وجدة والشرق في خطاب لقجع.. هل وُلد “البام” من جديد ويريد شيكاً على بياض؟

هبة زووم – وجدة
اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال تجمع انتخابي بمدينة وجدة، أن يجعل عدداً من الملفات الاجتماعية والتنموية في جهة الشرق محوراً بارزاً في خطابه، موجهاً انتقادات إلى وضعية الصحة والنقل الحضري وبعض المرافق والخدمات الأساسية، ومقدماً تشخيصاً لما يعتبره اختلالات تستدعي التدخل.
وخلال اللقاء الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة في إطار حملته الانتخابية، تحدث لقجع عن الوضع الصحي بجهة الشرق، معتبراً أن الخدمات الطبية لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بالمستشفى الجامعي وحده، ومشيراً إلى وجود نقائص في عدد من المدن والمناطق التابعة للجهة.
واستحضر القيادي الحزبي، المنحدر من مدينة بركان، وضعية المستشفى بالمدينة، معتبراً أن مستوى هذا المرفق لا يرقى، بحسب توصيفه، إلى ما ينبغي أن يكون عليه مرفق صحي يخدم ساكنة الإقليم، داعياً إلى إصلاح القطاع والرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
وانتقل لقجع في خطابه إلى ملف النقل الحضري بمدينة وجدة، حيث انتقد وضعية الحافلات التي يستعملها المواطنون، واعتبر أن استمرار تنقل الساكنة بواسطة حافلات وصفها بأنها “يندى لها النظر وليس الجبين” أمر غير مقبول، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية عن كلمته.
غير أن هذا التشخيص الانتخابي أعاد إلى الواجهة سؤالاً آخر يتعلق بالحصيلة والمسؤولية المؤسساتية، خصوصاً أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس جديداً على تدبير المؤسسات الترابية بجهة الشرق، فقد ترأس عبد النبي بعيوي، باسم الحزب، مجلس جهة الشرق عقب انتخابات 2021، كما ضم المكتب المسير للمجلس آنذاك عدداً من ممثلي الحزب.
ولا يعني ذلك، في المقابل، أن الحزب يتحمل بمفرده مسؤولية الوضع القائم في قطاعات مثل الصحة والنقل والبنية التحتية، باعتبار أن الاختصاصات موزعة بين الدولة ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية وجهات وشركاء آخرين، وهو ما يجعل تقييم أي حصيلة بحاجة إلى تحديد دقيق للمسؤوليات والإمكانيات والقرارات المتخذة في كل قطاع.
لكن حضور هذه الملفات بقوة في الخطاب الانتخابي يفرض، بالمقابل، على المتلقي أن يطرح أسئلة مرتبطة بتدبير السنوات الماضية: ما المشاريع التي تمت برمجتها؟ وما الذي أنجز منها؟ وما الذي تعثر؟ وما العوامل التي حالت دون تنفيذ بعض الالتزامات؟ وأي مستوى من المؤسسات كان يمتلك صلاحية القرار أو الترافع أو التمويل؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في حالة وجدة، حيث اختار «البام» تنظيم إحدى محطاته الانتخابية بحضور عدد من قياداته الوطنية والجهوية ومنتخبيه، في وقت يقدّم فيه الحزب نفسه باعتباره حاملاً لتصورات وبرامج جديدة للمرحلة المقبلة.
كما أن النقاش حول الحصيلة يكتسي بعداً خاصاً في حالة فوزي لقجع نفسه، بعدما التحق رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة في يوليوز الماضي، وأصبح عضواً في مكتبه السياسي في سياق التحضير للانتخابات التشريعية.
وفي كلمته بوجدة، لم يكتف لقجع بتشخيص الوضع، بل ربط تنفيذ تعهدات الحزب بمدى حصوله على ثقة الناخبين، داعياً إلى المشاركة والتصويت للحزب، ومشيراً إلى أن ما وصفه بـ«الانتزاع» يحتاج إلى خوض “معارك” من الموقع المؤسساتي.
وهنا تحديداً يتقاطع الخطاب الانتخابي مع سؤال المحاسبة، فالناخب لا يواجه فقط برامج مستقبلية، بل يقرأ أيضاً خطابات صادرة عن أحزاب ومرشحين لهم تجارب ومواقع سابقة داخل المؤسسات، ما يجعل المقارنة بين الوعود الجديدة وما تحقق سابقاً جزءاً طبيعياً من النقاش الانتخابي.
ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن رداءة وسائل النقل أو ضعف بعض الخدمات الصحية لا يطرح فقط سؤال الإصلاح المقبل، وإنما يفتح أيضاً النقاش حول مسار القرارات التي اتخذت خلال السنوات السابقة، وحول مدى التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة في هذه الملفات.
وتحضر هنا أيضاً مسؤولية الدولة والقطاعات الحكومية والجماعات الترابية والجهة والفاعلين المفوض لهم تدبير بعض الخدمات، حتى لا تتحول الانتقادات الانتخابية إلى تحميل جهة واحدة مسؤولية ملفات تتقاطع فيها اختصاصات متعددة.
فالمواطن الوجدي الذي يسمع عن وضعية النقل الحضري يريد، إلى جانب التشخيص، أن يعرف ما هي الصلاحيات المتاحة لكل مؤسسة، وما هي المشاريع التي سبق إطلاقها، وما أسباب تأخرها أو تعثرها، وما الذي تقترحه القوى السياسية لمعالجة الوضع ضمن آجال وإمكانات محددة.
والأمر ذاته ينسحب على القطاع الصحي بجهة الشرق، حيث يتجاوز النقاش مجرد وصف واقع بعض المستشفيات إلى قضايا مرتبطة بالموارد البشرية والتجهيزات والخدمات والقرب الصحي وتوزيع المؤسسات الصحية، وهي ملفات تتطلب تحديداً واضحاً للأدوار والاختصاصات والوسائل.
وبذلك، يضع خطاب لقجع بوجدة ملفات الصحة والنقل والتنمية المحلية في صلب النقاش الانتخابي بالشرق، لكنه يفتح في الوقت نفسه سؤالاً موازياً حول الحصيلة السابقة وكيفية الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى تحديد المسؤوليات وطرح حلول قابلة للتنفيذ والقياس.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، سيظل النقاش حول جهة الشرق محكوماً بثلاثة مستويات متداخلة: ما الذي تحقق خلال السنوات الماضية، وما الذي لم يتحقق وأسباب ذلك، وما الذي تحمله البرامج الانتخابية الجديدة من التزامات محددة تجاه ساكنة وجدة وباقي أقاليم الجهة؟
وهو نقاش لا يتعلق فقط بتوصيف الوضع القائم، بل بقدرة الخطاب السياسي على تقديم معلومات واضحة حول الاختصاصات والحصيلة والبرامج والآجال، حتى يتمكن المواطن من تقييم العروض الانتخابية على أساس المعطيات المعلنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد