طنجة.. شكاية إلى والي الجهة تفتح ملف مستعجلات بني مكادة وتطرح أسئلة حول الحراسة الليلية

هبة زووم – جمال البقالي
وجدت خدمات الاستعجالات بمستشفى بني مكادة بمدينة طنجة نفسها في دائرة التساؤلات، بعد توجيه المواطن “ع.ب” شكاية إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يطالب فيها بفتح تحقيق بشأن ما وصفه بـ”الإهمال الجسيم والخطر على الحياة”، على خلفية واقعة قال إنها تعود إلى ليلة 7 غشت 2026.
الشكاية، التي اطلعت عليها الجريدة، لا تطرح فقط تفاصيل واقعة مرتبطة بحالة صحية استعجالية، وإنما تثير أسئلة أوسع حول استمرارية الحراسة الطبية، وحضور الأطر الصحية، وفعالية آليات استقبال شكايات المواطنين داخل المرافق الصحية العمومية.
مريض في حاجة إلى تدخل استعجالي
وبحسب رواية صاحب الشكاية، فقد اضطر إلى نقل شقيقه إلى مستعجلات القرب ببني مكادة بعدما أصيب بآلام صحية حادة وارتفاع في درجة حرارة الجسم، قبل أن تتطور حالته ويصبح من الضروري البحث عن رعاية طبية أكثر استعجالاً.
ويقول المواطن إنه توجه إلى المرفق الصحي خلال الفترة الليلية، ليجد أبوابه مفتوحة وأضواءه مشتعلة، غير أنه، وفق ما ورد في شكايته، لم يعثر على طبيب أو ممرض داخل قسم المستعجلات.
ويضيف أن القسم كان، حسب تعبيره، “فارغاً تماماً”، قبل أن يخبره حارس الأمن الخاص، وفق روايته، بأن الطبيب “لا يعمل ليلاً”.
هذه الواقعة، إذا تأكدت من خلال البحث، تفتح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة نظام الحراسة داخل مرفق مخصص أصلاً لاستقبال الحالات الاستعجالية، ومدى مطابقة واقع العمل لما هو مقرر تنظيمياً من حيث الحضور الطبي والتمريضي واستمرارية الخدمة.
من المسؤول عن ضمان استمرارية الخدمة؟
المثير في الشكاية أن صاحبها لم يكتفِ بتسجيل الواقعة، بل حاول، حسب روايته، البحث عن قناة رسمية للتبليغ والاستفسار، حيث اتصل بالرقم المخصص للشكايات الصحية 0801005353.
غير أنه يقول إنه لم يتمكن من الاستفادة من الخدمة، بعدما وجد الرقم، وفق ما ورد في شكايته، خارج الخدمة أو غير فعال.
وهو ما يضيف سؤالاً آخر إلى الملف: إذا كان المواطن غير قادر على الحصول على الرعاية التي يحتاجها أو تسجيل شكايته عبر القنوات المخصصة لذلك، فما هي الآليات البديلة المتاحة أمامه في لحظة استعجالية؟
الشرطة تدخل على خط الواقعة
وأمام ما اعتبره وضعاً مقلقاً، أفاد صاحب الشكاية بأنه اتصل بشرطة النجدة لإثبات الواقعة، قبل أن يتوجه صباح اليوم الموالي إلى الدائرة الأمنية الرابعة لتسجيل شكاية.
وبذلك، انتقلت القضية من مجرد ملاحظة فردية إلى واقعة يقول صاحبها إنه سعى إلى توثيقها وإثارتها أمام الجهات المختصة، في انتظار ما يمكن أن تكشف عنه الأبحاث أو المعاينات الرسمية.
المستشفى الجهوي محمد الخامس.. محطة العلاج البديلة
وبعد عدم تمكنه، وفق روايته، من الحصول على الرعاية المطلوبة بمستعجلات بني مكادة، اضطر المواطن إلى نقل شقيقه إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة.
ويؤكد في شكايته أن شقيقه تلقى هناك العلاج اللازم، معبراً عن شكره للطبيب المناوب الذي تكفل بالحالة ووصف العلاج المناسب.
هذه النقطة بدورها تبرز أهمية وجود مسار واضح وفعال لتوجيه المرضى نحو المرفق الصحي القادر على التكفل بحالاتهم، خصوصاً خلال الفترات الليلية التي قد تكون فيها الخيارات المتاحة أمام الأسر محدودة.
مطالب بتحقيق وتحديد المسؤوليات
وطالب “ع.ب” والي جهة طنجة تطوان الحسيمة بفتح تحقيق عاجل وشامل للوقوف على حقيقة ما جرى، والتحقق من ظروف اشتغال مستعجلات بني مكادة ليلة 7 غشت، ومعرفة ما إذا كان الطبيب أو الأطر التمريضية المكلفة بالحراسة حاضرة فعلاً خلال تلك الفترة.
كما دعا إلى تحديد المسؤوليات الإدارية والطبية، في حال أظهرت نتائج البحث وجود أي إخلال أو تقصير، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الواقعة.
ويطالب صاحب الشكاية، في السياق نفسه، بضمان استمرارية الخدمات الاستعجالية على مدار الساعة، باعتبار أن طبيعة هذا النوع من المرافق لا تسمح بوجود أي فراغ في التغطية الطبية عندما يتعلق الأمر بحالات صحية قد تتطور بشكل سريع.
قضية تتجاوز حالة فردية
وبعيداً عن تفاصيل هذه الشكاية، فإن القضية تعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع يتعلق بمدى جاهزية مرافق الاستعجالات العمومية لتقديم خدمة متواصلة وفعالة، خصوصاً خلال الليل.
فالمواطن الذي يقصد المستعجلات لا يفترض فيه أن يعرف مسبقاً من هو الطبيب المناوب، أو أين يوجد، أو ما إذا كانت المصلحة تعمل فعلياً في تلك اللحظة، فالمرفق الاستعجالي يفترض أن يكون هو الحلقة الجاهزة لاستقبال الحالة وتقييمها وتوجيهها، بغض النظر عن توقيت الوصول.
ومن هنا، فإن فتح تحقيق في مضمون الشكاية، إذا تقرر ذلك، لن تكون مهمته فقط تحديد ما إذا كانت الواقعة قد حدثت بالشكل الذي رواه صاحبها، وإنما أيضاً الوقوف على نظام الحراسة، وسجل الحضور، وظروف استقبال المرضى، وآليات المراقبة والتتبع، ومدى احترام شروط استمرارية الخدمة.
وفي انتظار أي توضيح رسمي من المصالح الصحية المعنية، تظل الوقائع الواردة في الشكاية رواية صادرة عن المواطن صاحبها ولا تشكل حكماً مسبقاً بثبوت أي تقصير أو مسؤولية.
لكنها، في المقابل، تضع سؤالاً مشروعاً أمام الجهات الوصية: هل يستطيع المواطن، في منتصف الليل، أن يجد في مستعجلات بني مكادة خدمة طبية جاهزة عندما تكون حياته أو صحته في حاجة إليها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد