خريبكة.. جماعة أولاد عبدون خارج رادار التنمية والساكنة تطالب بالإنصاف

هبة زووم – خريبكة
يبدو أن جماعة أولاد عبدون بإقليم خريبكة لا تزال تنتظر وصول قطار التنمية إلى عدد من دواويرها، بعدما تحولت مشاكل المسالك والبنية التحتية والخدمات الأساسية إلى عنوان دائم لمعاناة ساكنة تقول إنها تعيش، منذ سنوات، على هامش البرامج والمشاريع الجماعية.
فعدد من الدواوير التابعة للجماعة يواجه، بحسب شكايات مواطنين توصلت بها «هبة زووم»، أوضاعاً صعبة ترتبط أساساً بضعف البنيات التحتية، وغياب إصلاح عدد من المسالك والممرات الرابطة بين الدواوير، فضلاً عن ما يعتبره المتضررون اختلالاً في توزيع الخدمات والمشاريع التنموية.
ولا تتوقف شكايات الساكنة عند حدود ضعف التجهيزات، بل تمتد إلى طريقة تدبير الشأن المحلي، حيث يتهم مواطنون رئيس الجماعة وأعضاء من المكتب المسير بالاستفراد باتخاذ عدد من القرارات وعدم إشراك مختلف ممثلي السكان في تحديد الأولويات التنموية.
ووفق روايات المتضررين، فإن عدداً من المطالب المرتبطة بإصلاح المسالك والطرق ظل يتكرر خلال اجتماعات ومناسبات مختلفة، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، الأمر الذي عمق الإحساس لدى سكان بعض الدواوير بأن مناطقهم توجد خارج دائرة الاهتمام.
المعطى الأكثر إثارة في شهادات عدد من المواطنين هو اعتقادهم بأن بعض الدواوير تستفيد من تدخلات وإصلاحات أكثر من غيرها، وهو ما جعلهم يتساءلون عن المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات وتوزيع المشاريع.
ويذهب بعض المتصلين بـ”هبة زووم” إلى أن هناك دواوير حظيت بإصلاحات وتجهيزات، بينما ظلت دواوير أخرى تنتظر معالجة مشاكل أساسية مرتبطة بالمسالك والولوج إلى الخدمات.
وإذا كانت هذه المعطيات تعكس فعلاً تفاوتاً في الاستفادة من المشاريع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما هي المعايير التي يعتمدها المجلس الجماعي في تحديد الدواوير والمناطق ذات الأولوية؟ وهل تستند البرمجة إلى حاجيات السكان ومؤشرات الهشاشة، أم أن اعتبارات أخرى يمكن أن تتدخل في تحديد وجهة المشاريع؟
أسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات، وإنما تحتاج إلى الاطلاع على برامج عمل الجماعة، والميزانيات، ومحاضر الدورات، والصفقات والاتفاقيات، فضلاً عن المشاريع المنجزة والمبرمجة.
المفارقة التي تستحضرها ساكنة بعض الدواوير أن الوعود التي سبقت وصول المسؤولين الحاليين إلى تدبير الجماعة كانت، بحسب رواياتهم، تحمل شعارات الإصلاح وخدمة المواطنين وتحسين ظروف العيش.
لكن، يقول المتضررون، إن جزءاً من تلك الوعود لم يتحول إلى مشاريع ملموسة على الأرض، وهنا يعود المواطن إلى السؤال الأبسط: ماذا تغير فعلاً؟
فالمواطن في العالم القروي لا ينتظر خطابات كبيرة، وإنما يريد طريقاً سالكة، ومسلكاً صالحاً، وإنارة، وماءً، ونقلًا، وخدمات أساسية تجعل الوصول إلى المدرسة أو المستوصف أو مقر الجماعة أمراً عادياً، لا رحلة شاقة مرتبطة بحالة الطقس ووضعية الطريق.
وأمام استمرار هذه الوضعية، يطالب عدد من المتضررين بإيفاد لجنة للبحث والتقصي في أسباب عدم استفادة بعض الدواوير من الخدمات والمشاريع التي تستفيد منها مناطق أخرى.
والمطلب، في حد ذاته، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره موقفاً سياسياً ضد المجلس الجماعي، وإنما كدعوة إلى تدقيق موضوعي في طريقة توزيع المشاريع والموارد الجماعية.
فإذا كانت المشاريع توزع وفق معايير موضوعية مرتبطة بالحاجيات والأولويات، فإن نشر هذه المعايير ووضع المعطيات رهن إشارة المواطنين كفيل بإسقاط الكثير من علامات الاستفهام، أما إذا كشفت المراقبة عن وجود تمييز أو توظيف سياسي للموارد الجماعية، فإن الأمر يصبح موضوع مساءلة وربط للمسؤولية بالمحاسبة.
جماعة أولاد عبدون اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، وإنما إلى عدالة مجالية حقيقية تجعل الدوار المهمش يحظى بالاهتمام نفسه الذي يحظى به غيره، فالانتخابات تنتهي، والمجالس تتغير، والمنتخبون يتبدلون، لكن الطرق والمسالك والمدارس والمرافق تبقى شاهدة على ما أنجز فعلاً وما بقي مجرد وعد.
ومن هنا، فإن الكرة أصبحت في ملعب المجلس الجماعي والسلطات المختصة: ما هي المشاريع التي استفادت منها دواوير أولاد عبدون خلال السنوات الأخيرة؟ ما هي معايير اختيارها؟ وما هي الدواوير التي لا تزال خارج برامج التجهيز؟
وإذا كانت هناك اتهامات بتفضيل مناطق على أخرى لأسباب انتخابية، فالحسم فيها لا يكون بتبادل الاتهامات، وإنما بفتح الملفات أمام الجهات الرقابية وإظهار الأرقام والوثائق للرأي العام.
فالتنمية ليست امتيازاً تمنحه المجالس لمن تشاء، ولا مكافأة انتخابية لهذا الدوار أو ذاك، التنمية حق، والإنصاف المجالي واجب، والمال العام لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة انتخابية، أما أولاد عبدون، فساكنتها تنتظر جواباً عملياً لا يحتاج إلى مكبر صوت: متى ستخرج دواويرها من رادار التهميش إلى رادار التنمية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد