اليحياوي يهاجم “تلفزة العرايشي” ووزارة التوفيق ويؤكد أن “الهاجس الأمني” أصبح شماعة لتجاهل ما يقع بالمغرب

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقاداته لطريقة تعاطي المؤسسات الرسمية مع تداعيات أحداث سبتة المؤلمة، موجها سهام نقده هذه المرة إلى كل من التلفزيون العمومي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، معتبرا أن الطرفين يلتقيان، في نظره، عند نقطة أساسية تتمثل في تجاهل ما يجري في المجتمع المغربي.
وفي تدوينة جديدة، اعتبر اليحياوي أن ما سماه “تلفزة العرايشي” ووزارة التوفيق يتقاطعان في كون كل منهما يواصل أداء وظيفته، وفق تعبيره، بعيدا عن نبض الشارع والتحولات التي يعرفها المجتمع، مستشهدا بطريقة تعامل الإعلام العمومي مع خطب الجمعة التي تحدد وزارة الأوقاف مضامينها.
ويرى الباحث أن التلفزيون العمومي يجد في هذه الخطب مادة جاهزة للنقل، باعتبار أن مضمونها، حسب قراءته، منسجم مع الخطاب الرسمي الذي يتم تقديمه للرأي العام، في وقت تتزايد فيه، وفق تعبيره، المسافة بين هذا الخطاب وبين الأسئلة الحقيقية التي تشغل المواطنين.
ولم يتوقف اليحياوي عند التلفزيون، بل استحضر واقعة مغادرة عدد من المصلين للمسجد احتجاجا على خطبة جمعة، معتبرا أن هذه الواقعة، إن صحت، تعكس مستوى من الاحتقان لم يعد محصورا في الفضاء السياسي أو الإعلامي، بل بدأ يمتد إلى فضاءات دينية يفترض أن تكون قريبة من الناس ومشاغلهم اليومية.
ويقول الباحث إن المغاربة أصبحوا، بحسب تقديره، يعزفون عن متابعة القنوات التلفزيونية الوطنية بسبب ما يعتبره خطابا مستفزا ومهينا للمشاهد، معتبرا أن استمرار هذا النهج يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الإعلامية الرسمية.
ويضع اليحياوي هذه الملاحظات ضمن ما يسميه “الهاجس الأمني”، معتبرا أن الخضوع المفرط لهذا المنطق أصبح، في رأيه، أحد العوامل التي تعيق قدرة المؤسسات على التفاعل الحقيقي مع المجتمع وقضاياه.
ويشرح الباحث مفهوم “الهاجس الأمني” باعتباره، في منطوق الدولة، مرتبطا بالحفاظ على الاستقرار، لكنه يرى أن تحويل الاستقرار إلى أولوية مطلقة قد يؤدي إلى تجاهل أسباب الاحتقان بدل معالجتها، وإلى الاكتفاء بضبط مظاهر الأزمة عوض البحث في جذورها.
وبلغة نقدية حادة، اعتبر اليحياوي أن مسؤولين ومؤسسات باتوا، بحسب تعبيره، يدركون قوة هذا الهاجس ويشتغلون ضمن حدوده، بما يجعل الاستقرار يتحول من نتيجة لسياسات ناجحة إلى مبرر لتجنب الأسئلة الصعبة.
وتأتي هذه التدوينة في سياق سلسلة من المواقف التي عبر فيها اليحياوي عن انتقاده لطريقة تدبير أحداث سبتة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية والإجرائية، والبحث بدلا من ذلك في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي دفعت آلاف المغاربة إلى خوض مغامرة محفوفة بالموت بحثا عن مخرج من واقعهم.
وبالنسبة إلى الباحث، فإن استمرار تجاهل هذه الأسئلة لن يؤدي سوى إلى توسيع الفجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن، وهو ما قد يجعل الأزمات المقبلة أكثر صعوبة في الاحتواء، مهما كانت قوة الأدوات الأمنية أو الإعلامية المستخدمة في مواجهتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد