هبة زووم – طه المنفلوطي
لم تنتهِ تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، إذ يبدو أن بعض المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ وجدوا أنفسهم أمام ملفات مالية عالقة مرتبطة بخدمات تم تقديمها خلال فترة الحملة الانتخابية.
وبحسب إفادات متضررين، فإن عدداً من الشركات والأشخاص الذين قدموا خدمات مهنية لفائدة بعض المرشحين، بينها خدمات مرتبطة بالحملات الانتخابية، لم يتوصلوا، إلى حدود الآن، بكامل مستحقاتهم المالية، رغم إنجاز الخدمات المتفق عليها وتسليمها في آجالها.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض أصحاب هذه المستحقات حاولوا، خلال الأيام التي أعقبت إعلان النتائج، التواصل مع المعنيين بالأمر من أجل تسوية الفواتير والالتزامات المالية العالقة، غير أن بعضهم، وفق إفادات المتضررين، أصبح أقل تفاعلاً مع الاتصالات، فيما تحدث آخرون عن هواتف مغلقة أو غياب التواصل بشكل كلي.
ويضع هذا الوضع عدداً من مقدمي الخدمات أمام إشكالية تتجاوز الحسابات الانتخابية والسياسية، بعدما وجدوا أنفسهم في مواجهة فواتير لم تتم تسويتها، رغم أن الخدمات المطلوبة قد أنجزت بالفعل.
ويؤكد المتضررون أن انتهاء الحملة الانتخابية أو عدم فوز المرشح لا يلغي، من وجهة نظرهم، الالتزامات المالية المترتبة عن خدمات تم طلبها وإنجازها، معتبرين أن الخسارة الانتخابية تبقى نتيجة سياسية، بينما تسوية المستحقات التزام مالي منفصل عنها.
وتزداد حدة الإشكال بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة ومقدمي الخدمات الذين يعتمدون على أداء فواتيرهم في تدبير أجور العاملين والالتزامات تجاه الموردين، إذ إن تأخر التسوية قد يحول مستحقات انتخابية عالقة إلى ضغط مالي حقيقي على مقاولات لا علاقة لها بنتائج الاقتراع.
ويرى المتضررون أن المطلوب في المرحلة الحالية هو فتح قنوات واضحة للتواصل، وتحديد آجال دقيقة لتسوية الفواتير، بدل ترك الشركات والأفراد في حالة انتظار مفتوحة، خصوصاً أن جزءاً من هذه الخدمات تم إنجازه بناء على اتفاقات والتزامات سابقة.
وبعيداً عن نتائج الانتخابات ومن فاز ومن خسر، يطرح هذا الملف سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: هل تنتهي الالتزامات المالية بانتهاء الحملة الانتخابية، أم أن الاتفاقات المبرمة بين المرشحين ومقدمي الخدمات تظل قائمة إلى حين تسويتها؟
وبينما ينتظر المتضررون توضيحات وأجوبة من المعنيين، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى قدرة الأطراف المعنية على طي هذه الملفات عبر تسويات واضحة تحفظ حقوق مقدمي الخدمات، وتجنب المقاولات الصغيرة والأفراد تداعيات مالية لا ترتبط أصلاً بنتائج الانتخابات.
تعليقات الزوار