القنيطرة: أكثر من مليار سنتيم للإنارة العمومية وأزقة المدينة غارقة في الظلام؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
تجد رئيسة المجلس الجماعي للقنيطرة، أمينة حروزة، نفسها أمام أسئلة محرجة تتزايد حدتها يوماً بعد آخر، بعدما تحولت الإنارة العمومية في عدد من أحياء المدينة إلى ملف مفتوح على الانتقاد، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه الخدمة الأساسية من أبسط مظاهر التدبير الجماعي وأولوياته.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه المعطيات المتداولة عن صفقة سنوية تفوق قيمتها مليار سنتيم مخصصة لإصلاح وصيانة شبكة الإنارة العمومية، ما تزال أحياء وأزقة عديدة تعيش على وقع الظلام، وكأن ساكنتها خارج خريطة المدينة وخارج نطاق الخدمات التي يفترض أن تشملها الصفقة.
ومن بين المناطق التي يرفع سكانها أصواتهم احتجاجاً، لافيلوط، حيث تشتكي الساكنة من أعطاب متكررة بعدد من الأزقة والشوارع، من بينها زنقة جميل صدقي الزهاوي وشارع أبو بكر الصديق، وسط تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار هذه الأعطاب، والمدة التي تحتاجها الشركة المفوض لها تدبير الشبكة حتى تتحرك لإصلاح مصباح أو إعادة التيار إلى زنقة.
والسؤال الأكثر إلحاحاً هنا ليس فقط: من المسؤول عن انطفاء الإنارة؟ وإنما: أين هي الشركة التي تتقاضى الملايين سنوياً مقابل صيانة هذه الشبكة؟ وأين فرق التدخل وشاحناتها وتقاريرها الميدانية؟
فإذا كانت الإنارة قد عرفت تحسناً نسبياً في بعض الشوارع الرئيسية، فإن ذلك لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لتجاهل الأزقة والدروب والأحياء الشعبية. فالصفقة العمومية، إن كانت تشمل صيانة وتدبير الشبكة على مستوى المدينة، لا يفترض أن تكون خدماتها مرتبطة بموقع الحي أو أهميته أو كثافة المرور فيه.
مليار سنتيم… والظلام حاضر!
هنا تحديداً تصبح الأرقام أكثر إزعاجاً من الظلام نفسه، فالمواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم لا يحتاج إلى خطب حول الحكامة ولا إلى بلاغات عن جودة الخدمات؛ هو يريد أن يعود إلى منزله ليلاً دون أن يجد نفسه مضطراً للسير في زنقة مظلمة، ويريد أن تكون محيطات المدارس والمرافق والأحياء مضاءة وآمنة.
أما أن تُرصد ميزانية ضخمة لصيانة الإنارة، ثم تبقى أعطاب بسيطة دون معالجة، فهذا يفرض على المجلس الجماعي أن يقدم للرأي العام توضيحات دقيقة حول طبيعة العقد، والتزامات الشركة، وآجال التدخل، ومستوى تنفيذ الصفقة، وآليات مراقبة جودة الخدمات وأداء الشركة.
والأهم من ذلك، هل تتم مراقبة تنفيذ العقد فعلياً؟ وهل تُفرض الجزاءات المنصوص عليها عند عدم احترام الالتزامات؟ وهل توجد تقارير دورية تثبت حجم التدخلات المنجزة ومواقعها وكلفتها؟
المجلس الجماعي مطالب بالجواب
لا يتعلق الأمر هنا بمشكلة تقنية عابرة، بل بمسؤولية تدبيرية واضحة، فالمجلس الجماعي، باعتباره الجهة المنتخبة والمسؤولة عن تدبير عدد من الخدمات المحلية، مطالب بأن يخرج من منطق الصمت والانتظار، وأن يوضح للساكنة أين تذهب الأموال المرصودة للإنارة، وما الذي أنجز فعلياً مقابلها.
كما أن الشركة المفوض إليها التدبير مطالبة بدورها بتحمل مسؤوليتها كاملة، لأن المواطن ليس معنياً بتبادل المسؤوليات بين المجلس والشركة والمصالح التقنية.
إما أن تكون الصفقة تُنفذ وفق شروطها، وعندها يجب أن تظهر نتائجها في جميع الأحياء، أو أن هناك اختلالاً في التنفيذ، وعندها لا بد من ترتيب المسؤوليات.
أما أن تظل أحياء القنيطرة غارقة في الظلام، بينما تتحدث الأرقام عن ميزانية ضخمة للصيانة، فذلك هو التناقض الذي يحتاج إلى تفسير، لا إلى تبرير.
وفي انتظار جواب واضح من رئيسة المجلس الجماعي أمينة حروزة، ومن الشركة المكلفة بتدبير الإنارة، يبقى السؤال معلقاً: هل مليار سنتيم سنوياً كافٍ لإضاءة القنيطرة كاملة، أم أن بعض أزقة المدينة لا تصلها أموال الإنارة كما لا يصلها نورها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد