتة لمعالجة وضعية الطرق، دون التوجه نحو إصلاحات هيكلية تعالج الأسباب الحقيقية لتدهور البنية الطرقية، فالمشكل، بحسب متابعين، لا يتعلق فقط بوجود حفر هنا أو هناك، بل بمنهجية تدبير تجعل الأشغال تنتهي قبل أن تبدأ نتائجها في الظهور.
وتطرح عودة الحفر بشكل متكرر تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير التقنية المعمول بها في إنجاز الأشغال العمومية، سواء من حيث إعداد الأرضية، أو جودة المواد المستعملة، أو احترام المواصفات المرتبطة بسماكة الطبقات الإسفلتية وقدرتها على تحمل الضغط اليومي لحركة السير، وهي أسئلة تزداد حدتها كلما ظهرت نفس الاختلالات في المواقع نفسها بعد أسابيع أو أشهر قليلة من انتهاء الأشغال.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث يكشف غياب رؤية شمولية لتأهيل الشبكة الطرقية بالمدينة، حيث يتم التعامل مع الحفر بمنطق التدخلات المتفرقة وردود الأفعال الآنية، بدل اعتماد برامج استباقية قائمة على الصيانة الوقائية وإعادة التأهيل الشامل للمقاطع المتضررة، والنتيجة أن الأموال العمومية تصرف بشكل متكرر على نفس المواقع دون تحقيق أثر دائم ينعكس على جودة البنية التحتية.
كما يثير الملف تساؤلات بشأن فعالية المراقبة التقنية وتتبع الصفقات العمومية المرتبطة بالأشغال الطرقية، خاصة في ظل تكرار الشكاوى المتعلقة بضعف جودة الإنجاز وعودة الاختلالات في فترات وجيزة. فالمواطن الذي يؤدي ثمن هذه المشاريع من المال العام من حقه أن يتساءل عن مدى نجاعة هذه التدخلات وعن الجهات التي تراقب تنفيذها وتحاسب المتسببين في أي تقصير أو خلل.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه مطالب الساكنة بتحسين وضعية الطرق والشوارع، تجد جماعة خريبكة نفسها أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على الانتقال من سياسة التدبير الظرفي إلى استراتيجية مستدامة تعيد الاعتبار للبنية التحتية الحضرية. فالمطلوب اليوم، حسب العديد من الفاعلين، ليس مجرد ردم الحفر كلما ظهرت، بل وضع مخطط متكامل لإعادة تأهيل الطرق وفق معايير الجودة والنجاعة والاستدامة.
إن استمرار تدهور الطرقات وعودة الحفر بنفس الوتيرة لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل يؤثر بشكل مباشر على سلامة مستعملي الطريق، ويرفع من تكاليف إصلاح المركبات، ويعمق شعور المواطنين بفقدان الثقة في جدوى المشاريع المنجزة. لذلك فإن الرهان الحقيقي لم يعد يكمن في عدد التدخلات التي يتم الإعلان عنها، بل في قدرتها على الصمود وتحقيق نتائج ملموسة ودائمة على أرض الواقع.
وبين مطالب الساكنة المشروعة وضرورة الحفاظ على المال العام، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى ستظل خريبكة رهينة سياسة الترقيع، ومتى يتم الانتقال إلى إصلاحات حقيقية تنهي مسلسل الحفر المتكرر وتعيد الاعتبار لحق المواطنين في بنية تحتية تليق بمدينة عرفت لعقود بأنها عاصمة الفوسفاط؟
تعليقات الزوار