النواصر.. بوسكورة تختنق بالبنية التحتية المتدهورة وتساءل العامل بنحيون

هبة زووم – النواصر
تواجه جماعة بوسكورة التابعة لإقليم النواصر تحديات متزايدة على مستوى البنية التحتية والتجهيزات والخدمات الأساسية، في ظل استمرار عدد من مظاهر الخصاص التي باتت تثير استياء الساكنة وتطرح أسئلة متكررة حول مدى قدرة التدبير المحلي والإقليمي على مواكبة التحولات العمرانية والديموغرافية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لبوسكورة، وما تشهده من توسع عمراني وحركية سكانية متنامية، فضلاً عن الرهانات التنموية الكبرى التي تستعد المملكة لخوضها خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها الاستعدادات المرتبطة باحتضان نهائيات كأس العالم 2030.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال أكبر من مجرد إصلاح طريق أو تركيب مصباح للإنارة: هل أصبحت البنية التحتية ببوسكورة بحاجة إلى رؤية شاملة تستبق حاجيات المنطقة بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية؟
من أبرز مظاهر الخصاص التي تتحدث عنها الساكنة، وضعية عدد من الطرق والمحاور الداخلية، التي تعاني، بحسب إفادات متداولة محلياً، من التدهور وغياب الصيانة الدورية بالشكل الكافي.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل مباشر على حركة السير والتنقل اليومي، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الذين يضطرون إلى استعمال هذه المحاور بشكل متكرر للوصول إلى مقرات العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق والخدمات المختلفة.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى السكان، بمجرد مسألة مرتبطة بجمالية المجال، وإنما بإشكال يرتبط بجودة الطرق وسلامة مستعمليها ومدى قدرة البنية الحالية على مواكبة النمو الذي تعرفه الجماعة.
وتبرز الإنارة العمومية بدورها ضمن الملفات التي تستدعي الانتباه، في ظل حديث عن ضعفها أو غيابها في عدد من النقاط والأحياء.
وتزداد حدة الإشكال خلال الفترة الليلية، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام محاور ومناطق لا توفر، بحسب الشكاوى المتداولة، مستوى الإنارة الذي يضمن شروطاً أفضل للسلامة والراحة.
وهنا تطرح الساكنة سؤالاً مشروعاً حول برامج صيانة وتجديد شبكة الإنارة العمومية، ومدى وجود خريطة واضحة للنقاط السوداء التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
ولا تتوقف الإشكالات عند الطرق والإنارة، إذ تطرح شبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار بدورها تحديات مرتبطة بقدرة التجهيزات الحالية على مواكبة التوسع العمراني.
وتثير محدودية بعض الشبكات، إلى جانب النقص في الربط بشبكات الصرف الصحي في بعض المناطق، مخاوف من تفاقم مشاكل تجمع المياه خلال فترات التساقطات، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على البيئة والصحة العامة وجودة الحياة.
ومع توسع المجال العمراني لبوسكورة، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً حول ما إذا كانت البنية التحتية الحالية قد صُممت بما يتلاءم مع حاجيات جماعة تعرف نمواً متواصلاً، أم أن التطور العمراني سبق في بعض المناطق وتيرة إنجاز التجهيزات الأساسية.
وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات المتداولة محلياً إلى وجود خصاص في عدد من فضاءات القرب والمساحات الخضراء والتجهيزات العمومية، وهي عناصر لم تعد تندرج ضمن الكماليات، بل أصبحت جزءاً أساسياً من جودة الحياة داخل المدن والمراكز التي تعرف نمواً سكانياً سريعاً.
فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المباني والمشاريع العقارية، وإنما أيضاً بمدى توفر السكان على فضاءات للترفيه والرياضة والاستراحة، وعلى مرافق عمومية قريبة تستجيب لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية.
ومن الملفات التي باتت تثير قلقاً متزايداً لدى عدد من سكان بوسكورة، انتشار الكلاب الضالة بمحيط الطريق الرئيسي وبالقرب من عدد من التجمعات السكنية.
وتتضاعف المخاوف خلال الفترات الصباحية، مع خروج الأطفال والتلاميذ إلى المؤسسات التعليمية، في ظل التخوف من تعرضهم لمخاطر محتملة جراء تجمعات الكلاب الضالة.
وتطالب الساكنة بتدخل عملي ومنظم لمعالجة الظاهرة، بعيداً عن الحلول المؤقتة، من خلال اعتماد مقاربة مستدامة تراعي متطلبات السلامة العامة وتنسجم مع القواعد المعمول بها في مجال تدبير الحيوانات الضالة.
وتضع هذه الملفات مجتمعة جماعة بوسكورة أمام تحدٍ حقيقي: كيف يمكن مواكبة توسع عمراني وسكاني متسارع ببنية تحتية وخدمات عمومية قادرة على الاستجابة للحاجيات الحالية والمستقبلية؟
كما تضع المسؤولين الترابيين، وفي مقدمتهم عامل إقليم النواصر العامل بنحيون، أمام مسؤولية تتعلق بمدى تتبع هذه الأوراش والاختلالات، والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تحديد الأولويات وتسريع معالجة النقاط التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
فبوسكورة ليست مجرد مجال عمراني آخذ في الاتساع، وإنما منطقة أصبحت جزءاً من دينامية اقتصادية وعمرانية واسعة، وهو ما يجعل استمرار بعض مظاهر الخصاص في الطرق والإنارة والتطهير والفضاءات العمومية والوقاية من مخاطر الكلاب الضالة، بحسب ما تثيره الساكنة، مسألة تتطلب تشخيصاً ميدانياً وحلولاً واضحة وآجالاً محددة.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كانت بوسكورة تتجه نحو مرحلة جديدة من التنمية والتوسع، فهل آن الأوان للانتقال من تدبير الأعطاب إلى التخطيط الاستباقي لبنية تحتية تليق بمستقبل المنطقة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد