الرشيدية.. الاستقلالي بنلفقيه يصف مرشح الاتحاد الدستوري بوشعال بـ”بغم” ويشعل جدلاً بسبب عبارة ذات حمولة عنصرية

هبة زووم – الرشيدية
في واقعة انتخابية أثارت استياءً واسعاً بإقليم الرشيدية، وجد مرشح حزب الاستقلال مولاي الحسن بنلفقيه نفسه في قلب عاصفة سياسية وأخلاقية، بعدما تفوه، خلال وجوده بجماعة تاديغوست، بعبارة قدحية في حق مرشح الاتحاد الدستوري إدريس بوشعال، واصفاً إياه بـ«بغم»، وهي عبارة تحمل، في هذا السياق، دلالة تحقيرية مرتبطة بلون البشرة.
وبحسب تفاصيل الواقعة الموثقة، فإن بنلفقيه، وبعدما فوجئ بوجود أنصار مرشح الاتحاد الدستوري إدريس بوشعال بجماعة تاديغوست، خاطب إبراهيم طاسين قائلاً: “مالقيتي ما تبع غير هاد بغم”، في عبارة اعتبرها الحاضرون إساءة صريحة، بعدما جرى توظيف لون البشرة في سياق سجال انتخابي وسياسي.
العبارة لم تمر مرور الكرام، وكادت أن تدفع الوضع إلى مزيد من التوتر، لولا تدخل عدد من الحاضرين، من بينهم مولاي الحسن رشيدي، نائب رئيس جهة درعة تافيلالت، وسعيد كريمي، رئيس جماعة الرشيدية، حيث عملا على تهدئة الأجواء وثني إبراهيم طاسين عن الدخول في رد فعل كان من شأنه أن يزيد من حدة المواجهة.
وبعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة، فإن الواقعة تفتح نقاشاً عريضاً حول حدود الخطاب السياسي وأخلاقيات المنافسة الانتخابية، خصوصاً عندما ينتقل التنافس من البرامج والحصيلة والمواقف إلى عبارات تستحضر لون البشرة في سياق الانتقاص من الخصم أو من أنصاره.
فالمنافسة السياسية حق مشروع، والاختلاف بين المرشحين أمر طبيعي في أي استحقاق ديمقراطي، لكن تحويل اللون أو الأصل إلى مادة للتجريح يطرح سؤالاً أكبر من مجرد خلاف انتخابي عابر: أي صورة عن النخبة السياسية يريد المرشحون تقديمها للناخبين؟
والأكثر إثارة في هذه الواقعة أن الأمر يتعلق بمرشح يسعى إلى الوصول إلى المؤسسة التشريعية وتمثيل ساكنة إقليم الرشيدية، بما يجعل خطابه وسلوكه خلال الحملة الانتخابية محط مساءلة سياسية وأخلاقية من المواطنين قبل غيرهم.
فمن يطلب ثقة الناخبين لتمثيلهم تحت قبة البرلمان يفترض أن يكون قادراً على إدارة الاختلاف بالحجة والبرنامج، وأن يحترم حق المواطنين في اختيار من يريدون دعمه، بعيداً عن كل ما يمكن أن يمس كرامتهم أو يجعل لون البشرة مدخلاً للحط من قيمة الاختيار السياسي.
والواقعة تضع أيضاً حزب الاستقلال، باعتباره الإطار السياسي الذي يخوض باسمه بنلفقيه هذه المنافسة، أمام سؤال يتعلق بالخطاب الانتخابي لمرشحيه وحدود المقبول في خضم التنافس على الأصوات.
ويزيد من حدة الجدل أن إبراهيم طاسين أكد لـ”هبة زووم” أن اختياره الوقوف إلى جانب الأستاذ والمحامي إدريس بوشعال خلال هذه الحملة هو بالنسبة إليه مصدر اعتزاز، مؤكداً تفضيله خوض حملة وصفها بالنظيفة إلى جانب أستاذ محامي، بدل الاصطفاف إلى جانب شخص لا يفقه شيئا بسبب مستواه الدراسي المتدني.
غير أن المفارقة السياسية التي تفرض نفسها بقوة في هذه القضية تتعلق بانتخابات 2021، حين تمكن بنلفقيه من الوصول إلى مجلس النواب بأصوات ناخبين من مختلف مكونات الإقليم، بمن فيهم أبناء المناطق والساكنة ذات البشرة السوداء الذي يصفهم اليوم بـ”بغم”، والتي تشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة.
ومن هنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً: هل يمكن لمن يطلب اليوم تجديد ثقة ساكنة الرشيدية أن يتعامل مع بعض أبنائها بلغة تجعل لون بشرتهم موضوعاً للسخرية أو الانتقاص؟
إن الانتخابات ليست فقط معركة للحصول على المقعد البرلماني، وإنما هي أيضاً امتحان للخطاب والسلوك والقدرة على احترام المواطن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص يسعى إلى تمثيل الجميع داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للتعدد والاختلاف.
وواقعة تاديغوست، بكل ما رافقها من توتر وتدخل لاحتواء الموقف، تكشف أن بعض الحملات الانتخابية قد تنزلق، في لحظات احتدام المنافسة، من صراع البرامج إلى صراع الأشخاص، ومن محاولة إقناع الناخب إلى محاولة التقليل من شأن الخصم.
لكن الناخب الرشيدي، في نهاية المطاف، لا يختار فقط من سيمثله تحت قبة البرلمان، وإنما يختار أيضاً نوع الخطاب السياسي الذي يريد أن يكون عنواناً لإقليمه داخل المؤسسات.
ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه الواقعة على مولاي الحسن بنلفقيه: هل المطلوب الوصول إلى البرلمان بأي خطاب، أم أن الوصول إليه يفترض أولاً احترام كرامة المواطن وحقه في الاختلاف والاصطفاف إلى جانب من يختار؟ فالاختلاف السياسي لا يبرر الإهانة، ولون البشرة ليس تهمة، وصوت المواطن لا يفقد قيمته لأنه اختار مرشحاً آخر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد