الداخلة.. حديث عن “مرشح مدلل” يفتح ملف حياد الإدارة في الانتخابات ويضع الوالي علي خليل تحت مجهر الحقيقة
هبة زووم – علال الصحراوي
كلما اقترب موعد الانتخابات التشريعية بالداخلة، تتسع دائرة الحديث عن التحالفات والتفاهمات والكواليس، وتظهر إلى الواجهة روايات تتحدث عن ترتيبات سياسية مسبقة وعن مرشحين يحظون، بحسب ما يروج في الأوساط المحلية، بحظوظ استثنائية أو بدعم يوصف بأنه غير عادي.
لكن الانتخابات، مهما ارتفعت حرارة الكواليس، تظل في نهاية المطاف رهينة بصندوق الاقتراع. فلا المؤتمرات، ولا التفاهمات السرية، ولا الخطابات الواثقة قادرة على منح أي مرشح مقعداً قبل أن يقول الناخب كلمته.
وفي الداخلة، يطرح تداول حديث عن “مرشح مدلل” سؤالاً أكبر من مجرد المنافسة بين المرشحين: هل تجري الانتخابات في شروط تضمن تكافؤ الفرص، أم أن بعض المرشحين يدخلون السباق وهم يحملون امتيازات سياسية أو إدارية غير متاحة للآخرين؟
وإذا كانت هذه الأحاديث مجرد جزء من الحرب الانتخابية ومحاولات التأثير على الناخبين، فإن الطريق الطبيعي لتبديدها هو الوضوح، أما إذا كانت هناك بالفعل معطيات أو ممارسات توحي بوجود تدخل إداري لفائدة مرشح بعينه، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة، لأن حياد الإدارة ليس تفصيلاً تقنياً، بل شرطاً أساسياً لنزاهة المنافسة الانتخابية.
وفي هذا السياق، يجد الوالي علي خليل نفسه، بحكم موقعه المؤسساتي، أمام مسؤولية مضاعفة في الحفاظ على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، والتأكد من أن الإدارة الترابية لا تتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى طرف في المنافسة السياسية.
فالوالي ليس مطالباً بأن يثبت دعم مرشح أو نفي إشاعة فحسب، وإنما بأن يجعل سلوك الإدارة على الأرض واضحاً بما يكفي حتى لا يترك مجالاً لتأويلات من قبيل وجود “مرشح مفضل” أو نتائج يجري إعدادها خارج صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، فإن بعض المرشحين بدورهم يسقطون في فخ إعلان الانتصار قبل الأوان، فيقدمون أنفسهم وكأنهم حسموا المعركة، ويوزعون الأدوار والوعود، بل ويتعاملون مع الفوز كأنه مجرد إجراء شكلي ينتظر الإعلان الرسمي، وهنا يستعيد المثل الشعبي حضوره: “القدر في النار والتيس في الجبل”.
فالمبالغة في الثقة قد تكون تكتيكاً انتخابياً هدفه صناعة صورة المرشح القادر على الفوز واستقطاب المترددين، لكنها قد تنقلب على أصحابها إذا جاءت النتائج مختلفة عما جرى تسويقه.
والأخطر من ذلك أن تتحول الكواليس إلى بديل عن البرامج، وأن يصبح الحديث عن التحالفات والدعم والنفوذ أكثر حضوراً من الحديث عن حصيلة المرشح ومشروعه وما يستطيع تقديمه للناخبين.
فالناخب في الداخلة ليس رقماً في معادلة انتخابية، ولا مجرد صوت ينتظر من يوجهه. ومن حقه أن يعرف أن المنافسة تجري في شروط عادلة، وأن صوته سيحتسب بعيداً عن أي ضغط أو توجيه أو امتياز غير مشروع.
وفي النهاية، يمكن أن تُطبخ التحالفات في الكواليس، ويمكن أن تُبنى الحسابات قبل يوم الاقتراع، لكن هناك شيئاً واحداً لا تستطيع أي كواليس حسمه مسبقاً: إرادة الناخب داخل صندوق الاقتراع.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي يسبق الانتخابات التشريعية بالداخلة ليس من يعلن نفسه فائزاً، ولا من يوصف بأنه “المرشح المدلل”، وإنما: هل ستكون المنافسة متكافئة، وهل ستبقى الإدارة على مسافة واحدة من الجميع، وهل سيترك للناخب وحده حق صناعة النتيجة؟ تلك هي المعركة الحقيقية، وكل ما عداها يبقى مجرد كواليس.